التقليد والاتباع 2

كتبهاhameddd ، في 21 يوليو 2008 الساعة: 13:55 م

قرائي الأعزاء، إن لكم من الكرامة عندي، والفضل علي بزيارتكم لمدونتي واعتنائكم بما أكتبه، مايجعلني أحس بالحرج الشديد إن تأخرت عنكم، فأنتم الضيوف وأنا المضيف، ومن حق الضيف ألا ينشغل عنه المضيف، لكن المسؤوليات كثيرة، والمهام متشعبة، والأشغال متتباعة، فأرجو منكم العذر، وأتمنى أن نتواصل معا من خلال هذه النافذة، التي أسأل الله أن يبارك فيها، وينفعنا بما نكتبه يوم القيامة، وأترككم مع بقية الموضوع

المقدمة الثالثة: إن تجاوز العالم في نفسك هذا القدر، أو نقص عنه، فأنت على خطر، فإن من تجاوز بالعالم هذا الحد فقد صار العالم بالنسبة إليه طاغوتا يحل له الحلال ويحرم له الحرام، كما أن من نقص قدر العالم عنده، فتطاول على نصوص الكتاب والسنة، يقذف فيها بالغيب، ويضرب نصوصها بعضها ببعض، فقد زل وضل، وابتعد عن سبيل المؤمنين.

إذن: لا بد للمتبع من عالم، ولا بد له من دليل، أما المقلد فيكفيه العالم دون الدليل.

 يقول ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان له نوع تمييز فقد قيل: يتبع أي القولين أرجح عنده بحسب تمييزه، فإن هذا أولىمن التخيير المطلق، وقيل: لا يجتهد إلا إذا صار من أهل الاجتهاد، والأول أشبه[i])

وقال ابن القيم رحمه الله: (فإن اختلف عليه مفتيان فأكثر ، فهل يأخذ بأغلظ الأقوال ، أو بأخفها ، أو يتخير ، أو يأخذ بقول الأعلم أو الأورع ، أو يعدل إلى مفت آخر ، فينظر من يوافق من الأولين فيعمل بالفتوى التي يوقع عليها ، أو يجب عليه أن يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه ؟ فيه سبعة مذاهب ، أرجحها السابع ؛ فيعمل كما يعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أو المشيرين كما تقدم[ii] (

إن أغلب الناس في زماننا هذا هم ممن لهم نوع تمييز، ممن لا يعذرون بالتقليد، فليس لهم عذر في أن يركنوا إلى عالم يتبعونه بدون بصيرة، كما أنهم لا عذر لهم في أن يتركوا التعلم والبحث عن أوامر الله ونواهيه، لكي يعرفوا أحكام الله وحدوده، فإن أحدهم لو أراد أن يشتري سيارة أو يبني بيتا، لاستفرغ وسعه، وبذل من وقته وجهده، وقلب فكره ونظره، وسأل أهل التخصص، وبالغ في سؤالهم، حتى يهتدي إلى ما يريد، أما في أمور دينه فإنه يميل إلى أخذ ما هو في متناول يده، ويلقي بالمسؤولية على العالم، وليس هذا هو الواجب عليه، بل الواجب عليه أن يسأل ويبحث ثم يستفتي قلبه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك)، وهذا يأتي بعد أن يعرف أقوال العلماء في المسألة، ويسمع أدلتهم، فيأخذ ما اطمأنت إليه نفسه وارتاح إليه قلبه، قال تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) فهذا منتهى ما آتاه الله من الفهم، ومنتهى ما آتاه من البحث، ولو زاد على ذلك بسؤال الله الهداية في هذا الأمر، وألح في دعائه، فإنه عند ذلك معذور إن شاء الله.




[i] مجموع الفتاوى 33/168

[ii] إعلام الموقعين 4/364

الموضوع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في ظل الإسلام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “التقليد والاتباع 2”

  1. أخي “أبو جعفر” الفاضل،

    اتمنى لك التوفيق والخير، زيارتكم لمدونتي فيها الفائدة لنا.

  2. مرحبا بك يا سهى، وأعدك بالزيارة والاطلاع، لكن هل أنت شيعية؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر