من أنت؟ وما هو دورك في هذه الحياة؟

مايو 12th, 2009 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

 من أنت؟!

إنما الناس رجلان، رجل في أمة وأمة في رجل… فمن أنت؟ وما هو دورك في هذه الحياة؟
لا بد من هذا السؤال، ولا بد من الإجابة عليه؛ لأن الإجابة على هذا السؤال هي تحديد للهدف ورسم للطريق وتوضيح للمنهج، وإضاءة للحياة، واستغلال للعمر، وتوجيه للطاقة.
قف الآن، واسأل نفسك، من أنا في وسط هذه الأمة؟!
إن كنت لا تنظر إلا في عطفيك، ولا تحمل إلا هم نفسك وأسرتك، ولا يشغل بالك ويقلق بلبالك إلا النظر في شأن أبناءك وزوجك، ولا يهمك ويغمك إلا ما ستأكله اليوم وما ستلبسه غدا، فاعلم أنك لا تعدو أن تكون لقمة من قصعة الأكلة، وقشة من غثاء السيل الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أمن قلة نحن يا رسول الله قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل" إن كنت من هؤلاء وأعيذك بالله أن تكون، فاعلم أنك ممن قصد الله عز وجل بقوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً}… 
أنت لن تكون من هؤلاء، ولا ينبغي لك أن تكون… لأنك بإعلانك لكلمة التوحيد ونطقك بالشهادتين قد وقعت مع الله عز وجل عهدك، وتبوأت من البنيان الذي يشد بعضه بعضا مكانك، وانضممت إلى صف {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} وأصبحت من {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وأخذت موقعك من {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} وحملت راية {قُلْ هَذِهِ

المزيد


الابتسامة حياة

أكتوبر 28th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

snv306عرَّف بعض الفلاسفة الإنسان بأنَّه هو الحيوان الضَّاحك، ولعمري إنَّه لتعريف دقيقٌ مُميز للإنسان عن غيره من البهائم؛ ذلك أنَّ هذه الخاصِّيَّة العجيبة فيها من أسرار الله - عزَّ وجلَّ - في خلقه الشَّيء العجيب؛ فالإنسان هو الكائن الحَيُّ المدرك لهذا الكون  من حوله، وبهذا الإدراك صار إنسانًا، وليس ضَحكُه أو تبسُّمه إلاَّ تفاعلاً مع هذا الكون الرَّائع، وإلاَّ مَظهرًا من مظاهر الجمال التي أودعها الله في هذا الخلق الفسيح.

إنَّك حين تنظر إلى المبتسم، ترى لوحة ناطقة، ووَرْدة مُتفتحة، وعبيرًا فوَّاحًا، تصلك نسائمُه، وتُخالط قلبك؛ فتبعثُ فيك بهجة فرح، ونهسة سعادة، ثُمَّ تتململ تلك الأشياء وتصعد؛ لتفيض من محياك ابتسامة هي أخت تلك الابتسامة، جاءت حين رأتها، وبادرت حين أحسَّتها، ولم تترك لك فُرصة اتِّخاذ القرار، بل بغتتك دون أيِّ مقدمات كردَّة فعل طبيعيَّة على الابتسامة الصَّادقة، التي غَمَرك بها هذا الوجه المُبتسم، فتلاقت الابتسامتان وتعانقتا بصدق في منظر أخَّاذ.

تخيَّل معي وأنت جالس تقرأ مقالي هذا، إذْ دَخَل عليك رجلٌ مُمتلئ الابتسامة، قد انسدَّت عيناه إلاَّ شيئًا يسيرًا، وتباعد طَرَفا شفتيه في حركة هادئة، وأخَذَت الابتسامة بكُلِّ أطرافه، فكأنَّ كلَّ جسده يتبسَّم، تَصَوَّر هذا المنظر جيِّدًا، وانظر كيف سيغمُرُك هذا الإحساس ويُسابقُك إلى ذاتك، فلا تَجد نفْسَك وقد مددت يدك لمصافحته إلاَّ قد ردَدت عليه ابتسامته بأحسنَ مِنْها، وأنت في كلِّ ذلك لم تفتعل شيئًا ولم تُحرِّك ساكنًا، إنَّما تَحَرَّكت بدافع غريب، وانبعثت بإحساسٍ عجيب، ثُمَّ يغادر هذا الشخص، وتجلس مكانك مرَّة أخرى، فتُحسُّ بأثر تلك الابتسامة ما زال حاضرًا بين جنبيك، وببقايا الفَرْحة لا زالت تملأ المكان.

ابتعد أيُّها الغليظ الجافُّ الحادُّ المكفهر الذي لم تُحرِّكك هذه ال

المزيد


الهاربون من رمضان،،،

سبتمبر 20th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

  122190

مؤامرة وأي مؤامرة، حبكتها النفس مع الشيطان، بالتنسيق مع مجموعة من الناشطين في مجال إغواء العباد، وبدعم سخي من الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا…

تقضي تفاصيل هذه المؤامرة، بالهروب الكامل من تأثير هذا الشهر الفضيل، مخافة أن يقع شيء من آثاره الربانية على القلب، فينتبه أحد الغافلين، أو يرجع إلى الله أحد الضالين، فينفذ إلى باب التوبة، ويخرج منه إلى عالم النور، ويطل منه على أجواء ربانية وإيمانية لطالما حرص المضلون على إبعاده عنها، حتى لا تنفك قيوده، ولا تنعتق من النار رقبته.

لقد أدركوا أن عدد التائبين في رمضان كثير، لذا حبكوا خطتهم، وأحكموا قبضتهم، وشحذوا أسلحة الغواية في ترسانتهم، فما إن يطل الشهر الفضيل، حتى تبدأ تفاصيل مؤامرة الهروب من رمضان.

إن أثر رمضان يكون في صوم نهاره، وإعمار ليله بالذكر والقيام وقراءة القرآن، لذا فإن أول ما يفعله هؤلاء الهاربون، أن يذهبوا أثر الصوم بالنوم، ويقلبوا الليل بالنهار، فيصبح رمضانهم كغيره من الأشهر الأخرى، فهو في صيامه نائم، أو إن شئت قل: في نومه


المزيد


رمضان،،، المدد

سبتمبر 6th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

 رمضان،،، المدد

451ima

عدد كبير من الإصابات، وخسائر إيمانية جسيمة تقدر بالمليارات، هي حصيلة الحرب الطاحنة التي دارت رحاها قبيل رمضان، بين جيش النفس وشهواتها، وفيالق الروح ونفحاتها.

إنه الصراع الذي نعيشه كل يوم، وكل ساعة بل وكل لحظة، إنه الصراع الذي يشب حين ينادي المؤذن للصلاة، فتتشبث النفس بمكانها، وتسلط على الروح جيش الكسل والراحة، إنه الصراع الذي نعيشه حين يطرق بابنا سائل مسكين، أو يلجأ إلينا محتاج فقير، فتتوق الروح إلى الإحسان، ويقف جيش الطمع والجشع وخوف الفقر وحب الدنيا…

إن القائد هناك هو الشيطان, والقائد هنا هو داعي الله في قلب كل مؤمن، والناس في هذه الحرب على ثلاثة أصناف، صنف وقفهم الله بتوفيقهم، وأمدهم بعونه ونصره، فقهروا عدوهم، وقمعوا شرته، فانقادت لهم أنفسهم يركبونها مطية إلى الخير، ويطيرون بها إلى أعالي الجنان.

وصنف خذلهم الله بذنوبهم، ووكلهم إلى أنفسهم، فاستاقهم الشيطان عبيدا، وقادتهم الشهوات أسرى، فليس لهم إلى المقاومة من سبيل، ولا لهم بعدوهم طاقة، فهم منقادون له آمرا بالشر ناهيا عن الخير، لا يترك بهم بابا من أبواب الضلال، ولا دربا من دروب الغواية، يخبطهم في المنكرات خبطا، ويغمسهم في الفواحش غمسا، قد أوثقهم بقيود الشهوات، وغلهم بأغلال الهوى، ثم سخرهم أعوانا له، واستعملهم لغواية الناس، فرتبهم في جيشه ضباطا وجنودا، وقسمهم طرائق قددا، ورمى بهم عباد الله المؤمنين، فصاروا

المزيد


عندما تغلبك لفافة

أغسطس 28th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

 654654

 

عزيزي المدخن…

 

أيها الشاب القوي العزم، أيها الأب المسؤول،  أيها الكهل الذي حنكته الأيام وأحكمت عقله التجارب…

هل غلبتكم لفافة !!

لست محتاجا إلى أن أبين خطر الدخان، أو أن أذكّر بأضراره الصحية، بل لعل أحدكم أن يكون أعلم بها مني، أو أن يكون عايش من أعراضه وأمراضه ما يغنيه عن كل تقرير وكل خطاب. لكني أحاول هنا أن أضع نفسي طرفا في الصراع، لأتصور القضية، لفافة صغيرة، في مواجهة إنسان عاقل راشد مكلف مسؤول، قطعة من ورق، أُحكم لفها، وحُشي جوفها، واستعرت سمومها، تأخذها بإرادتك، وتشعلها بأصابعك، لتحرق فيك العافية، وتكسر في نفسك الإرادة، وتهزم فيك القرار!!

تراها تحترق بين عينيك، وأنت تعلم أنها تحرق صحتك، وتشاهدها تذوي بين أصبعيك، و أنت تعرف أن سمومها تذيب جسدك، تقدم على شرائها والضمير يصرخ، والذات تؤنب، والطبيب ينصح، والواعظ يذكر، والزوجة تدعو وتتمنى، والأطفال يرجون ويأملون، والأمراض تتربص، والسيئات تكتب، والباري عز وجل ينظر، فتتابع خطاك، وتلقي بدراهمك، وتمسكها بين يديك في عناد، وتمصها في إصرار، فيطأطئ الضمير، وتنطفئ الإرادة، وتتلاشى كل تلك الأصوات.

في هذه اللحظة بالذات، تتولد نشوة ممزوجة بندم، ومتعة ممزوجة بكره، وفرح مكدر بهزيمة الإرادة، ولذة مصاحبة للشعور بالذنب والإحساس بالضعف، فتزيد الهوة بين الشخص وضميره، ويفقد مزيدا من السيطرة على ذاته، والتحكم في شهوته، ويعلن هزيمته أمام الهوى، يعلنها هذه المرة، وفي كل مرة يخرج فيها علبة السيجارة، حتى يتعود الهزيمة، وتضعف فيه الهمة، وينقاد كما ينقاد الفرس الجموح الذي أرهقته السياط…

الكثير منا يعرف الأضرار الصحية لهذه اللفافة، لكن أشد أضرارها خطورة، وأكثرها فتكا وتدميرا هو ما تلحقه من أضرار نفسية واجتماعية، وما تتركه من آثار على السلوك والأخلاق.

إن أخبث ما تقوم به هذه القطعة الخبيثة أنها تضرب المثالية عند أبناء المدخن وزوجته، وهذه لعمري من أخطر ما يمكن أن يدمر الأسرة، ويشتت شملها، نعم، إن التدخين يشتت الأسرة، ويدمر بنيتها الاجتماعية، بضربه لأساس عظيم من أسس السلطة الأبوية، ألا وهي المثالية، أو القدوة.

إن الزوج في عين زوجته، والأب في عين أبنائه، هو القدوة التي يتبعونها، والسلطة التي يخشونها، والمثال الذي يحذون حذوه، والبطل الذي يفتخ

المزيد


تحرير الحرية

أغسطس 17th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

نعم سوف أكتب عن الحرية

 

فالكل يكتب عن الحرية، والكل ينادي بالحرية، والكل يقتل باسم الحرية، ولم لا أكتب عن الحرية وأنا ابن الإسلام، بينما يكتب عنها ابن اليهودية وابن النصرانية…

الطريف في أمر هذه الحرية أنها تأتي من أسفلنا يحملها شياطين الجن والإنس الذين يوحي بعضهم إلى بعض، فإن رفضنا منها شيئا ولو يسيرا أتت من فوقنا وانفجرت على بيوتنا، فقطعت منا الأوصال، ومزقت منا الأعضاء، وشلت منا الأطراف…

لقد حاولت مرة أن أتفكر في كل هذه القنابل التي ألقيت على العالم باسم الحرية، وأخذت الخارطة من شرق الأرض وتحديدا من فييتنام وما حولها، وأدرت الكرة الأرضية بأصبعي، وحولت هذه القنابل في مخيلتي خبزا وجبنا، فنعم عالمي بسلام ما بعده سلام، ورأيت صورة الطفل الصومالي الذي ظهر في إحدى الصور محنيا هزيلا وبجانبه نسر، رأيته قام يجري ورمى النسر بكل قوته، فأصابه بحجر في أم رأسه.

رأيت أشياء جميلة جدا، رأيت الطيار الأمريكي المعبس، قد ارتسمت على وجهه ابتسامة اطمئنان، وأطل من نافذة نفاثته ولوح بيده لمجموعة من الأطفال العراقيين، فبادلوه التحية بأياد مملوءة بالخبر والجبن، ثم استمروا في أكلهم…

الويل لك يا طوماهوك، فلو كنت قطيعا من الغنم وأكياسا من الرز لملأت أفغانستان عدلا وسلاما، بدل أن تثير غبارا من جبال صماء، وتبعثر خياما متناثرة، وتكلف العالم مليون دولار…

إيه أيتها الحرية… من أين أبدأ وقد جئت بعد النهاية…وما ذا عساي أن أقول وليس لدي لغتهم ولا إعلامهم… لكنها القصة الجميلة التي تتكرر كل حين، حيث ينتصر الحق القليل على الباطل الكثير…

وبعد أن تركت قلمي يرعى في حقول أفكاري، وألقيت له الحبل على الغارب فأخذ يمينا وشمالا، وعاث في الصفحة كما يشاء، وملأها عليك يا قارئي بما لا فائدة فيه، أجر الآن بلجامه، وأشد بزمامه، وأقدم بين يديك اعتذاري عن هذا الإطناب ثم أقول…

إن كل عاقل سيتفق معنا على أنه لا يمكن أن نطلق للحرية حريتها، ونعرفها بأنها : فعل الإنسان ما يريد.

وإن لم يتفق معنا هذا العاقل فنتكلف له جوابا من باب التنزل ونقول له: لا يمكن لأي مجتمع مدني أن يبيح لشخص الحرية في أن يخرج عاريا دون أي لباس ويقضي حاجته أمام الناس…ثم نترك هذا المعارض مع هذا الإشكال، فهو كاف في أن يجعله يتفق معنا على أن للحرية حدودا تنتهي إليها، وإن لم يتفق معنا فنقول له إنه لا مكان لك في هذا المقال، لأنه خاص بمن لهم في المبادئ والأخلاق والعقل نصيب.

 لقد ركب الله عز وجل في الإنسان الكثير من الرغبات والشهوات، وكان فيها مصلحته وكان فيها أيضا هلاكه، فمثلا، لا تقوم حياة الإنسان إلا بالطعام، لكنه قد يأكل ما يكون سببا في موته، وقد يأكل ما ليس له بدون حق، فليس من حرية الإنسان أن يصرف هذه الشهوة في غير ما هو ملكه، كما أنه لا يملك أن يصرفها فيما يلحقه منه مضرة، فلو فرضنا أن في ذلك الطعام مضرة مهلكة، لكان من حق كل من له صلة بهذا الشخص أن ينهاه عن هذه الأكلة التي قد تؤدي إلى قتله، وربما منعه عن أكلها ولو بالقوة.

الكلام منطقي جدا هنا، ولو قال قائل اتركوا هذا الرجل وحريته يفعل ما يشاء، لقيل له، ويحك، كيف تتركه يأكل سما يقضي على حياته، ولو تركته لك

المزيد


حقوق الإنسان وحقوق خالقه

يوليو 15th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

 

يُقتل الإنسان باسم المحافظة على حقوق الإنسان، ويُعتدى على كرامته، تحت عنوان تحقيق الكرامة الإنسانية، وتنطلق الصواريخ من البارجات رافعة حقوق الإنسان إلى السماء، هاوية بها إلى الأرض، محدثة حفرا بمئات الأمتار، هادمة حقوق الإنسان مع البيوت مع المساجد مع المدارس على أم رأس الإنسان.

وبعد أن تنطفئ الحرائق، تشتعل صرخات الأيتام والثكالى، والجياع والعطشى، ويبقى الإنسان بلا حقوق.

وننطلق نصرخ أين حقوق الإنسان، لكننا نستمر ننسى حقوق خالق الإنسان.

إن حقوق الإنسان لا تتحقق له إلا إذا أدى حقوق خالقه، ولا يسعد هذا المخلوق ولا تستقيم له حياته، ولا تنتظم له أموره، ولا تتهذب عدوانيته، ولا تختفي أحقاده، ولا ترتقي بشريته، إلا إذا حقق العبودية لخالقه، وقام بما يجب عليه تجاه ربه، وانصاع لأوامر سيده.

اليوم، لست محتاجا إلى أن أعرف حقوق الإنسان، فقد عُرفت حتى ملها التعريف، وتحدث عنها حتى ضجرت منها الآذان، وكتب عنها حتى ملتها العيون، لكن أ ُراني محتاجا إلى أن أعرف حقوق خالق الإنسان، وقد يقول غيرك يا قارئي الكريم، أو لخالق الإنسان حقوق!!

نعم إن لله عز وجل حقوقا قد ضيعت، وحدودا قد انتهكت، ومقدسات قد دنست، وعبيدا له قد تمردوا عليه، ومخلوقات يملكهم قد شهرت في وجهه العداء، وبارزته بالسباب، وتهجمت على ذاته الكريمة، ونسبت إليه ما لا ينبغي له، وافترت عليه الكذب، واتهمته في حكمته، وقامت بما لا يمكن أن يقوم به مخلوق في السماوات ولا في الأرض، فالكل يسبح بحمده، والكل يسجد لعظمته، إلا هذا المخلوق الضعيف، ابن الطين وأبو الدود، الذي خلقه الله في أحسن تقويم فأبى إلا أن يرد نفسه في أسفل سافلين.

إن حق الله على عبيده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وهذا هو الغاية التي من أجلها قامت السماوات والأرض، وكان الإنس والجن، والحياة والموت، والقيامة والحشر، والمعاد والحساب، والميزان والصراط، والجنة والنار، قال تعالى: {وَمَا خَل


المزيد


الزواج بنية الطلاق، دعوة للمصارحة

يونيو 3rd, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

الزواج بنية الطلاق، دعوة للمصارحة

 

كلنا يُسارع إلى إنكار هذه الأنواع من الزيجات، وكلنا يحشد لإنكارها كل ما يعرفه من الفتاوى والأقوال، وكلنا يقول أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟

لكننا نُغفل البحث عن أسباب هذه الظاهرة التي أصبحت خصوصية من خصوصيات بعض المجتمعات التي تبحث عن حلول وفتاوى لإسكات الفطرة البشرية والحاجة الإنسانية.

لست هنا لأنتقد أو أؤيد، لكنني أريد هنا أن نبحث في عمق هذه الظاهرة، وفي الأسباب التي أدت إلى هذا الانفجار الفكري والذي أثرى الساحة الدينية بموضوعات لم تكن مطروحة من قبل بهذا الشكل.

نعم، لم تكن مجتمعاتنا الإسلامية والعربية بحاجة لمثل هذه الفتاوى. فلقد كانت الإماء والجواري كفيلة بملء الفراغ الذي تعجز الزوجة عن ملئه، ولبّينَ على مر العصور الإسلامية الزاهرة احتياجات الرجل دون أن يلجئنه إلى استفتاء مفت أو سؤال فقيه، كل ما عليه ، أن يلملم بعض الدراهم من هنا أو من هناك، ويقصد سوق النخاسة، ليقلب نظره بين الحسناوات وبين دراهمه ويبحث عن أقرب شيء إلى قلبه وإلى دراهمه، فيأخذ من الحسن على قدر ما جمع من المال، وفي آخر الليل يكون قد طوى هذا الملف وحل هذه المشكلة.

لقد كانت المجتمعات في ذلك الوقت تحترم هذه الحاجة الفطرية، وتقدرها حق قدرها، فلم يكن في التعدد أي حرج على الرجل، بل بإمكانه أن ينكح ما شاء، دون أن يحتاج إلى مداراة أحد، أو الاستخفاء من أحد، ودون أن يحتاج إلى تقديم الأعذار والمبررات التي حملته على التعدد للأقرباء والأبعداء، دفاعا عن موقفه، وخوفا من أن يوصف بالخيانة الزوجية كما هو الحال في بعض المجتمعات.

أما اليوم فإن المجتمعات العربية قد تعرضت لغزو فكري واجتماعي من طرف الصليبيين ، الذين ثلثوا في التوحيد، ووحدوا في التعدد، فأصبحنا نقيس الأمور بمقاييسهم، وننظر إلى  الحياة الأسرية بأعينهم، فاستقبحنا الحسن واستحسنا القبيح. وما فكرة الزوجة الواحدة، إلا نتيجة لهذا الغزو الفكري والاجتماعي، فهي فكرة دخلية على المجتمع العربي.

إن المجتمعات العربية والإسلامية لم تكن تستنكر أو تشمئز من التعدد كما هو الحال اليوم، بل كان ذلك حال المجتمع برمته، أو إن شئت فقل: حال الأغنياء وكبار الشخصيات من الحكام والقضاة والأمراء والتجار، ولم يكن يمنع الرجل من التعدد إلا قلة ذات يده، بخلاف رجال اليوم، الذين يرضى كثير منهم أن يغضب ربه بالزنا ولا يغضب زوجته بالتعدد.

 لقد أصبحت مجتماعتنا تعاني من كبت عام، نعم أقول: إن المجتمعات العربية مكبوتة من هذه الناحية إلا القليل، بخلاف المجتمعات النصرانية، التي اضطرت إلى أن تعترف بالخليلة والخليل، بل أثبتت ذلك في قوانينها، ولم يكن له

المزيد


التقليد والاتباع

مايو 29th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

التقليد والاتباع

إن كل مسلم ملتزم بدينه، حريص على مرضاة ربه، لا بد وأن تستوقفه مسائل تعرض له، لا يتبين له فيها حكم الله، ولا يعرف فيها الحلال من الحرام، أو المباح من المكروه، أو الفاضل من المفضول، فيلجأ إلى قوله تعالى : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وبعد السؤال يأتيه الجواب جوابين، والقول قولين، فيحتار فيم يختار، وهذا السؤال وهذه الحيرة وهذا الهم وهذا الانشغال، كله عبادة مأجور عليها، مثاب فيها على اهتمامه واغتمامه، وبحثه وسؤاله، فهو في كل ذلك محقق لواجب العبودية، مؤد لفرض الطاعة، وهذا سر من أسرار وجود مثل هذه المسائل المتشابهة التي لو شاء الله لما جعل فيها خلافا…

والذي أريد أن أؤكده في هذه المقدمة قبل أن أتطرق للموضوع، أن على كل مسلم أن يتوقع وقوعه في هذا الاضطراب، وأن ينتظر شيئا من هذه الحيرة، لأن هذا الاختلاف أمر حاصل في أمور الفقه وجزئيات الشريعة، ولا مفر منه بحال من الأحوال، ولو قدر لأحد أن يسلم منه، لسلم منه الصحابة الكرام، تلامذة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فلقد كانوا يختلفون في المسائل، بل كانت المجالس تعقد ويدعى لها أهل بدر، وما زال الخلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم، وبين التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، خلافا لا يفسد للود قضية، ولا يوقع في القلوب ريبة، ولا يبعث في النفوس ضغينة، وعاشوا في ظل هذا الخلاف كما قال الله عنهم : ( رحماء بينهم) ؛ فلا مأخذ على الفقهاء اليوم في اختلافهم، ولا سبيل إلى أن تتحد أقوالهم، وتتفق أجوبتهم، وليس عليهم عتب في ذلك، وليس لهم مناص عنه، فهذا من حكمة الله وإرادته…

لكن ما ذا يفعل المسلم عندما تختلف عليه المسائل ويقع في هذه الحيرة:

إن الناس هنا أحد رجلين: مقلد أو متبع، أما المجتهد فليس مقصودا في حديثنا، فقد ارتاح بما لديه من فضل الله وعلم الشريعة.

أما المقلد، فقد عذره الله كما عذر أصحاب الأعذار، ولم يكلفه عناء البحث والفهم والتدبر، لانعدام الآلة، وانقطاع الوسيلة، فليس له إلى فهم النص من سبيل، وليس له بمعرفة الدليل حول ولا قوة، ولو قيل له الدليل كذا وكذا، لم يفهم ذلك ولم يستطعه، فهو يقول بلسان حاله :  (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ويقول : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فأقصى وسعه أن يسأل من يراه ذا دين وعلم، ويثق في إخلاصه وصدقه، فيقلده أمره، ويأخذ عنه دينه، ويكون هو حجته ودليله، وفعله هذا كالتيمم لفاقد الماء، وكالميتة للمضطر، فمتى ما ارتفع عنه الجهل، وأصبح قادرا على فهم نصوص الشريعة، قرآنا وسنة، فهناك ترتقي حاله، ويسقط عذره، ويصبح كالمتيمم وجد الماء، وكصاحب الميتة وقد وجد الطعام، فليس له حينئذ عذر في أن يقلد بلا دليل، ويطبق بلا فهم، ويتعبد بلا علم…

فالله عز وجل قد تعبدنا بالعلم، قال تعالى : (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) فجعل العلم مقدما على العمل، فلا يقبل منا أن نعبده على جهل وتقليد، إلا في حالة الاضطرار، وهي ما قدمنا ذكره بالنسبة إلى من لا يستطيع الفهم، وأيضا عندما يضيق الأمر ولا يجد المسلم الفسحة من الوقت ليبحث عن الدليل، فيحتاج إلى التقليد حتى لا تفوته العبادة، ويعتبر في حالته تلك مضطرا.

ولننتقل الآن إلى الحالة الثانية، وهي حالة المتبع، وهذه حالة عامة المسلمين، من المثقفين والدارسين، ومن لديه معرفة متوسطة باللغة العربية، ويفهم الكلام العربي الع

المزيد


قانون الحياة الزوجية

مايو 17th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , لنحيا

إن الحياة الزوجية سر من أسرار استمرار الحياة على هذه الأرض… ومن عجيب هذه الحياة، أنها قد تجعلك أسعد إنسان ، وقد تجعلك أشقى إنسان، وهذه الزوجة قد تقلب حياتك من بؤس إلى نعيم، أو من نعيم إلى بؤس، وهي آية من آيات الله العجيبة، قال تعالى  (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة).

لذا فإن الشرع قد حفها بنظام متكامل، يحفظ للزوجين حقوقهما، ويضمن لهما سعادتها، إلا أن كثيرا من المسلمين، وخصوصا في البلدان الغير مسلمة، يجهلون كثيرا من تفاصيل هذا النظام، ويبدؤ الزوجان حياتهما بخلفيات مختلفة، وكل يظن أن الآخر سيعامله على حسب ما تركز في خلفيته، وعندما ينزلان إلى أرض الواقع يجدان غير ما كانا يؤملان.

ومن خلال اطلاعي على كثير من المشاكل الزوجية، تبين لي أن جهل الطرفين بحقوقهما سبب رئيس في هذه الخلافات، لذا فإن هذا القانون الذي أقدمه بين يديك، هو نتاج بحث طويل جمعت فيه ما تشتت في الكتب، وقدمته على شكل نقاط تشبه القانون، بحيث يوقع الزوجان على هذا القانون إلى جانب توقيعهما على العقد، ليعرف كل منهما ما له وما عليه، وكيف على الطرف الآخر أن يتعامل معه، وماذا يجب عليه تجاهه.

لذا إن استطعت أن تنشره وتترجمه فافعل، ليعم الخير، ويكتب لي ولك الأجر.

قانون الحياة الزوجية

(وعاشروهن بالمعروف)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصرح أنا… (الزوج ، الزوجة) بأني أقبل ما تضمنته هذه الوثيقة من بنود، وأتعهد بأن أسعى للالتزام بها في حياتي الزوجية ابتغاء مرضات الله، راجياً منه العون والسداد لذلك، بحوله تعالى وتوفيقه.

أولا: الزوج

1-   معاشرة الزوجة بالمعروف لقوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف).ولقوله عليه الصلاة والسلام: استوصوا بالنساء خيرا رواه مسلم.

2-   إطعامها مما طعمت، وكسوتها مما اكتسيت، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم عندما سئل عن حق زوج أحدنا عليه: قال: تطعمها إذا أكلت و تكسوها إذا اكتسيت “. [ قال الحافظ فى البلوغ 1 / 212: علق البخاري بعضه و صححه ابن حبان والحاكم].

3-   الصبر على أخلاقها، لما جاء في باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين2809 -  عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج وفي لفظ: استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنسا.  متفق عليهما.

4-  عدم نعتها بقبح الأخلاق، وبدمامة المنظر، أو تذكر شيئا من عيوبها الخلقية، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (ولا تقبح ) [رواه أحمد و أبو داود ( 2/225 ) وصححه الألباني في الإرواء (7/98)].

5-  لا ينبغي ضرب الزوجة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن الذين يضربون أزواجهم (لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم).[ سنن أبي داود(2146) وصححه الألباني]

6-  لا تضرب الوجه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (ولا تضرب الوجه).

7-  لا يجوز الهجر إلا في البيت، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (و لا تهجر إلا فلا البيت ) [رواه أحمد و أبو داود ( 2/225 ) وصححه الألباني في الإرواء (7/98)]

8-  من مسؤولياتك الزوجية، القيام بالنصيحة لقوله تعالى : ( يأيها الذين ءامنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا) وقوله ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها). ولقوله عليه الصلاة والسلام:( كلكم راع

8-و كلكم مسؤول عن رعيته … .

9-  وسع عليها مما وسع الله عليك، لقوله تعالى : (لينفق ذو سعة من سعته). ولقوله عليه الصلاة والسلام: إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر .[ السلسلة الصحيحة 6 / 529] ولقوله عليه الصلاة والسلام: ألا و حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهم و طعامهم [رواه الترمذي] .

10-                   اجعل من أهدافك أن تكون خير الناس لأهله، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

11-                   يجوز لك الزواج بأخرى شريطة ألا تظلم، لقوله تعالى : (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألا تعولوا). ولقوله عليه الصلاة والسلام: من كان له امرأتان , فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة , و شقه مائل [رواه أبو داود ( 2/222 ) وصححه الألباني].

12-                   لا تستخدم التعدد كسلاح ترهب به المرأة، فإن هذا لا يجوز، لقوله تعالى : (ولا تتخذوا آيات الله هزؤا).

13-                   عليك أن تأخذها إلى زيارة أهلها على ما جرى عليه عرف الناس وعادتهم، لقوله تعالى : (وعاشروهن بالمعروف) والمعروف هو المتعارف عليه بين الناس. ولا تمنعها من الخروج للمسجد لقوله صلى الله عليه وسلم:( إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها)[ سنن النسائي706 وصححه الألباني ).

13-   

14-                   لا تكتم غيرتك لسبب من الأسباب، ولا تتهاون في كل ما يمس بأمور الدين والحياء، فمتى ما أحسست بالغيرة المقيدة بالشرع فتصرف على ما تقتضيه الحكمة، وتمليه السياسة بالتي هي أحسن، لكن لا تسكت فتعتاد وتنطمس غيرتك، فتكون ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (اقتلوا من لا غيرة له)وليس معنى الغيرة أن تسيء الظن بها فتخونها فإن ذلك منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم:(  إن من الغيرة ما يحب الله و من الغيرة ما يبغض  الله , و من الخيلاء ما يحب الله و منها ما يبغض الله . فأما الغي

المزيد


التالي