رمضان،،، المدد

كتبهاhameddd ، في 6 سبتمبر 2008 الساعة: 11:39 ص

 رمضان،،، المدد

451ima

عدد كبير من الإصابات، وخسائر إيمانية جسيمة تقدر بالمليارات، هي حصيلة الحرب الطاحنة التي دارت رحاها قبيل رمضان، بين جيش النفس وشهواتها، وفيالق الروح ونفحاتها.

إنه الصراع الذي نعيشه كل يوم، وكل ساعة بل وكل لحظة، إنه الصراع الذي يشب حين ينادي المؤذن للصلاة، فتتشبث النفس بمكانها، وتسلط على الروح جيش الكسل والراحة، إنه الصراع الذي نعيشه حين يطرق بابنا سائل مسكين، أو يلجأ إلينا محتاج فقير، فتتوق الروح إلى الإحسان، ويقف جيش الطمع والجشع وخوف الفقر وحب الدنيا…

إن القائد هناك هو الشيطان, والقائد هنا هو داعي الله في قلب كل مؤمن، والناس في هذه الحرب على ثلاثة أصناف، صنف وقفهم الله بتوفيقهم، وأمدهم بعونه ونصره، فقهروا عدوهم، وقمعوا شرته، فانقادت لهم أنفسهم يركبونها مطية إلى الخير، ويطيرون بها إلى أعالي الجنان.

وصنف خذلهم الله بذنوبهم، ووكلهم إلى أنفسهم، فاستاقهم الشيطان عبيدا، وقادتهم الشهوات أسرى، فليس لهم إلى المقاومة من سبيل، ولا لهم بعدوهم طاقة، فهم منقادون له آمرا بالشر ناهيا عن الخير، لا يترك بهم بابا من أبواب الضلال، ولا دربا من دروب الغواية، يخبطهم في المنكرات خبطا، ويغمسهم في الفواحش غمسا، قد أوثقهم بقيود الشهوات، وغلهم بأغلال الهوى، ثم سخرهم أعوانا له، واستعملهم لغواية الناس، فرتبهم في جيشه ضباطا وجنودا، وقسمهم طرائق قددا، ورمى بهم عباد الله المؤمنين، فصاروا من إبليس وإليه، لا يعصون له أمرا، ولا يردون له طلبا: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا، شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا).

وصنف ثالث، (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) فهم بين نصر وهزيمة، وكر وفر، وإقبال وإدبار، لم يستسلموا لعدوهم، رغم ضعف الإمكانات، وقلة المؤونة، مع ما عليه عدوهم من الخيل والرجل، فالأيام بينهم وبينه سجال، يصرعهم فيصرعونه، ويغلبهم فيغلبونه، ويجلب عليهم فيردونه، تقوى بالله علائقهم فينتصرون، وتضعف فينهزمون، يرجعون إلى القرآن فيعزون، وتغلبهم السيئات فيذلون، والله عز وجل بين ذلك ينظر إليهم يوشك أن ينتشلهم برحمته، وينصرهم بعونه (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولائك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين).

فهذه أحوال الناس في الدنيا، وأزواجهم في الآخرة (وكنتم أزواجا ثلاثة، فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، والسابقون السابقون).

يدور العام، وتنصرم الأيام، ويعود شهر النصر، شهر المدد والمعونة، شهر التوفيق والمغفرة، شهر الدعم والمساندة، شهر الجيوش السماوية والرحمات الربانية والنفحات الإيمانية.

عندما يدخل شهر رمضان، تختلف موازين المعركة، ويتغير وجه الصراع، فتصفد مردة الشياطين، ويلقى القبض على جنرالات جيش العدو، الذين كان لهم الأثر الكبير في انتصاراته السابقة، وتمنع عنه إمدادات الطعام والشراب طلية اليوم، فيصاب بضعف شديد: نقص المؤونة وانعدام القادة، فيبدأ بالتراجع،حيث لا يبقى إلا صغار الجند وبعض الضباط، مما يسهل ضرب العدو ضربات قاضية، قد تكون قاصمة الظهر له طوال العام…

وفي المقابل، يقوى جيش الروح بالصوم، ويتحصن بهذا الحصن العظيم، الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه جُنة، حين قال : (والصوم جنة)، وتزحف أنوار القرآن على بقايا الشهوات، وتمطر آياته على صدور المؤمنين، فتسيل أودية القلوب بقدرها، ويحتمل السيل زبد الذنوب، فيضيء القلب بالإيمان، ويكر جند الإيمان على جيوش الشيطان، فيقهرهم بهذا المدد العظيم، ويهزمهم ببركات هذا الشهر الكريم.

فإن أنت وفقت لإدراك هذا الشهر الكريم، وجاءك من الله هذا المدد العظيم، وانكسر عدوك كل هذا الانكسار، وأتيحت لك كل أسباب الانتصار، فضيعت الأوقات، واتبعت الشهوات، ولم تترك المعازف والملهيات، وسلسلتك الأفلام والمسلسلات، فلتعلم أن عدوك قد بلغ منك ما أراد، فإسارك شديد، وعبوديتك متأصلة، فاسع لنفسك في الفكاك، واسأل ربك المعونة، فأنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه…)

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لنحيا | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “رمضان،،، المدد”

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر