استثمار التطرف

مايو 12th, 2009 كتبها أبو جعفر نشر في , أمريكا التي أكره., فضاء القول

 في زمن البورصات والأسواق المالية والبطاقات الذكية، كل شيء يستثمر حتى التطرف.

 

بادئ ذي بدء سنقوم بتعريف التطرف الذي ناقش الإسلام أبعاده من قبل أن يتم تلقين الثقافة الإسلامية هذا المصطلح، ويحشر فيها منذ بضعة أعوام.

لقد جاء الإسلام بالحنيفية، والحنيفية هي الوسطية التي تنحرف عن جميع المعتقدات المتطرفة والبعيدة عن نقطة الوسط التي هي الفطرة.

نعم، لا بد كي تعرف التطرف أن تعرف نقطة الوسط، لأن التطرف يفيد بعدا مكانيا، فطرف في جهة وطرف في جهة مقابلة، وبينهما وسط، والوسط هو ما سماه القرآن الحنيفية، وهي عين الفطرة.

إذن إليك الصورة كاملة، فطرة في الوسط وابتعاد عنها إما غلوا إلى الأمام وإما تقصيرا إلى الوراء، وهو ما تشير إليه المصطلحات الشرعية بالمشاقة والمحادة والغلو والابتداع.

لكن المصطلح الجديد يحصر التطرف في التطرف الذي ينتج عنه تعنيف من ليس معك في نفس الطرف، أو بعبارة أخرى هو من يستخدم وسائل عنيفة تجاه من يقابلونه إما في الوسط وإما في الأطراف الأخرى.

نعم، هناك مسلمون غلاة، بالاصطلاح الشرعي، ومتطرفون بالمصطلح الدخيل، وقد كانوا ظاهرة قديمة قدم الإسلام، بل قدم الشرائع بل قدم التجمعات البشرية كلها.

فالتطرف أو الغلو هو مذهب فكري له أبعاد نفسية، لا ارتباط له بدين ولا بشعب ولا بفكر، بل هو طريقة في التعاطي مع الحياة نفسها في كل مظاهرها.

فكما يوجد في الإسلام غلاة ومتطرفون، يوجد في اليهودية وفي المسيحية بل وفي المذاهب الفكرية كالماركسية والشيوعية، فالتطرف نتاج اجتماعي طبيعي، وليس يفيد قولي "طبيعي" أنه أمر مقبول، بل هو كالأمراض في الجسم، لا بد منها ولا بد من مقاومتها، وقد احتجت إلى هذا الاستدراك واضطررت إلى أن أقطع عليك اتصال الكلام، خوفا من أن يقتنيه مستثم

المزيد


إعلامنا والانتخابات الأمريكية

نوفمبر 1st, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , أمريكا التي أكره.

أتساءل!!

لماذا يهتم إعلامُنا بأمر هذين الرَّجُلَيْن، اللَّذَيْنِ أُنَزِّه مقالتي عن ذِكر اسمَيْهِما، وكأنه يَتَحَدَّث عنْ مهدي، سيُصْلح الله به هذه الأرض بعد أنَّ عَمَّها الفساد، ويملؤها عدلاً بعد أن مُلِئَتْ جورًا وظلمًا.

122556لماذا يُنفق إعلامُنا آلاف الدُّولارات، ويأخذ مِن أوقاتنا اللَّحظات تلو اللحظات؛ ليُخبرَنا أنَّ مرشحهم الأول قد تجاوَزَ مرشحهم الثاني بنقاط يسيرة.

هل تَلِد الحية إلاَّ الحية؟! وهل يتمخض عنِ الضبع إلاَّ ضبع صغير، لا يلبث أن يكبرَ ليكملَ سيرة أجداده الأولينَ؟!

لماذا تُصِر - يا إعلامنا اللاَّمُنتمي إلينا - أنْ تُكَرِّسَ مظاهر التَّبعيَّة، والذَّيلوليَّة، وتذكرنا بها كل يوم؟! تُخَصِّص لهم الرِّبُرتاجات، وتبعث إليهم المراسِلينَ، وتتابع مجريات الأحداث، وكأنَّنا نحن مَن سينتخب لا هم؛ بل أُؤَكِّد لك أنَّ مِنَ الأمريكان مَن لَمْ يُضَيِّع مِن وَقْتِه ما ضَيَّعْنَاهُ نحن في الاستماع إليكم، وأنتم تقرؤون بِحِزَم تقاريركم الخائبة، ثم تُتْبِعون الخبر باتصالات ومكالَمَات، ومعنا مِن هنا فلان، ومن هناك علان، وتُهَوِّلون الأمر بموسيقى التهويل التصويري، ح

المزيد


مع القطيع…

أكتوبر 21st, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , أمريكا التي أكره.

54545لم يختلف المنطق كثيرا،،، ولم يغير رعاة البقر سياستهم، ولم يبدلوا عادتهم، وما ورثوه عن آبائهم، فهي حرفتهم القديمة، ومنطقهم الوحيد…

الذي اختلف هنا هو القطيع نفسه، فهو بشر له كل مقومات البشرية، إلا أنه لا يملك منها شيئا، يساق كما تساق الأبقار، ويذبح كما تذبح، ويذعن كما تذعن، ويعلف كما تعلف، ليس له من الأمر شيء، قد استساغ طبيعته الجديدة، وتعود على نمط هذه الحياة، وألف وجود هذا الفارس يحوم حوله بفرسه، ويمسك بيده سوطه، يحس معه بالأمان، وينام حين يراه باطمئنان، وألف منظره وهو يطارد الثور الفار من القطيع، الثائر عن المجموعة، ثم ألف أن يرى هذا الثور بعد أن ألقي عليه القبض، وودجت خصيتاه، وديعا ناعما لا يخور ولا يثور، ولم يبق له من الثور إلا الاسم والشكل.

والجديد في المنظر هنا، أن الراعي قد استبدل حصانه بحصان أسرع، واستجاد آلات الردع في يده، وأحاط نظره بالمكان، وواطأه

المزيد


جرة قلم في سقوط أمريكا…

أكتوبر 20th, 2008 كتبها أبو جعفر نشر في , أمريكا التي أكره.

 

142ima

 

لا تفرح يا قارئي الكريم بما سأكتبه عن سقوط أمريكا، فليس لي ولا لك فيه يد، بل لعلنا أن نغطي وجوهنا حياء من تقاعسنا عن القيام بواجبنا تجاه الإسلام والمسلمين، ولعلنا أن نعمل جاهدين على أن نمحو هذا التاريخ المهين الذي كتبناه بمواقفنا المخزية، وسطرناه بتبعيتنا العمياء للدولار وأصحاب الدولار…

إن ما يحصل اليوم، ليس غريبا على أيام الله، ففي يوم واحد من أيامه عز وجل، أهلك أمما كثيرة، وأباد شعوبا غفيرة: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى} وهذا خلقه، وهذه سننه، وتلك عزته وكبرياءه، وعدله وبطشه، وشدته وانتقامه،{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ}!! فليس لسننه أن تتغير، وليس لحكمته أن تتحول، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} وما أمر أمريكا على الله بعزيز: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

إنني وأنا أكتب عن


المزيد