الشيخ القرضاوي،،، وقفة عالم

أكتوبر 13th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

  122390

 

حين سكت  كثير من العلماء، وحين انطلت اللعبة على كثير من السذج، وحين وصلت طريق الكذب إلى نهايتها، وبان الهدف من التقريب، وظهرت خطط التسكيت التي كانت تسلكها الحنكة الفارسية، أعلنها يحفظه الله صريحة: لا بد من الوقوف في وجه التشيع.

أعلنها دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنه قد يتصدى له الكثير، ويعاديه الكثير، ويقف في وجهه الكثير، أعلنها دون أن يخاف في الله لومة لائم، أعلنها وإيران تباهي العالم بإنتاجها النووي, وتحسب لها الدول جراء ذلك ألف حساب…

وهكذا يصبح الشيخ القرضاوي هدفا لنوعين من الناس: الجاهلين بحقيقة التشيع وهم عامة أهل السنة في البلدان البعيدة جغرافيا عن مواقع الشيعة، أو المغرضين، وهؤلاء ينقسمون بدورهم إلى قسمين، قسم غرضه انتهاز الفرصة لضرب العلماء، أيا كان هذا العالم، وأيا كانت المناسبة، فلا فرق عنده بين تيار دون تيار، أو عالم دون عالم، قد وهب نفسه لخدمة قضية إبليس، فلا يكاد يرى فرصة من عالم إلا وينتهزها، ويطبل حولها، ويعيث فيها، فتجده اليوم يقرأ عن الشيعة وخلافهم مع السنة، ويحفظ آيات الوحدة بين المسلمين، وأحاديث النهي عن الفرقة، ليس إلا ليرددها في بر

المزيد


هكذا يمارسون المتعة …

سبتمبر 30th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

كيف تبدأ هذه العلاقة!! وكيف تنتهي؟293113 

لعل كثيرا من المنشغلين بموضوع التشيع، يعرفون أن الشيعة يعتقدون بالمتعة، ولكن الكثير منهم، لا يتصورون طبيعة هذه العلاقة وصورتها في المجتمعات الشيعية القديمة والمعاصرة، لذا فإن هذا الموضوع يطرح الظاهرة ليس من الجهة العقدية فقط، وإنما يعرج على الظاهرة من خلال جوانبها الاجتماعية، بحيث يعطي تصورا عمليا عن هذه العقيدة الماجنة…  

 

إن الصورة التي يطرحها الفكر الشيعي لزواج المتعة، تجعل منه علاقة جنسية محضة، تربط رجلا بامرأة، دون أن تكفل لها أي حق من الحقوق التي يكفلها لها الزواج، كالإرث والسكنى والنفقة، ويجعل المرأة وسيلة مجردة للمتعة وقضاء الوطر، تنال بذلك قدرا من المال أسموه مهرا.

وليس لهذا الزواج شرط سوى صيغة العقد، وذكر المهر والمدة، وصورته أن يلقى رجل امرأة فيعرض عليها التمتع، ويذكر الصيغة بأن يقول لها أريد التمتع بك، وتقول متعتك بنفسي أو نحوها، ويتفقان على المهر، ويحددان المدة ولو يوما واحدا.

وهذه صورة دينية للزنى الصريح، ودعوة مباشرة إلى الفساد، ونشر عريض للفاحشة، بل نص علمائهم ومنهم الخميني في كتابه تحرير الوسيلة على جواز التمتع حتى بالزانية العاهرة المحترفة للزنى، قال: «يجوز التمتع بالزانية على كراهية، خصوصا لو كانت من العواهر والمشهورات بالزنى»«[1]»، وماذا تريد هذه العاهرة غير ما تكسبه من الدراهم، سواء أكان المورد من متعة أم من زنى، فالفرق بين الذي قصدها للزنى والذي قصدها للمتعة هو الصيغة، فهذا يذكر المتعة، وهذا لا يذكرها!!! وهذا له الويل والثبور، وهذا له الأجر والحبور!!

وإليك قصة أحدهم يرويها صاحب الكافي يقول: «لما كان غداة الجمعة وأنا جالس بالباب إذ مرت بي جارية فأعجبتني فأمرت غلامي فردها، ثم أدخلها داري فتمتعت بها، فأحست بي وبها أهلي، فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا، فمزقت علي ثيابا جددا كنت ألبسها في الأعياد»«[2]»بلا شهود وبلا كتابة وبلا إعلان، وما الفرق بين هذه الصورة وما نراه في مجتمعاتنا من صور الزنى، لا شيء إلا هاتين الكلمتين متعتك نفسي

وآخر يسأل إمامه عن أمر يؤرقه قال «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جارية بكر بين أبويها، تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: نعم واتق موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك؟ قال: وإن رضيت فإنه عار على الأبكار»«[3]»فانظر إلى أي حد انتشر هذا الفساد، حتى بين صغيرات السن، وحتى وهي عند والديها، والإمام جوز له أن يضاجعها دون علم أبويها، وأقرها على ما تفعل من دعوة هذا الرجل إلى نفسها سرا.

ونص شيخهم المفيد على جواز التمتع بالبكر دون إذن أبيها، وروى في ذلك حديثين، قال: «قال أبو عبد الله عليه السلام : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير أذن أبيها» وقال: «وجميل بن دراج حيث سأل الصادق عليه السلام : عن التمتع بالبكر؟ قال: لا بأس أن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها، كراهية العيب على أهلها»([4])

ولا أدري أي زواج هذا الذي يباح فيه موضع من المرأة ويحرم موضع، لكن الشيعة جعلت لأتباعها مناصا عن الفرج، وأباحت لهم إتيان النساء من حيث لم يأمرنا الله.

فقد سأل أحدهم أبا عبد الله عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: « هي لعبتك لا تؤذها»«[5]

وقال أحدهم  للرضا: «إن رجلا من مواليك أمرني أن أسالك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك، قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: ذلك له»«[6]».

ومع هذه الفتوى تتضح لك الصورة، ويصبح الحكم بجواز نكاح البكر من غير الفرج معقولا وعمليا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومن الطريف أن عندهم خلافا فيما إذا أتى الصائم امرأته في دبرها بغير إنزال، هل يفطر أم لا، واستدل المجيزون بهذه الرواية: عن أبي عبد الله قال: «إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة، لم ينقض صومها وليس عليها غسل»«[7]».

 

أما المهر فيكفي فيه سواك يعض عليه، كما نصت عليه الرواية.«[8]»

 

ولا بأس بالتمتع حتى بالصغيرة التي لم تبلغ، فعن محمد بن مسلم أنه سأل المهدي المنتظر عن الجارية يتمتع منها الرجل؟ قال: « نعم إلا أن تكون صبية تخدع، قلت: أصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: ابنة عشر سنين»«[9]».

وعلق في الحاشية بقوله: «يدل على جواز التمتع بالبكر بعد عشر سنين بدون إذن الأبوين، وعلى كراهته قبله»«[10]»أما مع الإذن فلا كراهة قبل العشر.

وقد نقل أحد علماءهم عن الخميني أنه تمتع ببنت عمرها سبع سنوات، لكن بإذن أبيها.«[11]»

وهذا دينهم، كما قال إمامهم: «المتعة ديني ودين آبائي من عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا واعتقد بغير عقيدتنا»«[12]»

 

وقد كان يكفي في الدعوة إلى هذه الفاحشة إباحتها، لكنهم رتبوا عليها الثواب العظيم، والمغفرة في الدنيا والآخرة، رغبة في أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ولكي يسهلوا على هذه الفتاة المؤمنة ما ينتابها من الخوف عندما تفكر في تمكين رجل من نفسها، وأخذ مقابل لما تبيعه لهذا المتمتع من جسدها، فإنهم يرغبونها في هذا العمل بمثل هذه النصوص:

فعن إمامهم الباقر أنه سئل: أللتمتع ثواب؟ قال: «إن كان يريد بذلك الله عز وجل…لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له حسنة، وإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبا، فإذا اغتسل غفر الله له بعدد ما مر الماء على شعره، قال: قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم بعدد الشعر »، يريد بذلك الله عز وجل!!!

وعن الصادق قال: «إن الله عز وجل حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب، وعوضهم عن ذلك المتعة ».

وعن الباقر أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لما أسري بي إلى السماء لحقني جبرئيل فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من النساء» وحاشا لرسول الله أن يقول وهو أفصح العرب: «المتمتعين من النساء»، ولو قالها لسخرت منه جزيرة العرب كلها، ولأصبح أضحوكة بينهم، وهذا يدلك على عجمة واضع هذه الأخبار، وجهله باللغة العربية كأتم ما يكون الجهل.

وعن أبي عبد الله قال: «ما من رجل تمتع ثم اغتسل، إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة، ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة»، نسأل الله أن نتجنبها إلى يوم القيامة، قال الشيخ المفيد بعد أن ساق هذه الأخبار « وهذا قليل من كثير في هذا المعنى ».«[13]


المزيد


مكفرون لا مفكرون،،، ادريس هاني نموذجا

سبتمبر 25th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

 

البعض منا سمع عن ادريس هاني، المفكر الشيعي الذي حمل على  عاتقه مسؤولية تشييع المغاربة، وزعزعة معتقداتهم ومبادئهم.. لكن ما لم يسمعه الكثيرون، هو جرأة هذا (المفكر)، وانتقاله من التفكير إلى التكفير، ومن الأسلوب الهادئ الذي يختفي في ظله، إلى أسلوب السب والشتم الذي مارسه الشيعة منذ قرون، خصوصا تجاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم…

وإليك شيئا من هذه البغضاء التي بدت من فم هذا الرجل، وما يخفي صدره أكثر…

يقول عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها:  (محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزوجته مذنبة، وهذا ليس عيبا، بل حقيقة وقعت، وإذا هي لم تناف مقام النبوة فلأن لها نظيرا في تاريخ النبوة –يقصد امرأة نوح وامرأة لوط- … ولكي نعرف عائشة ونضعها في الميزان . يجب أن نتوخى الحقيقة ، ونكسر في أذهاننا صنم عائشة من أجل الحقيقة الغالية فقط).([1])

ويقول عنها وعن أبيها رضي الله عنهما: (أردت أن أقدم نموذجين لشخصيات إسلامية شربنا قداستها إلى حد الثمالة . فلم نجدها كما أراد القرآن . ولم نكن نريد الإطالة في سرد أخبار كل الصحابة ، واقتصرنا على أبي بكر وعائشة كشخصيتين يمكن قياس الباقي عليهما، إذ أن حصول الانحراف في مثل هؤلاء يجعل حصوله في الباقين واردا، باعتبار هؤلاء ، رموزا لا يعلى عليهم في التاريخ الإسلامي . لأن أبا بكر أول خليفة، أنتجته سقيفة بني ساعدة بتلك الملابسات التي سبق أن أوردناها . وعائشة لأنها ابنته التي تمردت على علي ( ع ) في حرب الجمل . أما الباقون ، فلا يحتاجون إلا

المزيد


شيعي في جنازة سني

مايو 26th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

لقد كنت أستبشر ككل مسلم، عندما أرى الشيعة يصلون على موتى المسلمين في الحرمين الشريفين، ويقفون مع صفوفهم خاشعين، وكنت أقول في نفسي : لو كانوا يحملون أي عداء لأهل السنة لما صلّوا على موتاهم! وكنت أعد هذا علامة الأخوة الدينية، والرابطة العقدية.

وفعلا، فإن هذا المنظر يشد إليه كل من كان له معرفة بموقف الشيعة من السنة، بحيث تصيبه الدهشة ويأخذه العجب…

فإن كان الشيعة فعلا يكفرون السنة، فلماذا يصلون عليهم؟!

لكن إليك ما يقوله الشيعة وهم منتصبون للصلاة على هذا الميت الذي قد أفضى إلى ما قدم، والذي هو في أمس الحاجة إلى دعوة صالحة:

يقول شيخهم المفيد في مختصره الفقهي: «وإن كان ناصبا (الناصب مرادف للسني عندهم) فصل عليه تقية، وقل بعد التكبيرة الرابعة: عبدك وابن عبدك لا نعلم منه إلا شرا، فاخزه في عبادك، وبلادك، واصله أشد نارك، اللهم إنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، فاحش قبره نارا، ومن بين يديه نارا، وعن يمينه نارا، وعن شماله نارا، وسلط عليه في قبره الحيات والعقارب»«[1]»

وفي رواية «اللهم إن فلانا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش جوفه نارا، وعجل به إلى النار، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه».[2]

وفي الأصل لا يجوز الصلاة عليه إلا لتقية.

يقول ابن البراج في مختصره الفقهي المهذب: «فلا يجوز الصلاة على الناصب للعداوة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله إذا كانت التقية مرتفعة».[3]

ويروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أصدقِ الناس لهجة، وأصرحِهم سريرة، أنه صلى على عبد الله بن أبي المنافق تقية، وأنه قال: « اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره نارا واصله نارا ».[4]وما أدري ما كان يخشى من عبد الله بن أبي حتى يتقيه.

وبعد أن أورد الميرزا النوري بعض الروايات في الدعاء على السني، خرج بخلاصة فقال: «وقد ذكروا في الدعاء عليه وجوها كثيرة دلت على أن ليس شيئا منها مؤقت، ولكن يجتهد في الدعاء عليه على مقدار ما يعلم من نصبه وعداوته».[5]

المزيد


تاريخ التواجد الشيعي في المغرب 2

أبريل 15th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

ومن هؤلاء أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الزبيري المعروف بالقلانسي: ضرب سبع مائة سوط وحبس في دار البحر أربعة أشهر، بسبب تأليف كتاب الإمامة.([1])

يقول القاضي النعمان وهو لسان الشيعة في ذلك الوقت: (لما كانت أيام المستنصر وفد إليه الحسن بن الصباح، فأشاع هذا المذهب في الأقطار ودعا الكافة إليه، واستباح الدماء بمخالفته؛ فاشتد النكير، وكثر الصائح عليهم من كل ناحية حتى أخرجوهم عن الإسلام ونفوهم عن الملة).([2])

وكان من مواجهة العلماء لهذا المذهب أن أفتوا بكفر بني عبيد ولعنهم والتبرؤ منهم.

قال الذهبي: (وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه . وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة ، يصدق بعضها بعضا)([3])

قال القاضي عياض في ترجمة أبو محمد الكراني من علماء القيروان: (سئل عن من أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم، أو يقتل؟ قال: يختار القتل، ولا يعذر أحد بهذا، إلا من كان أول دخولهم البلد. فيسأل إن يعرف أمرهم، وأما بعد، فقد وجب الفرار، فلا يعذر أحد بالخوف بعد إقامته، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع، لا يجوز، وإنما أقام من هنا من العلماء والمتعبدين على المباينة لهم، لئلا يخلو بالمسلمين عدوهم، فيفتنوهم عن دينهم. قال: وعلى هذا كان حبيب بن حمدون ونظراؤه، القطّان، وأبو الفضل الممسي، ومروان بن نصرون والجبنياني والسبائي، وبه يقولون ويفتون. وقال أبو يوسف بن عبد الله الرعيني في كتابه: أجمع علماء القيروان أبو محمد، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم ابن شبلون، وأبو علي بن خلدون، وأبو بكر الطبني، وأبو بكر بن عذرة: أن حال بني عبيد، حال المرتدين والزنادقة، بما أظهروه من خلاف الشريعة، فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة بما أخفوه من التعطيل. فيقتلون بالزندقة. قال : ولما حمل أهل طرابلس إلى بني عبيد، أضمروا أن يدخلوا في دينهم، عند الإكراه. ثم ردوا من الطريق سالمين. فقال ابن أبي زيد رضي الله عنه: هم كفّار لاعتقادهم ذلك)([4]).

وهذه من أشد المواقف التي مرت علي من علماء السنة تجاه الشيعة، حتى أنهم لم يعذوا من ألجئ إلى القتل.

وحكي عن ابن التبان أنه رأى الناس يوما مجتمعين في عاشوراء فبكى، فقيل له ما يبكيك، فقال: (والله ما أخشى عليهم من الذنوب لأن مولاهم كريم، وإنما أخشى أن يشكوا في كفر بني عبيد فيدخلوا النار)([5])

وسئل ابن عذرة عن خطباء بني عبيد. وقيل له: إنهم يثنون عليهم. قال: (أليس يقولون: اللهم صل على عبدك الحاكم، وورّثه الأرض؟ قالوا: نعم. قال أرأيتم لو أن خطيباً خطب فأثنى على الله تعالى ورسوله، فأحسن الثناء، ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافراً؟ قالوا: نعم. قال: فالحاكم أشر من أبي جهل)([6])

وسئل الداودي عن المسألة فقال: (خطيبهم الذي يخطب لهم، يدعو يوم الجمعة. كافر يقتل. ولا يستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث ماله في المسلمين. وتعتق أمهات أولاده، ويكون مدبروه للمسلمين. يعتق أثلاثهم، بموته، لأنه لم يبق له مال. ويؤدى مكاتبوه للمسلمين ويعتقون بالأداء، ويرجعون بالعجز، وأحكامه كلها، أحكام الكفر. فإن تاب وأظهر الندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم، قبلت توبته. ومن صلى وراءه، خوفاً، أعاد ظهراً أربعاً. ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره)([7]).

 

ولم يكتف العلماء بهذا الفتاوى الصريحة والجريئة، بل خرجوا على بني عبيد بسيوفهم، وجاهدوهم بأنفسهم وأموالهم.

فعندما ثار الخارجي مخلد بن كيداد المعروف بأبي يزيد على بني عبيد، تردد بعض العلماء في بادئ الأمر في القيام معه لموقفهم من الخوارج، لكنهم أجمعوا أمرهم بعد تشاور، وعزموا على الخروج مع أبي يزيد، لأن أبا يزيد من أهل القبلة، وبنو عبيد كفار ليسوا من أهل القبلة.

قال القاضي عياض: (وكان في قبائل زناتة، رجل منهم، يكنى بأبي يزيد، ويعرف بالأعرج صاحب الحمار، واسمه مخلد بن كيداد، من بني يفرن، وكان يتحلى بنسك عظيم، ويلبس جبة صوف قصيرة الكمين، ويركب حماراً، وقومه له على طاعة عظيمة. وكان يبطن رأي الصفرية. ويتمذهب بمذهب الخوارج. فقام على بني عبيد، والناس يتمنون قائماً عليهم. فتحرك الناس لقيامه، واستجابوا له. وفتح البلاد، ودخل القيروان، وفرّ إسماعيل إلى مدينة المهدية، فنفر الناس مع أبي يزيد، إلى حربه. وخرج بهم فقهاء القيروان، وصلحاؤهم، ورأوا أن الخروج معه متعين، لكفرهم. إذ هو من أهل القبلة… وكذلك كان أبو إسحاق السبائي، يقول. ويشير بيده إلى أصحاب أبي يزيد. هؤلاء من أهل القبلة لقتالهم. فإن ظفرنا بهم، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، والله يسلط عليه إماماً عادلاً، يخرجه عنا)([8]).

فاجتمعوا للخروج، وخطبهم أحمد بن أبي الوليد وحرضهم . وقال :  (جاهدوا من كفر بالله، وزعم أنه رب من دون الله ، وغير أحكام الله ، وسب نبيه وأصحاب نبيه . فبكى الناس بكاء شديدا . وقال : اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله ، المدعي الربوبية ، جاحد لنعمتك ، كافر بربوبيتك . طاعن على رسلك ، مكذب بمحمد نبيك ، سافك للدماء . فالعنه لعنا وبيلا ، واخزه خزيا طويلا ، واغضب عليه بكرة وأصيلا . ثم نزل فصلى بهم الجمعة)([9])

وكان معظم علماء القيروان حاضرا في هذه المعركة. وكانت سبعة بنود. بند أحمر للممسي مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله. لا حكم إلا لله، وهو خير الحاكمين. وبندان أحمران لربيع (القطان)، في أحدهما: بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي أحدهما: نصر من الله وفتح قريب، على يد الشيخ أبي يزيد. اللهم انصر وليك على من سب نبيّك، وأصحاب نبيّك. وبند أصفر لأبي العرب مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قاتلوا أئمّة الكُفر الآية. وبند أخضر لأبي نصر الزاهد، فيه: لا إله إلا الله. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم. وبند أبيض للسبائي، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق، وعمر الفاروق. وبند أبيض للعشّاء، وهو أكبرهم، فيه مكتوب: لا إله إلا الله. " إلا تنصروه فقد نصره الله "([10])

وقتل في هذه المعركة خمسة وثلاثون من علماء وصلحاء القيروان.([11])
وهكذا قاوم العلماء هذا المذهب بأقوالهم وأفعالهم، واستبسلوا في دفعه عن أرضهم وبلادهم.

ولقد كان لهذه المقاومة أثرها على باقي مناطق المغرب العربي، إذ كانت القيروان وعلماءها آنذاك هم المقتدى بهم، وكانت الفتاوى تؤخذ عنهم، وكان أهل المغرب الأقصى بحواضره يتبعون القيروان وعلماءها.

فما دام العبيديون قد فشلوا في إقناع أهل القيروان بالمذهب الشيعي وإلزامهم به وهم قلب دولتهم ومركز قوتهم، وينبوع دعوتهم، فإن عجزهم عن إقناع غيرهم من باب أولى.

وخصوصا المغرب الأقصى الذي لم يستقر المقام فيه للعبيديين، وبقي يتنازعه الخوارج من جهة، والأمويون في الأندلس من جهة أخرى.

فمن جهة استمرت دولة الأدارسة السنية في فاس، حتى سنة 309 هـ، حتى تم إسقاطها على يد مصالة بن حبوس الذي أرسله العبيديون لإخضاع هذه المناطق، ولم تمر ثلاثة أشهر حتى عاد الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام، واسترد مدينة فاس وقتل عاملها من طرف الفاطميين.

لكنه غدر به من طرف أحد عماله ويدعى حامد بن حمدان الهمداني، إذ كان من شيعة اليمن، فتآمر ضد دولته لصالح مذهبه، واستدعى الجيش الفاطمي بعد أن سجن أمير فاس، وعزله عن جنده، فبيتهم الشيعة الفاطميون، وسقطت فاس سنة 313.([12])

كان القائد هذه المرة هو موسى بن أبي العافية، الذي نجح في إسقاط دولة الأدارسة في تلمسان أيضا، وذلك سنة 319هـ ليصفوَ الجو في المغرب الأقصى للعبيديين، لكنه لم يلبث إلا يسيرا حتى حول ولاءه إلى الأمويين، ليرسل الفاطميون جيشا آخر إلى فاس، ثم يهجم الأدارسة مرة أخرى على هذا الجيش بعد أن نجح في القضاء على جيش أبي العافية.

لتخرج فاس عن سلطة العبيديين مرة أخرى سنة 322هـ، فأرسلوا حملة أخرى في السنة التي تليها، وحاصروا مدينة فاس، لكنهم اتفقوا على الصلح هذه المرة، وأعطى أهل فاس البيعة للعبيديين، على أن يكون واليهم منهم، وإذا علمنا أن الدولة الفاطمية انتقلت إلى مصر سنة 361هـ، تبين لنا أن المذهب الشيعي لم يجد الوقت الكافي ليغرس نفسه في هذا القطر المضطرب من المغرب.

أما في شمال المغرب الأقصى فقد كانت الأمور أشد اضطرابا، وقامت ولاية نكور في شمال المغرب، على يد أمرائها من بني صالح، بالدفاع عن هذه المناطق الواسعة في شمال المغرب، واستمر صراع الفاطميين والأمويين عليها إلى أن صفت للأمويين بعد حروب سجال.

بعد كل هذه الصراعات وكل هذه الحروب، وكل هذه الضغوطات التي قوضت المذهب، قرر الخليفة الفاطمي المعز، أن ينهج نهجا جديدا في التعامل مع الواقع، ويلجأ إلى المهادنة والموادعة، بعدما رأى أن العنف لم ينفع في بسط نفوذ العبيديين في المغرب، لا من الناحية السياسية ولا حتى المذهبية.

ويظهر لنا بعد هذا العرض المختصر لأحوال المغرب الأقصى في تلك الفترة، أن التشيع لم يستطع أن يجد محضنا له في تلك المنطقة لأسباب أهمها:

1- الاضطرابات السياسية: إذ لم يستقر مقام العبيديين في المغرب الأقصى، ولم تهدأ الثورات عليهم، فما كادت تهدأ الفتنة بين رجال المهدي وأهل القيروان، والتي أمر المهدي أتباعه على إثرها بالكف عن دعوة العامة إلى التشيع، حتى ثار عليه الخوارج في صقلية وفي تاهرت، واندلعت على إثرها ثورة الخوارج الكبرى على يد أبي يزيد، والتي عمت المغرب كله، وحازت مباركة الفقهاء ودعمهم، واشتدت نيرانها في عهد القائم ولده، وكبر شأنها في عهد المنصور، الذي ما لبث أن توفي قبل أن يقضي عليها، حتى جاء المعز، الذي انتهج سياسة الموادعة والمهادنة.

2- تأثير الم

المزيد


تاريخ التواجد الشيعي في المغرب 1

أبريل 8th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

 تاريخ الشيعة في المغرب:

    المبحث الأول: الدولة الفاطمية ودخول المذهب الشيعي:

المطلب الأول : بين الأدارسة والفاطميين:

            إن أهمية هذه المسألة، وهي مسألة تاريخ التشيع في المغرب، تتجلى في أن متشيعة المغرب اليوم، يركزون على بعض المعطيات التاريخية، ويستدلون بها على أن المغرب بلد شيعي في الأصل، وأن الإسلام عندما تغلغل في المغرب، كان على مذهب الشيعة، محاولين بذلك أن يوطئوا لدخول هذه العقيدة، ويخففوا من النفور الذي تعانيه في الساحة الدينية.

لذلك قررت أن أتعرض لهذا المبحث، لنرى هل كان المغاربة شيعة بالفعل؟ ومتى دخل التشيع المغرب؟ وهل يمكن أن نصف المغرب بأنه كان دولة شيعية؟

ولا أريد أن أستبق البحث وأعطيك النتيجة، لكنك تصبر معي قليلا لتحكم بنفسك، وترى بعينك، ليطمئن الفؤاد، وتزول الشبهة.

لقد دخل المولى إدريس المغرب، في أواخر القرن الثاني، وقام بتأسيس دولته الكبيرة، مستفيدا من الولاء الذي يكنه المغاربة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، حيث تنازل له أمير أوربة عن الملك بعد أشهر من وصوله سنة 172هجرية، واستطاع خلال سنتين أن يوحد المغرب، ويجمع شمله.([1])

فهل كان المولى إدريس ينشر المذهب الشيعي؟

إن كون المولى إدريس علويا في النسب، خارجا على سلطة العباسيين، ليس دليلا كافيا لينسب إليه أنه شيعي رافضي، فالتشيع لم يكن بالنسبة إليه وإلى الكثير من الشيعة الأُول، إلا قضية سياسية، وانتماء لعسكر المطالبين بحق آل البيت في الخلافة، ومناهضة للتسلط الذي بدأ ينشأ في رحاب الملك العباسي، فحب آل البيت ونصرتهم ومؤازرتهم وادعاء أحقيتهم بالخلافة هي عناصر التشيع في تلك المرحلة، وقصاراه تفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما، وليس أكثر من ذلك.

يقول الدكتور محمد الحاجري: (في ذلك الوقت الذي دخل فيه التشيع إلى المغرب العربي، -أي في عهد الفاطميين- كان هذا المذهب قد تحول تحولا ظاهرا كبير الخطر ، فلم يعد كما كان الشأن فيه في مبدأ أمره مجرد دعوة لأبناء علي وفاطمة، أو ثورة على الأمويين إذ غصبوهم حقهم، واستلبوا ما كان ينبغي فيما يرون أن يكون لهم، ثم تعقبوهم وجعلوا ينكلون بهم، فإن اتجاه التشيع إلى المشرق، واتخاذه من بلاد الفرس موطنا له…كل ذلك انحرف به عن نصابه الأول ، وتحول به عن صورته الأولى، إذ أسبغ عليه ألوانا جديدة مشتقة من العقلية الفارسية بمواريثها المختلفة، وخلط ما بينه وبين هذه العقلية وصور إدراكها للإسلام)([2])

وبعد أن أوضح بعض المعالم الجديدة في التشيع الفارسي قال: ( وذلك هو التشيع الذي دخل المغرب العربي في أواخر القرن الثالث، ومن قبل دخل التشيع هذه البلاد مع إدريس بن عبد الله في أواخر القرن الثاني، ولكن ما أبعد ما بين التشيع الجديد والتشيع القديم: التشيع الفارسي والتشيع العربي… فدولة الأدارسة لم تكد تفرض مذهبا معينا، أو أن ما فرضته من ذلك إنما كان في حدود ضيقة …قبل أن يصطبغ التشيع بتلك الصبغة الباطنية، ويرتبط بالقومية الفارسية)([3])

والحق أن المولى إدريس لم يكن شيعيا إلا بالانتماء السياسي، وبكونه من المطالبين بأحقية أهل البيت في خلافة المسلمين، ولهذا لم ينشر في المغرب إلا الدعوة السنية النقية، حتى أسماه بعض المغاربة بالفاتح الثاني للمغرب.

يقول الدكتور سعدون عباس نصر الله: ( ومما يثير الاستغراب أن الأدارسة كانوا علويين شيعة، والقضاء في دولتهم على المذهب المالكي)([4]) ولم يبين سبب هذا التناقض الذي أشكل عليه، ولو كان المولى إدريس شيعيا مذهبا لألزم الناس بمذهبه، فقد كانوا وهم أهل بادية، على أتم الاستعداد لقبول كل ما يأتي به المولى إدريس، وما الذي يحمله على تولية قضاة مالكيين، والمغرب الأقصى ما زال في ذلك الوقت أرضا بورا يقبل أي مذهب وصل إليه، لذلك حينما وصل أبو عبد الله الشيعي، غرس المذهب الشيعي ودعا الناس إليه، فقبلوه واعتنقوه، وهذا التناقض الذي أشكل عليه إنما يزول إذا عرفنا الفرق بين التشيع السياسي الذي كان في ذلك الوقت، والذي بينّا عناصره، وبين التشيع العقدي الديني الذي جلبه الدعاة الفاطميون.

يقول الأستاذ عبد الله كنون: (فعمل إدريس على إبلاغ الدعوة الإسلامية خالصة من الزيغ والانحراف إلى الجميع، واستنفذ الذين استهوتهم البدع والأهواء من الضلال، ووحد كلمة المغرب وقلوب أهله من يومئذ على مذهب السنة والجماعة، فلم يمل عنه بعد ذلك حتى يوم الناس هذا)([5]) واستدل على أنه ليس من الشيعة بمؤازرة مالك وأبي حنيفة لخروج محمد بن الحنفية النفس الزكية على أبي جعفر، قال: (والحق أن قضية إدريس ونعني قضية العلويين بملابساتها المأساوية، وقوة حجتها، وأهمية من يناصرونها، من رجال العلم والدين، كالإمامين أبي حنيفة ومالك بن أنس، هي في غنية عن أن نلتمس لها الأسباب والعلل في شيعية كل من تطوع لخدمتها وتحمس لنصرتها…)([6])ولو كانوا شيعة لما ءازرهم مالك رضي الله عنه وهو القائل عن الشيعة : (لا تكلمهم ولا ترو عنهم؛ فإنهم يكذبون). وهو الذي منع عنهم نصيبهم من الفيء، مستدلا بقوله تعالى (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا) الحشر: ١٠ لكونهم يسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يترضون عنهم.([7])

وقد وجد في أحد وجهي الدرهم المضروب في عهد الدولة الإدريسية كلمة : إدريس، وتحتها محمد رسول الله وتحتها كلمة علي. وهذا ما اعتبره بعض الباحثين الشيعة، دليلا أكيدا على أنه كان من الشيعة.

لكننا نقول: إن وجود كلمة علي على الدرهم، تدل على اعتزازه بنسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو الشرف الذي استحق به الملك، فلذلك طبعه على درهم الدولة تقريرا لفضيلة هذا النسب، وتعزيزا للدعيمة التي قامت عليها مملكته.

ودلالة كلمة علي على الاعتزاز بالنسب مساوية من جهة قوة الدلالة على المعنى الآخر، الذي هو تشيع الدولة الإدريسية، وإذا تساوت الدلالتان، فإننا ننظر إلى القرائن التاريخية التي من شأنها أن ترجح لنا أحد هذين المعنيين، وكل القرائن تدل على أن المولى إدريس لم يكن شيعيا ، ولم ينشر في المغرب إلا المذهب السني.

بينما نجد أن تشيع الدولة الفاطمية قضية لا يناقش فيها عاقل، والأدلة التاريخية متضافرة على أنها دولة شيعية تتمسك بمذهبها وتنشره وتلزم به وتحكم على أساسه.

 لذا فإن التشيع عندما دخل إلى المغرب على يد الفاطميين، بدأ يفرض على أتباعه الدخول في المذهب بالقوة، فأول ما فعل المهدي بعد أن استتب له الأمر: (أنه أمر يوم الجمعة أن يذكر اسمه في الخطبة، ويلقب بالمهدي أمير المؤمنين في جميع البلاد، فلما كان بعد صلاة الجمعة جلس رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة ، وأحضروا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم، وقتل من لم يوافق)([8])، وهذا دليل على أن المغاربة لم يكونوا قبل ذلك  على مذهب الشيعة، ودليل أيضا على أن المولى إدريس لم يكن يدعوا الناس إلى مذهب جديد ويقتلهم عليه، كما فعل المهدي الفاطمي.

بل يكفي للدلالة على أن المغرب لم يعرف التشيع قبل الدولة الفاطمية، أن هذه الأخيرة حاربت دولة الأدارسة، وهي التي باءت بوزر القضاء عليها وإسقاطها سنة 305 هجرية، ولو كانت الدولة الإدريسية شيعية لما تقاتلتا.

إذاً يمكننا أن نعتبر الدولة الفاطمية أول ظهور حقيقي لمذهب الشيعة في المغرب.

وإذا علمنا أن الدولة الفاطمية كانت شيعية على مذهب الإسماعيلية، وقد علمنا مما سبق أن الشيعة الاثني عشرية تكفر الشيعة الإسماعيلية، فإن هذا كاف في إحداث القطيعة التاريخية بين التشيع الذي نحن بصدد بحثه، وهو التشيع الاثنا عشري، والذي يتبرأ عقائديا من التشيع الإسماعيلي، ويكفر أتباعه، ويعتبرهم من جملة الكفار المخالفين للحق.

لكن استخدام الشيعة لهذه الحقائق التاريخية في دعوتهم اليوم عبر القنوات والشبكات، كلفنا المزيد من البحث لرسم صورة واضحة في إثبات أن المغرب لم يقبل التشيع، ولم يتشرب هذه العقيدة، وأنه مالكي حتى النخاع.

لقد نجح الشيعة الإسماعيلية في إقامة أول دولة شيعية لهم بالمغرب على يد داعيين كبيرين بعثهما أبو جعفر الصادق، ووطآ لقدوم عبيد الله المهدي، الذي كان أول ملوك الدولة الفاطمية.

المطلب الثاني: مراحل تأسيس الدولة الفاطمية:

جاء إلى المغرب داعيتان ينشران مذهب الشيعة تمهيدا لقيام المهدي، واسمهما الحلواني وأبو سفيان، ونشرا مذهبهما في أرض كتامة من بلاد المغرب.

لما ورد خبر موتهما على رستم بن الحسن بن ذاذان، وكان من شيعة اليمن، أرسل أبا عبد الله الشيعي أو المشرقي إلى المغرب، وقال له : (إن أرض المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان، وقد ماتا وليس لها غيرك، فبادر فإنها موطأة ممهدة لك)([9])فذهب أبو عبد الله إلى الحج، وسأل عن أهل كتامة، وتعرف إليهم، وتألفهم بما أظهر من الخشوع والزهد والعبادة، ودخل معهم إلى كتامة سنة 288 وبدأ ينشر مذهبه، ونزل بفج الأخيار وأخبرهم بأن المهدي بشره بظهور أمره من فج الأخيار، وأن اسم كتامة مشتق من الكتمان.

فشل الجيش الذي بعثه والي إفريقية، إبراهيم بن الأغلب بقيادة ابنه الأحول في القضاء على أبي عبد الله الشيعي، بعد أن اشتد عوده، وتغلب على مناوئيه من البربر، فلم تستطع جيوش الوالي إنهاء أمر هذه الدعوة وإن استطاعت أن تهزمها في بعض المواقع. وبعد موت إبراهيم بن الأغلب، خلفه زيادة الله بن الأغلب الذي كان منشغلا بلهوه، وقتل الأحول، فاشتد فرح أبي عبد الله وأتباعه، وبدأ يخبرهم بقرب ظهور المهدي.

بعد أن استقرت الأوضاع لأبي عبد الله الشيعي، أرسل إلى عبيد الله بن محمد بن حبيب الذي كان يدعي بأنه هو المهدي، رجالا يخبرونه بما فتح الله عليهم، وأن الأرض موطأة لقدومه.

استطاع عبد الله المهدي أن يتخفى طيلة الطريق في زي تاجر، ولكنه وقع في الأسر على يد اليسع بن مدرار أمير سجلماسة، لكنه بقي شاكا في أمره، ولم يتيقن أنه المهدي الذي يبحث عنه، ولم يستطع أن ينتزع اعترافا من أصحابه رغم تعذيبهم.

وأرسل زيادة الله جيشا قوامه أربعين ألفا للقضاء على أبي عبد الله، فانتصر عليهم أبو عبد الله وغنم كل ما معهم، وأرسل لأبي عبيد الله المهدي رسالة في حبسه يبشره بالنصر والفتح.

تتابعت الحروب بين زيادة الله وأبي عبد الله، إ

المزيد


التشيع في المغرب بين الماضي والحاضر

أبريل 6th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , الشيعة والتشيع

قارئي العزيز

سأحاول من خلال هذه الخانة أن أسلط الضوء على هذه الصيحة الجديدة التي بدأنا نسمع صداها في مغربنا الحبيب، والتي تريد أن تضيف إلى همومنا هما جديدا، وإلى جراحاتنا جرحا عميقا، فتريدنا أن نسب آباءنا، ونلعن أصولنا، ونتهم خير قرن من قروننا، وننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، هذه الصيحة الفارسية التي استخدمت حبنا لآل البيت، وانجذابنا الطبيعي إليهم وإلى جدهم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، مستغلة طبيعت

المزيد