حرية فتاة فرصة شيطان

كتبها أبو جعفر ، في 25 أكتوبر 2009 الساعة: 17:00 م

 

 عندما نتذكر فلسطين وأهل غزة، والعراق ولبنان وأفغانستان، وغيرها من بلاد الإسلام، نتقطع حزنا ونحن نرى إخواننا يقتلون وبلادنا تستباح وأعراضنا تنتهك، فنحزن كثيرا لتلك الصواريخ والقنابل التي تأتينا من سماء الكافرين…

لكن المشهد الذي لا يراه كثير منا، بل لربما رأوه بعين أخرى، هو مشهد تلك الصواريخ الفكرية والقنابل الأخلاقية التي تضرب في سلوكنا، وتهدم قيمنا كي يبنى على أنقاضها أسلوب حياة، ونمط عيش، وطريقة تفكير.

وهذه في الحقيقة هي التي تقتلنا كأمة، وتبيدنا كحضارة، أما مصارع الرجال تحت القنابل، وجثت الأطفال تحت الرماد، فهي الشهادة، وفي الأرحام خلف، وسنة الله لا تجد لها تبديلا، وقدره ماض، وحكمته بالغة، وهي كبوة نوشك أن ينقذنا الله برحمته منها، أما تدمير الأخلاق، ومسح الهوية، ونكس الفطر، فتلك الطامة الكبرى والحالقة التي تحلق جل الأمة من على وجه الأرض، وتجعلها بشرا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.

إن هذا الهجوم الأخلاقي الذي يتعرض له المسلمون كل يوم وهم بيات نائمون، أو ضحى يلعبون، لهو خطر شديد، لأنه هو الذي يذهب بنا كأمة ويأتي بأناس آخرين، وهو الذي يمهد للهزيمة المادية، والتبعية الاقتصادية، ويجعلنا قبلة كل مستعمر، وشهية كل سلاح جديد.

إن المسلم والعربي وكل فرد من هذه الأمة، ليس بشيء، لولا قيمه ودينه وأخلاقياته، وما يحيط ببدنه من معان ومباديء، تجعل منه شيئا مختلفا عن الكافرين، وبشرا سويا متميزا عن البهائم، ولولا هذا لكان ماكينة تصنع القاذورات، وتلوث الطبيعة، لا أقل ولا أكثر، ولكان الحمار الذي ينفع الناس خير منه، بل لكان للذباب مكان في الدورة البيولوجية أهم من مكانه فهو خفيف يأكل الجراثيم ويبيد الجثث، قال تعالى:  (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم[1]) وقال تعالى: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا[2]).

إننا نتحدث الآن حين لم يعد للحديث نفع إلا أن يشاء الله، فلقد اجتاحت هذه المباديء أمتنا، وفاضت بين أراضينا كما تفيض المجاري في الحواري، وأصبح في كل مكان مناد ينادي حي على أسلوب حياة جديد، وقيم جديدة، وعالم جديد، فيجاوبه مناد آخر، ويردد أنغامه بصوت مختلف، ومن مكان مختلف ومن زاوية أخرى، ويصفق لهم آخرون، ويستعينون بأدلة الباطل-انظر مقال أدلة الباطل-، فيستدلون بالكثرة، وبالنجاح، وبالتطور، ويقولون كما قال فرعون: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي[3])، ويقولون للزوجة المحتشمة هلمي إلى خضم الحياة، واخلعي حشمتك، وأبدي مفاتنك، وابتسمي للحياة، وارم عنك لباس التخلف والرجعية، ويقولون للزوج المحافظ على أسرته، الساهر في حمايتها وحفظها من كل سوء، كفاك تسلطا وجبروتا وقمعا للحريات ، كيف لك أن تمنع الفتاة من دراستها الخارجية، وشهادتها العالية، ألست تثق في ابنتك، عليك أن تربيها على الثقة بالنفس، والتحكم في الإرادة، أما حرصك وتتبعك فهو قمع لا فائدة منه، وكم من الفتيات انحرفن مع حرص آبائهن، وانظر إلى مجتمعنا البديل الذي لا ذئاب فيه، إنما هي علاقات ودية سامية، وبشر يشبهون الملائكة، لا ينظرون إلى المرأة أنها متاع، وإنما هي إنسانة، يعشقون فيها إنسانيتها وروحها، وهم يقفون في ندائهم هنا، ولا يبدون لك من خطوات إبليس إلا هذا الحد، فهم يعرفون ما سيفعله هو وجنوده بعد ذلك.

