جرة قلم في سقوط أمريكا…

كتبهاأبو جعفر ، في 20 أكتوبر 2008 الساعة: 07:52 ص

 

142ima

 

لا تفرح يا قارئي الكريم بما سأكتبه عن سقوط أمريكا، فليس لي ولا لك فيه يد، بل لعلنا أن نغطي وجوهنا حياء من تقاعسنا عن القيام بواجبنا تجاه الإسلام والمسلمين، ولعلنا أن نعمل جاهدين على أن نمحو هذا التاريخ المهين الذي كتبناه بمواقفنا المخزية، وسطرناه بتبعيتنا العمياء للدولار وأصحاب الدولار…

إن ما يحصل اليوم، ليس غريبا على أيام الله، ففي يوم واحد من أيامه عز وجل، أهلك أمما كثيرة، وأباد شعوبا غفيرة: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى} وهذا خلقه، وهذه سننه، وتلك عزته وكبرياءه، وعدله وبطشه، وشدته وانتقامه،{فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ}!! فليس لسننه أن تتغير، وليس لحكمته أن تتحول، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} وما أمر أمريكا على الله بعزيز: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

إنني وأنا أكتب عن سقوط هذا الوحش الذي التهم العالم، أتذكر أبطالنا في العراق وأفغانستان وغيرهما من بلاد المسلمين، أبطالنا الذين أدركوا هذه الحقيقة الكونية، والسنة الربانية، قبل أن ندركها نحن، وعرفوا أن الله ناصر دينه، ومظهر كلمته، ومنتقم لأوليائه… وها أنا كغيري ممن يجلسون على الأرائك المنضدة، ويمسكون بأناملهم الناعمة أقلاما عجزت عن القيام بواجبها العظيم، وتخاذلت عن نصرة هذه القضية منذ وقت طويل، أحاول أن أؤدي شيئا من حقوق هذا القلم الذي كان عليه أن يتحدث بهذا النصر منذ أن لاحت بوادره الأولى حين بدأت أمريكا طغيانها العظيم، والذي سيقابل بانتقام عظيم، قال المنتقم سبحانه: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، إنني أتذكر هؤلاء الأبطال، الذين أبكتهم صرخات الثكالى حين لم تحرك في غيرهم ساكنا، وأغمّتهم صيحات الصبايا حين كان غيرهم يلهون ويمرحون، فانبعثوا لدفع هذا الظلم عن بلداننا، وقاموا بهذا الواجب عنا، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء…

يستطيع قلمي اليوم أن يحييهم، دون أن يقتل باسم الإرهاب، فقد عرف الناس من هم الإرهابيون، ويستطيع صوتي أن يهنئهم دون أن يخنق باسم التطرف، فقد رأينا من هم المتطرفون، لعبتهم القديمة قد علاها الصدأ، وحجتهم الواهية التي قتلوا بها آلاف الأبرياء، ودمروا بها آلاف المنازل، قد ملها العقلاء والجهلاء، وأنكرها المسلمون والكافرون، بل عافها المجرمون والظالمون، ومن حق كل بلدة مظلومة منذ اليوم أن تدافع عن أرضها وتدفع المستعمر عن ترابها، فهنيئا للعالم بزوال دولتكم الظالمة، وهنيئا للضعفاء بذهاب رأسماليتكم الجشعة…

آن لنا اليوم أن نفرح بنصر الله الذي ينصر به من يشاء، وآن لنا أن نفرح بما يشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، وآن لنا أن نفرح بفرح ملايين الأيتام وآلاف الأرامل الذين خلفتهم صواريخ أمريكا الظالمة، التي لا تفرق بين صغير وكبير، ولا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا، إنما تهوي إذا أرسلوها، صماء بكماء، إلى أن تذر الأرض بلقعا فلا ترى بعدها طائرا يطير ولا حيا يسير…

كما آن لنا اليوم، بعد أن قتلت الاشتراكية أمام أعيننا، وبعد أن تهاوت الرأسمالية بجبورتها تحت أرجلنا، أن نقدم للعالم البديل الذي انتظروه طويلا، وتخبطوا في غيابه كثيرا…

 فإليك أيها العالم المتقلب في أعاصير العقول القاصرة، الغارق في أوحال الأنانيات الفكرية المتطرفة، نقدم نظامنا المالي والاجتماعي والأخلاقي والسلوكي المتكامل، الذي نزل به الروح الأمين، وحفظه الله على مر السنين، {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، فإما أن تتواضع اليوم فتقبله، أو تتيه في الضلال قرونا أخرى: {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا التي أكره. | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر