استثمار التطرف

مايو 12th, 2009 كتبها hameddd نشر في , أمريكا التي أكره., فضاء القول

 في زمن البورصات والأسواق المالية والبطاقات الذكية، كل شيء يستثمر حتى التطرف.

 

بادئ ذي بدء سنقوم بتعريف التطرف الذي ناقش الإسلام أبعاده من قبل أن يتم تلقين الثقافة الإسلامية هذا المصطلح، ويحشر فيها منذ بضعة أعوام.

لقد جاء الإسلام بالحنيفية، والحنيفية هي الوسطية التي تنحرف عن جميع المعتقدات المتطرفة والبعيدة عن نقطة الوسط التي هي الفطرة.

نعم، لا بد كي تعرف التطرف أن تعرف نقطة الوسط، لأن التطرف يفيد بعدا مكانيا، فطرف في جهة وطرف في جهة مقابلة، وبينهما وسط، والوسط هو ما سماه القرآن الحنيفية، وهي عين الفطرة.

إذن إليك الصورة كاملة، فطرة في الوسط وابتعاد عنها إما غلوا إلى الأمام وإما تقصيرا إلى الوراء، وهو ما تشير إليه المصطلحات الشرعية بالمشاقة والمحادة والغلو والابتداع.

لكن المصطلح الجديد يحصر التطرف في التطرف الذي ينتج عنه تعنيف من ليس معك في نفس الطرف، أو بعبارة أخرى هو من يستخدم وسائل عنيفة تجاه من يقابلونه إما في الوسط وإما في الأطراف الأخرى.

نعم، هناك مسلمون غلاة، بالاصطلاح الشرعي، ومتطرفون بالمصطلح الدخيل، وقد كانوا ظاهرة قديمة قدم الإسلام، بل قدم الشرائع بل قدم التجمعات البشرية كلها.

فالتطرف أو الغلو هو مذهب فكري له أبعاد نفسية، لا ارتباط له بدين ولا بشعب ولا بفكر، بل هو طريقة في التعاطي مع الحياة نفسها في كل مظاهرها.

فكما يوجد في الإسلام غلاة ومتطرفون، يوجد في اليهودية وفي المسيحية بل وفي المذاهب الفكرية كالماركسية والشيوعية، فالتطرف نتاج اجتماعي طبيعي، وليس يفيد قولي "طبيعي" أنه أمر مقبول، بل هو كالأمراض في الجسم، لا بد منها ولا بد من مقاومتها، وقد احتجت إلى هذا الاستدراك واضطررت إلى أن أقطع عليك اتصال الكلام، خوفا من أن يقتنيه مستثم

المزيد


البرتقالة التي استوقفتني

مارس 5th, 2009 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

بعدما أخذتُ أنزع عنها لباسها الرقيق، وبعدما أخذتْ تُبْدي لي من لونِها المشرب ببياض ما أخذ بلبِّي، وجعلنِي أضْغط بأصابعي أكثر وأكثر؛ لكَيْ أنتهي بسرعة من مهمَّة عزْل هذا الغطاء الذي يبلُّ أناملي بِمائه البارد، وينعش أنفي برائحةٍ زكيَّة، وهو ينزاح برشاقةٍ ولطْف، وكأنَّه كساء حرير بطانتُه قطن، نظرتُ إلى شكلها المتراص، وحبَّاتِها المتآخية، وتأمَّلت عروقَها الرَّيَّانة، فبادرتُ إلى فصل شقَّيْها عن بعضِهما؛ لكي يخلص لي كل شق على حدة، ثم تسلَّطتُ عليْها أفرِّق بين حبَّاتها المنتظمة انتِظام الأنامل في اليد المجتمعة.

ما هذا الجمال؟! وما هذا الخَلْق العجيب؟! سبحانك ما خلقت هذا باطلاً!

وأنا أتذكَّر قول الشاعر:                            

وَالقَلْبُ يَعْشَقُ قَبْلَ العَيْنِ أَحْيَانا
والذي أحرفه دائمًا بقولي:                               
وَالعَيْنُ تَأْكُلُ قَبْلَ البَطْنِ أَحْيَانا

أصدرتُ أمري إلى أصبعين من أصابع يدي اليمين، وكلَّفت السبَّابة والإبْهام أن يتولَّيا تفْريق هذا الجمْع، وتشتيت هذا الشَّمل، وإرسال أوَّل قالب من قوالبها الثَّمانية إلى مثواه الأخير.

انتعشت شفتاي ببرْد وجفاف غطائِها الرقيق، الذي يُظهر أكثَرَ مِمَّا يُخْفي، ولم يكَدِ القالب يتجاوز الشَّفتين حتَّى أخذتا من لذَّته بنصيب، ونالَتا من جفافِه وبرودتِه ما حثَّهما على دفعه إلى اللسان الذي استلمه بِحنان الأم حين تستلم رضيعها، وحمله برفْق ليحيله إلى أضراس لا تشاطره نفس الحنان.

لم تطق الأضراس انتِظارًا، فبادرت إلى عصر ما بداخل هذا الجسم اللطيف، ونالَها من لذَّة الضغط ما نالَ

المزيد


يوم في الجنة

نوفمبر 8th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

يوم في الجنة…119593
وبعد أن فرغت من ذلك الطير المشوي، مددت يدي وتناولت رمانة متدلية نحوي، فركتها بيدي، فانسابت حباتها كعقد جمان وتناثرت كأنها تريد الفرار، قبل أن أضع أول حبة في فمي، نظرت إلى ملاك حوريتي الجميلة، فقررت أن أناولها هذه الحبة الحمراء، لأن بينها وبين خدودها الحمراء تناسبا عجيبا، أطبقت بشفتيها الباردتين على طرف أناملي وابتسمتُ وأنا أسحب يدي وأعيد نظري إلى تلك الحبات الحمراء المتناثرة…
قررت عند ذلك، أن أتمشّى فما زال هناك الكثير من الحدائق الغناء التي لم ترها عيني إلى الآن، ضغطت على يدها اللينة وأقمتها، فهبت كأنها غزال أقلقه أحد، وقمت إلى جانبها أرفل في الحلي والحرير، وأكاد لا أبصر طريقي من كثرة التفاتي إلى وجهها الجميل، أخذنا في طريقنا ذات اليمين، ومشينا تطأ أقدامنا الزعفران والمسك، وأخذت أتذكر تلك الطعنة التي نقلتني إلى هذا العالم الجميل، ليتني أعود إلى الحياة الدنيا بآلامها وهمومها كي أقتل مرة أخرى، فيكرمني ربي ويفرح بي كما فرح بي حين قابلته ودمي يفوح برائحة المسك…
جلسنا بجانب نهر لونه عجيب، ورائحته زكية، مددت يدي إليه، وشربت منه شربة أحسست بطعمها ينساب في عروقي، ويخالط روحي، التفت متعجبا حين سمعتها تضحك بصوتها ال

المزيد


النقاش،،، حين يكون فتاكا

سبتمبر 14th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

 oops

النقاش ،،، فطرة بشرية، وحاجة نفسية، وضع له الشرع ضوابط وقواعد، حتى لا يتحول إلى مقصد غير محمود…

عندما أناقش، يجب أن أستحضر مجموعة من الأمور:

 

1-أن يكون هدفي  الوصول إلى الحق، وهذا يكون متعذرا في كثير من المسائل التي يكون المناقش فيها يعرف القولين معا، ويحققهما كليا، فهنا هو لا يناقش للوصول إلى الحق، وإنما يناقش لإقناع الطرف الآخر، وهذا ينعكس على طريقته في الكلام، ويؤثر كثيرا على جو النقاش، بحيث يصبح يرى نفسه معلما، وهنا يجب عليه أن يأخذ الحذر كثيرا في أسلوبه وطريقة كلامه، حتى لا يستفز الطرف الآخر.

 

2-أن يعرف حدود النقاش وحدود الجدال، فمتى ما رأى النقاش مال عن حده، وجاوزه إلى الجدال، فإن على المناقش اللبيب أن يفوز هنا بموعود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال ولو كان محقا)، ويترك هذا الجدال، الذي من علامته أن يتكرر الكلام، ويعاد الدليل في المسألة أكثر من مرة، وترتفع الأصوات، وقد لا ترتفع لكن القلوب تتغير، ويصبح الكلام موتورا، فهنا على العاقل أن يترك النقاش، ويكون لبيبا في انسحابه، ولا يجعل من انسحابه سببا للتعالي، بأن يشعر الآخر بالإهانة، وبأنه أحكم منه، أو أن يسكت في أثناء النقاش مما قد يزيد من توتر الآخر، حيث يعتبر ذلك نوع إهانة، بل عليه أن يجيد الانسحاب، حتى يطفئ الضغينة، ويسل نفسه كالشعرة من العجين، وهذا من الحكمة التي من يؤتاها فقد أوتي خيرا كثيرا.

المزيد


رؤية لدنيا

أغسطس 3rd, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

إذا كان كل هموم الفتى       إلى الله صدقا توجهها

ولم تلفت نفسه طمعا          لدنياً تبختر في مشيها

وأعرض عنها بما هاله       بما أخبر الله من حالها

ستأتيه إذ ذاك راغبة         

المزيد


بين أحضان أغلى حبيب

يونيو 17th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

كان نزول الطيار موفقا، وهذه عادة الطيارين المغاربة، أنهم موفقون في مهنتهم…

حملتني العصبية على أن أركب الخطوط المغربية، ولمت نفسي فيما بعد، لأن الجلوس في طائرة فيها خمر، قريب من الجلوس في مطعم فيه خمر، وإن لم يكن القياس منطبقا بشكل كامل على هذه القضية، لكن الأولى لي في المرة القادمة، أن أركب طيارة ليس فيها خمور، أخذا بالحيطة وابتعادا عن الشبهة…
وعاودني الحزن، وعاودتني لوعتني، حين ألقيت نظراتي الأولى على بلدي التي غبت عنها أكثر من سنة، حيث رأيت مزيدا من النتائج التي حققها الاستعمار الفرنسي، الذي استطاع أن يمسخ المرأة المغربية، ويخرجها عارية كاسية، وليست كاسية عارية… ووالله إن قلبي ليتقطع ألما، حين أشاهد بنات في عمر الزهور، يسارقنني النظر، ليس طمعا في زواج، وإنما أقصى ما يطمحن إليه، أن يحظين بصاحب أو خليل، أما الزوج فإنه حلم قد نسينه منذ أولى فق

المزيد


النوادي النسائية، وصراع المصلحة والمفسدة

مايو 13th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

تتغير المجتمعات، وتختلف أنماط الحياة بين أفرادها، وتنجذب الحضارات بعضها إلى بعض، قدرا قدره الله في كل متقاربين أن يجذب أحدهما للآخر، فتبدأ تظهر نتائج هذا الاحتكاك بين الحضارات، في شكل تأثر من هذه بتلك، ومن تلك بهذه …

وهنا تظهر المظاهر الاجتماعية الجديدة.

وقد كان من بينها هذا الاتجاه الجديد في الاهتمام الزائد بالصحة والمظهر والشكل والمأكل والمشرب…

ومن الطريف أن الأمم قبلنا كانت تموت من الجوع، ونحن اليوم نموت من التخمة، فقد كانت الشعوب تعاني من الهزال وتموت به، ونحن نعاني من السمنة ونموت بسببها.

وقد كان من أسباب هذا الاهتمام، تغير المعايير في المجتمعات، فبعد أن تغنى الشعراء بسمن المرأة وعظم روادفها، أصبح الرجال اليوم يميلون إلى شكل مختلف تماما، وأصبح ما كان يستحسن بالأمس يستهجن اليوم، وما كان مدحا في المرأة أصبح عيبا فيها… والثبات لله الواحد.

فأصبح من هموم المرأة والرجل معا، محاربة السمنة والتخلص منها، بل إن من أشنع السب في البلدان الغربية أن توصف المرأة بالبدانة، التي أصبحت مرادفة للكسل والبلادة؛ فأنفقت في سيبل هذه الحرب الجديدة ميزانيات وأموال، وشفطت دهون وشحوم، وخصصت المراكز، وابتكرت الأجهزة، وأصبح هذا الهم شغل فئة كبيرة من المجتمع،

المزيد


أدلة الباطل

أبريل 20th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

أدلة الباطل ودعاة الحق.

 

لقد تسلح الحق في صراعه الأزلي مع الباطل، بسلاح الحجة الواضحة والبرهان الجلي، وكان دائما يستمد قوته من كونه الأساس الذي قامت عليه السماوات والأرض : (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) الدخان: ٣٨ - ٣٩

وكان من قدر الله تعالى ، وإرادته الكونية، أن لا يكون الناس أمة واحدة، وأن يمكّن للباطل ما يجلب به على قلوب الذين لا يريدون الحق ويبغونها عوجا، فمكّن سبحانه لإبليس وذريته وأعوانه أن يتسلطوا على من لم يعصمهم الله: (إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) النحل: ٩٩ - ١٠٠ فأثبت لهم سلطان الوسوسة والتضليل لأولياءهم، يؤزونهم إلى الباطل أزا، ويفتنونهم عن الحق  حتى لا يكاد يظهر لهم نوره إلا خافتا، فلا يعرفون منه معروفا ولا ينكرون منكرا.

ولله في كونه سنة متبعة، وناموس متسق، فكان من الطبيعي أن تكون للباطل أسلحة تكون له بها صولة وجولة، وأدلة يطاول بها الحق ويجادله، وصوت يرفعه ويخفضه، وخطاب ينمقه ويزوقه، وخيل ورَجل، وإنس وجن، وجنود وأتباع، وسحرة ومشعوذون، ومنافقون يجادلون بالقرآن، يوحي بعضهم إلى بعض، يبدؤون ويعيدون، ويجدّون ويكدّون: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) التوبة: ٣٢ - ٣٣.

وسنعرض في حديثنا لأربع خصائص من خصائص هذه الأدلة التي يعتمدها الباطل، ونحاول تقريبها إلى القارئ ونبحث له في أصولها،  ونبين لها مادتها، لكي يجدّ الداعية إلى الله في الاستعداد لها، ويعرفها حتى لا يؤتى على حين غرة، وقد ارتأينا تسميتها أدلة تنزلا، وإلا فإن الاسم المطابق لها هو "الشُّبه".

 

 

 

الخاصية الأولى: القِدم والتكرار:

فهي أدلّة قديمة قدم إبليس، خارجة منه وعائدة إليه، متكررة بين أتباعه وأوليائه، هو الذي أصلها لهم، وألقاها في قلوبهم، قال تعالى : (وإن الشياطين ليوحون إلى أولياءهم ليجادلوكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) الأنعام: ١٢١  ذكر الطبري في تفسير هذه الآية  عن عكرمة أنه قال: كان مما أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مما قَتَل، وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فرُوِي الحديث حتى بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فنزلت:(ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) [1].

 

 

وقد عانى الرسل كلهم من نفس الشبه، فقوم نوح عابوا عليه أنه اتبعه الأرذلون: (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) الشعراء: ١١١ (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي) هود: ٢٧  وعيروه بذلك، وطلبوا منه أن يطردهم، فأجابهم نوح: (وما أنا بطارد الذين ءامنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون) هود: ٢٩ فمرت السنين، وقالت قريش: (وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) الأحقاف: ١١ وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطرد أصحابه الضعفاء، وقالوا له "لا نجالسك وحولك هؤلاء"، فقال الله له: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين) الأنعام: ٥٢٥٣، قال الطبري في تفسيره للآية: "ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سبب جماعة من ضعفاء المسلمين، قال المشركون له: لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك"[2]

فاعجب لاتفاق قوم نوح وقريش في هذه الشبهة على بعد ما بينهم من المدة.

 

وقد كان من عزاء الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نعتوه بأنه ساحر ومجنون، أن قال له: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون، أتواصوا به بل هم قوم طاغون) الذاريات: ٥٢ - ٥٣ فكأنما أوصى السلف خلفهم بما قالوه لأنبياءهم وما شغبوا به على دعوتهم، وهذا لم يحصل في الواقع، وإنما اتحد مصدر الباطل، فاتحدت شبهه ، وتشابهت القلوب، فسباها إبليس وذريته: (كذلك قال الذين من قبل مثل قولهم تشابهت قلوبهم) البقرة: ١١٨

ومن هذا القبيل استدلالهم بالموروث وما كان عليه الآباء، فلم يأت نبي إلا كانت هذه الشبهة من أقوى ما يصد الناس عن دعوته، وينفّرهم من كلامه، وهذه الشبهة كسابقاتها متكررة قديمة ، قال الله تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون) الزخرف: ٢٣، فليس بغريب أن تقول قريش: (إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مهتدون) الزخرف: ٢٢ ، فلم يزيدوا حرفا واحدا عما قال قوم إبراهيم لإبراهيم: (بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون) الشعراء: ٧٤

وليس بغريب أن تستخدم هذه الشبهة في وجه كل من يحاول أن يصلح أو يغير، وتسدد لكل من يحارب بدعة أو يحيى سنة.

وفعلا فإن هذا العائق يعجز كثير من الناس عن تجاوزه، فكثير منهم وإن ظهر له أنه على بدعة، وأن طريقه على غير ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه يحاول أن يدفع هذا الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لأن في اعترافه بالحق اتهاما لما كان عليه أبوه وجده وقومه وشيوخه…الخ.

فتجده أولا يتمنى بقلبه ألا يثبت عكس ما هو عليه، ثم تجده يحاول دفعه بكل ما أوتي من قوة، ثم في المرحلة الثالثة بعد أن تقوم الحجة ويظهر البرهان، ويزهق الباطل أمام الحق، يفترق الناس، فمنهم من يغلبه الهوى ويعميه، ومنهم من يغلب حب الله وحب رسوله حبَّ غيرهما من أهل ومشائخ، فينجح في اقتلاع هذه الشبهة من أساسها ويعلنها صريحة في وجوههم: "نعم، لقد كان آباؤنا في ضلال" ويمتثل قول إبراهيم عليه السلام : (لقد كنتم أنتم وءاباؤكم في ضلال مبين) الأنبياء 54 وقول محمد صلى الله  عليه وآله وسلم : (أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم ) الزخرف 24، وهؤلاء قلة في المجتمعات.

 

 

 

الخاصية الثانية: صدور هذه الأدلة من نخبة المجتمع وعلية القوم (الملأ):

لقد اتفقت هذه الطبقة في المجتمعات، على أن تستلم الزمام، وتقود المعركة، وتواجه الحق، لتبوء بإثمها وإثم من اتبعها: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار  الذين يضلونهم بغير علم) النحل: ٢٥

وقد كانت هذه الفئة شديدةً على الأنبياء والصالحين والدعاة إلى الله ، وهم الذين قال الله عنهم  : (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون، وقالوا نحن أكثير أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) سبأ 34-35  ومن تتبع قصص الأنبياء يجد عبارة (فقال الملأ) متكررة في ثناياها.

 

وقد حكى الله من كيدهم ومكرهم ما أبان عن دورهم عبر الأزمان في مواجهة الحق و إضلال الناس، وهذا ما يصوره لنا هذا الحوار الأخروي الذي حكاه الله في كتابه : (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين، قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب)

المزيد


الخطوات الثلاث لتصبح كاتبا

أبريل 5th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

 لابُدَّ أنَّكَ إذ دخلتَ لتقرأ هذا الموضوع تريد أنْ تكُونَ كاتبًا، فأهلاً وسهلاً بكَ، وأسْألُ اللهَ لكَ التوفيق؛ ولكنْ لماذا تريد أنْ تكونَ كاتبًا؟


أَلِيُقالَ فُلانٌ كاتبٌ؟


أم لإعلاء كَلِمة الله، ونَشْر الخير والدعوة إليه، ورَدْع المُنْكر، والتَّنْفِير منه؟!


هذه هي الخُطْوَة الأُولَى قبلَ كُل شيء: "صَحِّح قَصْدكَ":

صَحِّح قَصْدَك، واجْلِس مع نفسِكَ، وابْحَثْ في خفاياها، وانْظُر في أعماقها، هل فِعلاً أريدُ أنْ يَذْكُرَني الناس، أم أريدُ أن يذكرنِي رَبُّ الناس؟

هل فعلاً لا أريدُ إلاَّ أنْ تعلُوَ كلمةُ الله، وينتشرَ دِين الله؟ أم أنَّ ما يَؤُزُّني هو شَهْوة الشُّهْرة، ومَحَبَّة الرِّفْعَة؟


إنَّ البَحْث عَن هذه الأمراض في خَفايا النفس، وخبايا الضَّمير -: لَهُو أمرٌ في غاية الأهمية، وكثيرٌ مِنَّا لا يُصارِح نفسَه ولا تُصارِحُه، يُحسِن بِها الظَّنَّ، ويَترك لها الحبلَ على الغَارِب، فلا يَكْتَشِف المرض إلاَّ بعد أنْ يستفحل، ولا يُحِسُّ بالمُصِيبة إلاَّ بعد أنْ يَفوتَه التَّدارُكُ، لا بُدَّ أنْ تَسْتَوْقفها قَبْل البِداية، وقبل أنْ يَكثُرَ حولَكَ الأَتْباع، ويَلْتَفَّ حولَكَ العَوَامُّ، ويُصبِحَ لكلمتك صَوْتٌ، ولقولك وَقْعٌ، عندها يَعْظُم سُلْطَان النَّفْس، وتشتدُّ الإغْرَاءات، فتُطمَسُ البصيرة، حين لا يرى الإنسان إلاَّ مكانتَه الاجْتِماعيَّة، ويطيرُ الإخلاصُ، حين لا يهتمُّ الكاتبُ إلاَّ برغبات القُرَّاء، فالبِدارَ قَبْل الانْحِدَار، والمُسارَعةَ قَبْل المُوَاقَعَة، فما زِلْتَ على اليابسة، وما زال اتخاذ القرار سهلاً.


فإنْ وجدتَ مِنْ نفسك أنَّها تُعْجَب بالثناء، وتَسْعَدُ بكلام الناسِ، وأحْسَسْتَ في نفسكَ فَرَحًا عارمًا إِنْ أَثْنَوْا عليكَ أو مَدَحُوكَ، فهذه علامةٌ أُولَى، فإذا انْضَاف إليها أَنَّك تَشْقَى بقَدْحِهِم، وتَنْكَسِر لنَقْدِهم، ويَعمُّكَ البُؤْس لتَعْييرهم، فهذه علامةٌ مَتَى ما اجْتَمَعَتْ مع الأُولَى، فعليكَ الحَذَرَ أشدَّ الحَذَر مِن سلوك هذا الطريق قبل أنْ تُصلِحَ مِن نفسكَ ما ذكرت، وقبل أنْ توَحِّدَ مِن قصدكَ ما شتَّتَّ، وتَجمَع نِيَّتَكَ على الله وَحْدَه، وتحقِّق التوحيد في غايتكَ إليه سبحانه، عندها لن تكتبَ حَرْفًا، ولن تَسْطُرَ سَطْرًا، ولن تُجْرِيَ سَوَادًا على بَيَاضٍ إلاَّ وكان التوفيقُ إلى جانِبِكَ، واليُمْنُ في طريقك.


إنَّ النَّفْس قد جُبِلَتْ على حُبِّ الثناء، فليس المعيارُ أَلاَّ يَسُرَّكَ الثناء، أو أنْ يُزعِجَكَ التعيير، وإنَّما إذا بلغ ذلك مِن نفسِكَ مَبْلغًا، وأثَّر فيكَ تأثيرًا واضحًا، حتى تَمَلَّكَكَ حُبُّ الثناء، وأصبحتَ ترى لعَملكَ مكانةً على قَدْر ما نِلْت مِن مكانةٍ في قُلوب النَّاسِ، وأصبح ذلك نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فهذا هو الهلاك والعِياذ بالله؛ ((إنما قرأتَ لِيُقَالَ قارئٌ، فقد قِيل)).


الخُطوة الث

المزيد


الزواج بنية الطلاق ، دعوة للمصارحة

مارس 27th, 2008 كتبها hameddd نشر في , فضاء القول

الزواج بنية الطلاق ، دعوة للمصارحة

 

كلنا يُسارع إلى إنكار هذه الأنواع من الزيجات، وكلنا يحشد لإنكارها كل ما يعرفه من الفتاوى والأقوال، وكلنا يقول أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟

لكننا نُغفل البحث عن أسباب هذه الظاهرة التي أصبحت خصوصية من خصوصيات بعض المجتمعات التي تبحث عن حلول وفتاوى لإسكات الفطرة البشرية والحاجة الإنسانية.

لست هنا لأنتقد أو أؤيد، لكنني أريد هنا أن نبحث في عمق هذه الظاهرة، وفي الأسباب التي أدت إلى هذا الانفجار الفكري والذي أثرى الساحة الدينية بموضوعات لم تكن مطروحة من قبل بهذا الشكل.

نعم، لم تكن مجتمعاتنا الإسلامية والعربية بحاجة لمثل هذه الفتاوى. فلقد كانت الإماء والجواري كفيلة بملء الفراغ الذي تعجز الزوجة عن ملئه، ولبّينَ على مر العصور الإسلامية الزاهرة احتياجات الرجل دون أن يلجئنه إلى استفتاء مفت أو سؤال فقيه، كل ما عليه ، أن يلملم بعض الدراهم من هنا أو من هناك، ويقصد سوق النخاسة، ليقلب نظره بين الحسناوات وبين دراهمه ويبحث عن أقرب شيء إلى قلبه وإلى دراهمه، فيأخذ من الحسن على قدر ما جمع من المال، وفي آخر الليل يكون قد طوى هذا الملف وحل هذه المشكلة.

لقد كانت المجتمعات في ذلك الوقت تحترم هذه الحاجة الفطرية، وتقدرها حق قدرها، فلم يكن في التعدد أي حرج على الرجل، بل بإمكانه أن ينكح ما شاء، دون أن يحتاج إلى مداراة أحد، أو الاستخفاء من أحد، ودون أن يحتاج إلى تقديم الأعذار والمبررات التي حملته على التعدد للأقرباء والأبعداء، دفاعا عن موقفه، وخوفا من أن يوصف بالخيانة الزوجية كما هو الحال في بعض المجتمعات.

أما اليوم فإن المجتمعات العربية قد تعرضت لغزو فكري واجتماعي من طرف الصليبيين ، الذين ثلثوا في التوحيد، ووحدوا في التعدد، فأصبحنا نقيس الأمور بمقاييسهم، وننظر إلى  الحياة الأسرية بأعينهم، فاستقبحنا الحسن واستحسنا القبيح. وما فكرة الزوجة الواحدة، إلا نتيجة لهذا الغزو الفكري والاجتماعي، فهي فكرة دخلية على المجتمع العربي.

إن المجتمعات العربية والإسلامية لم تكن تستنكر أو تشمئز من التعدد كما هو الحال اليوم، بل كان ذلك حال المجتمع برمته، أو إن شئت فقل: حال الأغنياء وكبار الشخصيات من الحكام والقضاة والأمراء والتجار، ولم يكن يمنع الرجل من التعدد إلا قلة ذات يده، بخلاف رجال اليوم، الذين يرضى كثير منهم أن يغضب ربه بالزنا ولا يغضب زوجته بالتعدد.

 لقد أصبحت مجتماعتنا تعاني من كبت عام، نعم أقول: إن المجتمعات العربية مكبوتة من هذه الناحية إلا القليل، بخلاف المجتمعات النصرانية، التي اضطرت إلى أن تعترف بالخليلة والخليل، بل أثبتت ذلك في قوانينها، ولم يكن لها بد من ذلك، فليس لديهم باب آخر غير الزنا بعد أن حرموا التعدد.

وأستطيع أن أقدم كدليل على ما أقول نموذجاً من آلاف الرجال الذين تخلوا عن حياتهم العاطفية في س

المزيد