بين أحضان أغلى حبيب

كتبهاhameddd ، في 17 يونيو 2008 الساعة: 14:59 م

كان نزول الطيار موفقا، وهذه عادة الطيارين المغاربة، أنهم موفقون في مهنتهم…

حملتني العصبية على أن أركب الخطوط المغربية، ولمت نفسي فيما بعد، لأن الجلوس في طائرة فيها خمر، قريب من الجلوس في مطعم فيه خمر، وإن لم يكن القياس منطبقا بشكل كامل على هذه القضية، لكن الأولى لي في المرة القادمة، أن أركب طيارة ليس فيها خمور، أخذا بالحيطة وابتعادا عن الشبهة…
وعاودني الحزن، وعاودتني لوعتني، حين ألقيت نظراتي الأولى على بلدي التي غبت عنها أكثر من سنة، حيث رأيت مزيدا من النتائج التي حققها الاستعمار الفرنسي، الذي استطاع أن يمسخ المرأة المغربية، ويخرجها عارية كاسية، وليست كاسية عارية… ووالله إن قلبي ليتقطع ألما، حين أشاهد بنات في عمر الزهور، يسارقنني النظر، ليس طمعا في زواج، وإنما أقصى ما يطمحن إليه، أن يحظين بصاحب أو خليل، أما الزوج فإنه حلم قد نسينه منذ أولى فقرات قصتهن البئيسة، التي صاغتها أيادي من يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا…

ووسط هذا التبرج، وبين هذا العري، يصرخ صوت الأذان، فترى الشياطين تفر يمنة ويسرة، وتتذكر أنك في بلد عقبة بن نافع، ويوسف بن تاشفين، وفي نفس الأرض التي انطلق منها الفتح الإسلامي الذي أنار أوروبا أياما طويلة، ثم تخرج من المسجد ونفسك مليئة بالانشراح والأمل، لشدة ما ترى من الإقبال على المساجد، وكثرة ما تشاهد من المتدينين، فتعلم أن في الناس خير، وفي القلوب حياة…

أعزيك يا أرض فلسطين السليبة، فلست وحدك السليبة بين البلدان، وليست وحدك الأسيرة في يد العدوان، فهذا مغربنا الحبيب، قد غزاه المستعمرون، فطعنوه حتى أثخنوه، وضربوه حتى أثقلوه، وربطوه حتى أوثقوه، ثم سلبوا منه هويته، ومسخوا فيه شخصيته، وسرقوا منه تاريخه ومستقبله، فما لبث أن سقط بين رماحهم صريعا، وانصاع خلفهم حزينا، لا يدري إلى أين يأخذونه، وأي مورد سيوردونه…

لكن…(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، فلا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز).

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضاء القول | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر