التقليد والاتباع 2

يوليو 21st, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , في ظل الإسلام

قرائي الأعزاء، إن لكم من الكرامة عندي، والفضل علي بزيارتكم لمدونتي واعتنائكم بما أكتبه، مايجعلني أحس بالحرج الشديد إن تأخرت عنكم، فأنتم الضيوف وأنا المضيف، ومن حق الضيف ألا ينشغل عنه المضيف، لكن المسؤوليات كثيرة، والمهام متشعبة، والأشغال متتباعة، فأرجو منكم العذر، وأتمنى أن نتواصل معا من خلال هذه النافذة، التي أسأل الله أن يبارك فيها، وينفعنا بما نكتبه يوم القيامة، وأترككم مع بقية الموضوع

المقدمة الثالثة: إن تجاوز العالم في نفسك هذا القدر، أو نقص عنه، فأنت على خطر، فإن من تجاوز بالعالم هذا الحد فقد صار العالم بالنسبة إليه طاغوتا يحل له الحلال ويحرم له الحرام، كما أن من نقص قدر العالم عنده، فتطاول على نصوص الكتاب والسنة، يقذف فيها بالغيب، ويضرب نصوصها بعضها ببعض، فقد زل وضل، وابتعد عن سبيل المؤمنين.

إذن: لا بد للمتبع من عالم، ولا بد له من دليل، أما المقلد فيكفيه العالم دون الدليل.

 يقول ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان له نوع تمييز فقد قيل: يتبع أي القولين أرجح عنده بحسب تمييزه، فإن هذا أولىمن التخيير المطلق، وقيل: لا يجتهد إلا إذا صار من أهل الاجتهاد، والأول أشبه[i])

وقال ابن القيم رحمه الله: (فإن اختلف عليه مفتيان فأكثر ، فهل يأخذ بأغلظ الأقوال ، أو بأخفها ، أو يتخير ، أو يأخذ بقول الأعلم أو الأورع ، أو يعدل إلى مفت آخر ، فينظر من يوافق من الأولين فيعمل بالفتوى التي يوقع عليها ، أو يجب عليه أن يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه ؟ فيه سبعة مذاهب ، أرجحها السابع ؛ فيعمل كما يعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أو المشيرين كما تقدم[ii]

المزيد


رجل الحسبة، نعمة أم نقمة

يونيو 4th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , في ظل الإسلام

 

بعد أن انشقت بعض المجتمعات الإسلامية إلى شقين، وبعد أن جذبت الحضارة الجديدة، وأنماط العيش الغربية أحد شقي المجتمع المسلم، أصبحنا نرى ونسمع بعض ما لم نكن نراه أو نسمعه من قبل، فلمّعت بعض الوجوه، وعلت بعض الأصوات فأصبح لها صدى حين رددها رويبضات الإعلام، وحين أبدؤوا وأعادوا فيها الكلام، حتى اضطروا عقلاء المجتمع إلى مناقشتهم، وكلفوا العلماء عناء الرد على ترهاتهم، جليا للحق من صدأ الباطل، ودفعا للشبه عن العقول الغوافل، فدارت الحروب، وارتفع الغبار، وكان في وسط هذه المعركة، قلم يحترق، يريد أن يتساءل…

ماذا ينقمون على رجل الحسبة؟

إنه يحول بين المرء وحريته الشخصية، زعموا…

لا بد لنا إذن من تصور صحيح لمسألة الحرية الشخصية، التي يمتطيها كل من أراد القدح في الشريعة وأحكامها، فكم من الحملات الفكرية قد شنت على إسلامنا العظيم، باسم “حفظ الحريات الشخصية” لذا فإن تحرير هذه الجزئية سيساعد في إزالة اللبس وتحرير النزاع بيننا وبين هذه الفئة الجديدة في مجتمعاتنا.

إن لفظ الحرية قد وضع ليخدم قضية نشأت تحت وطأة ظلم واستبداد الكنيسة النصرانية، وقد أريد له أن يكون لفظا واسعا ليتسع للقضية التي وضع لها،  فكانت تعاريفه فضفاضة ومتباينة حتى إن أحد المفكرين وهو(آيزا برلين‏)، يقول “إن التعريفات التي طرحت للحرية قد بلغت حتى الآن المئتي تعريف”، وهنا مكمن الخطورة، فعدم وجود قيد محدد للحقل المعرفي الذي تحمله الكلمة، يجعلها قاعدة واسعة تتحمل كل ما يبنى عليها من نظريات، وهذا الأسلوب من أخطر الأساليب التمويهية التي تسحب الجماهير المتعطشة إلى أمثال هذه الألفاظ.

 ولعل أقرب هذه التعاريف تعريف (جون‏ استيوارت، ميل‏)، حيث يقول: “إن الحرية عبارة عن قدرة الإنسان على السعي وراء مصلحته التي يراها، بحسب منظوره، شريطة أن لا تكون مفضية إلى إضرار الآخرين‏”.

إن المفهوم الإسلامي يضيف إلى هذا التعريف بعض العناصر الأساسية، التي تجعل النظرة الإسلامية للحرية الشخصية أوسع وأشمل، فهي لا تكتفي بإعطائه الحرية للسعي وراء مصلحته فقط، إذ إنه قد يعرف مصلحته وقد يجهلها، كما أن قدرته على السعي وراءها قد تكون كاملة وقد تكون ناقصة، لذا فإن الدين يدل الفرد على مصلحته ويرشده إليها في الدارين، بل يغذي قدرته على السعي وراء هذه المصلحة بالثواب والعقاب، كما يمنع عنه العوائق التي تحول دونه ودون مصلحته.

فالدين يحرم على الإنسان الانغماس في الملذات، أو الإسراف في الشراب، أو تعاطي المخدرات، حتى يضمن له تحررا كاملا من الشهوات، ويضمن له قوة نفسية وعقلية متوازنة، تمكنه من تحصيل منافعه في الدنيا والآخرة.

كما أن الإضرار بالآخرين ليس هو القيد الوحيد لهذه الحرية، كما جاء في تعريفهم، بل يشترط فيها أيضا ألا توقع الضرر بنفس الشخص الذي يريد ممارسة هذه الحرية، فالمبدأ الإسلامي الكريم لا يفرق بين الشخص وغيره، ولا ينظر إليه كوحدة مستقلة منعزلة، بل الأمة كلها نفس واحدة، والمسلمون كلهم جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى، وهذه قاعدة عظيمة نبه عليها القرآن في مواضع، منها قوله تعالى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}، وهذا مستو عال من النظم الاجتماعية التي لم يصل إليها منظرو الحرية المحدثون.

لن ينكر أحد على الطبيب إذا منع المريض من تناول طعام معين فيه إضرار بصحته، بل هذا أمر يحمد عليه الطبيب، وما على المريض إلا أن يسلّم للطبيب، ويلزم نفسه الامتناع عما وصف له من الطعام، وليس لعاقل أن يقول إن هذا تدخل في الحرية الشخصية.

إذن، الإنسان يمنع مما يضره ويؤذيه، وهذه مسلمة عقلية لا يختلف عليها أحد من العقلاء. بقي أن نحدد المضرة التي تلحق الإنسان حين يقع في المعاصي، والتي على المحتسب أن يقوم بمنعه من إلحاقها بنفسه أو بغيره، تماما كدور الطبيب الذي يمنع المريض من تناول هذا الطعام أو ذاك، حرصاً على صحته من الهلاك.

بقي إذن أن نحدد طبيعة الضرر الذي يلحق البشرية بفعل المعاصي…

لقد نبذت المجتمعات النصرانية كل القيود الأخلاقية والدينية جريا وراء كلمة الحرية، لتقدم لنا واقعا اجتماعيا مريراً، يشهد على فساد هذه النظرية، وعدم صلاحيتها لتسيير شؤون الناس.

لقد بحثوا عن السعادة فوقعوا في الشقاء، بحثوا عن الحرية فوقعوا في عبودية الأهواء والرغبات، جربوا كل شيء، لم يتركوا بابا إلا ولجوه، ولم يتركوا عيبا إلا اقترفوه، قلّبوا فطرتهم في كل واد، وهاموا في كل مذهب، سكر ورقص، زنى وسرقة، اغتصاب وقتل، لواط وسحاق، زواج بين الجنسين، عقوق وشقاق، عصابات وإجرام، جنون وانتحار، حتى أصبحوا عنوانا للانحراف، وعاراً في تاريخ البشرية، وسبةً لكلمة الحرية ومدلولها النبيل.

ويكفي النظر السريع إلى أحوال تلك المجتمعات، لندلل على أن ما أسماه الشرع معاصي، وشدد في الوعيد على من وقع فيها، ما هي إلا عواصف عاتية، تعصف بالمجتمعات، وتحيلها إلى خراب.


المزيد


الحب وحكمه في الإسلام

مايو 13th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , في ظل الإسلام

كثير من الشباب عندما يبحث عن موضوع بهذا العنوان، يفاجأ بلائحة من العناوين التي لم يقصدها في بحثه، مثل الحب الله وحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأقسام الحب وكلام من هذا القبيل الذي لا يسمنه ولا يغنيه.
لكن الذي يطرحه الشباب، ويطرحونه بإلحاح، هو هذا الحب الذي ينشأ بين رجل وامرأة أجنبية عنه، وهو الذي أفاض فيه الشعراء، وتغنى به الأولون والآخرون.
فما حكم هذا الحب في الشريعة؟ وهل يأثم هذا المحب بحبه؟ وماذا يجب على من وقع في ذلك؟
سأطرح بعض اللمحات التي يمكن أن تنيرنا في هذا النقاش:
أولا: قصة مغيث وبريرة: الكل يعرف ما ذا عاناه هذا الصحابي الجليل من شدة الحب والوجد، عندما تركته حبيبته، وقررت أن تفارقه بعد أن خيرها الشرع في البقاء مع عبد لا يناسب امرأة حرة انعتقت من عبوديتها، وكان لها الحق في أن تختار ما يغير حياتها إلى الأفضل، ويجعلها في مستوى اجتماعي أليق.
وبعد أن طلقت منه، جعل يمشي خلفها في الأسواق يبكي ويناشدها الرجوع. حتى أشفق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حاله ، وتدخل بصفته شافعا، فكان جوابها الصارم: لا حاجة لي فيه.
وهنا نقول:
من المعلوم أن هذا النوع من الطلاق هو طلاق بائن، بحيث تصبح المرأة خارج نطاق المحرمية، وتصبح محرمة على من طلقت منه، فتحصل أن تعقبه لها كان خارجا عن دائرة العلاقة الرجعية، التي يباح فيها للرجل أن يبقى على علاقة بزوجته، وتبقى معه في بيته دون أن تحتجب عنه.
وقد كانت القصة بعد الطلاق، بدلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “لو راجعته” التي في البخا

المزيد


الفوبيون في مواجهة الإسلام

مايو 1st, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , في ظل الإسلام

الفوبيون في مواجهة الإسلام*

منذ زمن؛ وبعد أن زار أحدُ المفكرين المسلمين ديار النصارى الأوربيين، قال: "رأيت مسلمين بلا إسلام".
لقد كان على هؤلاء الزمرة الفوبية الذين يحاربون الإسلام اليوم، ويسعون لمنعه من الانتشار، أن يتنبهوا لهذه المقالة التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني.
إن شعب أوربا شعب مؤهل للإسلام، وأرضهم خصبة لأن تغرس فيها بذرة التوحيد، وتنبت فيها خير نبات لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
فهذا الشعب يتميز بخاصيتين أساسيتين تجعلانه مؤهلا للإسلام، ومستعدًّا أكثر من غيره للدخول فيه، وهاتان الخاصيتان هما: الحرية، والتفكير المنطقي.
إن أي شعب حر لهو مؤهل لأن يشمله نورُ الإسلام، وينتشر فيه بسرعة كبيرة، ما لم تعشش فيه الخرافة، التي هي عدو طبيعي للفكر، وقامع شديد لموهبة العقل.
فإلى الفوبيين الذين يحاربون الإسلام، ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، إن استطعتم أن تحاربوا الحرية وتنشروا الخر

المزيد


انتفاضة أمة

مارس 26th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , في ظل الإسلام

انتفاضة أمة

 (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز) لا بد أن يتحقق الوعد، ولا بد أن تدول الدائلة، ولا بد أن يعلوَ دين الله…

قبل سنوات قلائل، شهد العالم انطلاقة أول موقع إسلامي في الشبكة العنكبوتية، وكانت هذه فاتحة خير، واليوم لن يحصي المحصون إلا بلأي عدد المواقع التي تعلن شعار لا إله إلا الله، في المغرب والمشرق، في الشمال والجنوب، في الدول الفقيرة والدول الغنية، في الدول المسلمة والدول الكافرة، أناس ساهرون خلف شاشات صغيرة، ينشرون دين الله بحركات أناملهم الطاهرة، ويوصلون نور الإسلام إلى العالم في هدوء.

مجموعات صغيرة وأخرى كبيرة، طلبة وأساتذة، متخصصون وهواة، ذكور وإناث، شباب وكهول، كل منهم يدلوا بدوله، ويضع لبنته بسكون ليعلوَ صرح الإسلام العظيم.

عندما تنظر في مجالات الدعوة الإسلامية عامة، تفاجأ بهذا الكم الهائل من الدعاة، في شتى المجالات، وعلى جميع الأصعدة، وفي كل البلدان، وبمختلف اللغات، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، مستخدمين كل الوسائل، سالكين كل طريق، صادحين من كل منبر، تحس بأن روحاً جديدة تخفق بين جوانح الأمة …

عندما ترى العدد الهائل من مدارس القرآن

المزيد


هذه حياتي

مارس 18th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , في ظل الإسلام

هذه حياتي…

 

أصبح اليوم مهموماً، يمشي ويجيء، لقد حلت بداره مصيبة، ونزلت عليه كارثة، لقد ولدت له الليلة أنثى؛ إنه يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، لقد قرر أن يُنهيَ العار ويأخذ المعول بيده ليحفر قبرا يدفن فيه الفضيحة إلى الأبد…

أصبح اليوم فرحاً مسرورا، قد شمّر مئزره، وأخذ طرف ثوبه بأطراف أسنانه، يسابق الخطى، ويطوي الوهاد، ليصل إلى بيت أخيه المتوفى، ليرمي ثوبه على أرملته ويحوزها إلى ملكه قبل أن يُسبق إليها، لكنه يفاجأ بأن أخاه الأصغر قد وصل قبله، فورث زوجة أخيه، وأصبحت ملكه…

أصبح اليوم على صراخ وعويل، وخيل وسيوف، وثب فوق فرسه، واستل سيفه، إنهم أبناء عمومته قد شنوا الغارة عليه وعلى قبيلته، ليسبوا النساء ويستاقوا الإبل، إنه يضرب يمنةً ويسرةً…

هذه حياتي قبل الإسلام…

ذات صباح، خرجت الوفود إلى الجابية على طريق إيلياء لاستقبال خليفة الملسمين الذي سيسلمه النصارى مفاتيح مدينة القدس، بعد قليل طلع عمر بن الخطاب على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب،

المزيد