رؤية لأمة

الثلاثاء,آذار 18, 2008


هذه حياتي...

 

أصبح اليوم مهموماً، يمشي ويجيء، لقد حلت بداره مصيبة، ونزلت عليه كارثة، لقد ولدت له الليلة أنثى؛ إنه يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، لقد قرر أن يُنهيَ العار ويأخذ المعول بيده ليحفر قبرا يدفن فيه الفضيحة إلى الأبد...

أصبح اليوم فرحاً مسرورا، قد شمّر مئزره، وأخذ طرف ثوبه بأطراف أسنانه، يسابق الخطى، ويطوي الوهاد، ليصل إلى بيت أخيه المتوفى، ليرمي ثوبه على أرملته ويحوزها إلى ملكه قبل أن يُسبق إليها، لكنه يفاجأ بأن أخاه الأصغر قد وصل قبله، فورث زوجة أخيه، وأصبحت ملكه...

أصبح اليوم على صراخ وعويل، وخيل وسيوف، وثب فوق فرسه، واستل سيفه، إنهم أبناء عمومته قد شنوا الغارة عليه وعلى قبيلته، ليسبوا النساء ويستاقوا الإبل، إنه يضرب يمنةً ويسرةً...

هذه حياتي قبل الإسلام...

ذات صباح، خرجت الوفود إلى الجابية على طريق إيلياء لاستقبال خليفة الملسمين الذي سيسلمه النصارى مفاتيح مدينة القدس، بعد قليل طلع عمر بن الخطاب على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، وطاؤه كساء انبجاني ذو صوف هو وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، حقيبته شملة محشوة ليفا، هي حقيبته إذا ركب ووسادته إذا نزل، وعليه قميص قد تخرق جنبه، وحين عرضت له مخاضة نزل عن بعيره ونزع حذاءه  فأمسكه بيد، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض، فضرب في صدره وقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله...

هذه حياتي بعد الإسلام...

اتُّهم الإسلام السمح بما ليس فيه، و اختلطت الحقائق، وتكلم المغرضون، وعلا صوت الرويبضة، وانتشر الكذب، وخفت الحق، وانتعش المبطلون، (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم)...

استغلوا جهل بعض المنتسبين إلى الإسلام، وحماس شباب لم يربّوا بين أحضانه، ليسِموا أنبل رسالة عرفتها البشرية بما هي منه براء...

لكنّ للبيت رباً يحميه، وللإسلام رجالا يذودون عن حياضه، ويذبون عن عرضه، يبينون للناس سماحته، ويردون على المغرض بضاعته، ينفون عن الإسلام تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين...

همهم أن يسعد الناس في ظل الإسلام، وأن يحيوا بسلام في دين السلام، لا فرق بين عربي وعجمي وأبيضَ وأسودَ إلا بالتقوى، سواسيةً كأسنان المشط، لا يبغي القوي على الضعيف، ولا يحقر الشريف الوضيع، ولا يظلم المسلم غيره أو يعتدي عليه، في ظل شريعة لا يظلم فيها أحد، شريعة كلكم لآدم وآدم من تراب...

قد شمّروا سواعدهم ليعيدوا للإسلام رونقه وبهاءه، وشدّوا رحالهم ليحملوا نوره إلى القلوب الحزينة، فيملؤوها بالسعادة، ويدلّوها على الله...

هذه حياتي في ظل الإسلام...

 

 

 



في18,آذار,2008  -  08:30 صباحاً, ذكرى شاب كتبها ...

بداية موفقة أستاذ أبو جعفر .... أستمر

أختيارك لقصة عمر الرائعة أختيار موفق لانه يبين دور الأسلام في حياة الشعوب التي دخلته فغيرت من حياتهم ... تحياتي لك

ذكـــــــــرى شاب

في18,آذار,2008  -  08:32 صباحاً, أبو جعفر كتبها ...

شكرا لك أيها الشاب، الذي يحمل عقل الكهول:)

في19,آذار,2008  -  01:52 مساءً, العنود الراشد كتبها ...

قصة رائعة يا اخي ...
اسلوبك جميل جدا في الكتابة ...
دمت متألقا ومبدعا ...
تحياتي

في20,آذار,2008  -  06:07 صباحاً, أبو جعفر كتبها ...

العنود الراشد
جعلك الله راشدة أينما كنت... وأهلا بك إلى مدونتي

في22,آذار,2008  -  03:23 مساءً, منى مهدي كتبها ...

مرحبا ً بكم

منتديات الموالون منتديات إسلامية تسعى للحوار الجاد بين السنة والشيعة وتهدف للتقارب بينهما على أساس كتاب الله الكريم وكلمة التوحيد .. كونوا معنا وشاركونا وانضموا إلى أسرتنا .


http://hussain.montadamoslim.com/index.htm

في02,نيسان,2008  -  07:42 مساءً, عبد الله المغربي كتبها ...


كم نحن بحاجة لاشخاص يحملون شيئا من قوة عمر ، غيرة عمر ، صدق عمر ، عدالة عمر


بارك الله فيك اخي الكريم

في05,نيسان,2008  -  05:57 صباحاً, أبو جعفر كتبها ...

أما قوة عمر وغيرته وصدقه، فيمكن أن تحملها أمة كاملة من رجال اليوم، أما شخص واحد فأنى له ...
شكرا أخي عبد الله المغربي ، وأهلا بك

في08,نيسان,2008  -  10:49 صباحاً, مسكة كتبها ... (غير موثّق)

ما شاء الله أسلوب بديع لرجل بليغ الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وأعز الإسلام بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

في08,نيسان,2008  -  02:00 مساءً, أبو جعفر كتبها ...

شكرا لك يا مسكة، وأرحب بك في مدونتي

في22,نيسان,2008  -  11:05 مساءً, خيــــــــــال انـــــــــــــــــثى كتبها ...

اللهم اجمعنا مع خير عبادك رسولك الأمين

وصحابته اجمعين

بارك الله فيك اخي العزيز

كن بحفظ المولى

في23,نيسان,2008  -  06:29 صباحاً, أبو جعفر كتبها ...

يشرفني مرورك أختي ،، وأهلا وسهلا بك في مدونتي