ويقولون ويقولون، لكنني أريد أن أتوقف عند قولهم هذا وأترك أقوالهم الأخرى لصفحات غير هذه، لكي أبين خطورة هذه المباديء التي يزينونها للغافلات من الفتيات اللواتي تحملهن طيبتهن على تصديق كل ما يقال في الفضائيات، ولا يتصورن أن هذا الرجل المبتسم يتكلم بلسان شيطان، ويحاور بلسان شيطان، فتنطلي على بعضهن الحيلة، وتقف أمام المرآة وتقول: أنا إنسانة حرة، واثقة من نفسي، فإن لم يسعفها حظها بأب يرشدها ويحوطها، أو أخ أو زوج، فإنها تبدأ في فقدان قيمتها كفتاة مسلمة منذ هذه اللحظة، وتفتح لها هذه الكلمة أبواب الانزلاق على مصراعيه، فتلج إلى الباطل بكلمة حق، وتفتح باب الرذيلة وهي تظنه باب الفضيلة…

والأطم من هذا أن تكون أمها وأبوها مصدر هذا الكلام، فيربونها على هذه المباديء التي لا تأتي في العادة إلا طقما كاملا من القيم كل واحدة تدعو إلى أختها، فتنمو هذه الفتاة أوروبية في جسد مسلمة، ويصبح المجتمع مشاركا لزوجها في جزء كبير من جمالها وأنوثتها، فهذا يضحك معها حتى يطيب، والآخر يتغدى معها في اجتماع عمل، وذاك يصافحها بقبلاته البريئة، وهي الآن في اجتماع عمل مغلق مع رئيسها، وبعد قليل في حافلة يدك الناس فيها بعضهم بعضا، والكل ينظر إلى معالم جسدها مقبلة مدبرة، وهي مع كل هذا واثقة من نفسها ومن إرادتها، تعرف ما تريد، لكنها لا تعرف ما يراد بها، تظن أنها تساهم في نهضة البلاد، لكنها تسقطها إلى الحضيض، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

هذا يعني أنك مستبد تدعو إلى الرجعية وترفض حرية المرأة؟!

على العكس تماما، لكنكم لم تبينوا ماهية الحرية وحدودها، ولم تتقيدوا بتعاليم الشريعة وقوانينها، أردتموها نزوا كنزو الأباعر في الصحاري، وفتنة تتلف الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإسلام هو الحل

كتبها أبو جعفر ، في 10 أكتوبر 2009 الساعة: 06:45 ص

  

لا بد إذن من دين يحكم البشر ويجعلهم يحسون بالمسؤولية تجاه ما يعملون ويعطيهم الدافع للالتزام بالأخلاق والأنظمة، وهذا الدين هو الإسلام. كيف ذلك؟

إن الإنسان مركب من عناصر ومواد نعرف الكثير منها ونعرف خصائصها، ونعرف كيف يؤثر فيه الحر والبرد والمرض والجوع والعطش، لكن ما لا نعرفه كثيرا عن هذا المخلوق هو ما فيه من تركيب روحي وأمزجة نفسية، ما زال العلم إلى الآن يتلمس خيوطها، ويكتشف أسرارها…

ومن أهم هذه الخصائص النفسية التي نعرفها أن النفس لا تقدم على عمل إلا إذا ضمنت المكسب من ورائه بقدر ما ستبذله أو أكثر، فإن كان المكسب أقل من المبذول قل الدافع أو تلاشى، أما إذا لم يكن هناك مقابل تكسبه النفس، فإنها لا تتحرك إلى العمل أصلا.

إلا أن هذا العوض المكتسب، يختلف من حالة لأخرى ومن شخص لآخر، ففي كثير من الأحيان يكون الثناء والذكر الحسن من أهم المكتسبات التي قد ينفق عليها الإنسان ماله، ويخاطر من أجلها بحياته…

فقد يلقي إنسان بنفسه إلى التهلكة ليقال عنه شجاع، وقد ينفق ماله كله لينال منصبا أو جاها… وقد كان أبو طالب غارقا في ديون تراكمت عليه بسبب حرصه على شرف إطعام الحجيج إذ كان مفخرة عظيمة في منظومته الاجتماعية.

وقد يحصل أن تجد أناسا يحسنون إلى الضعفاء أو إلى الحيوانات، وهم لا يؤمنون ببعث ولا نشور، أي أنهم لا ينتظرون جزاء على أعمالهم، لكنك إن بحثت في دواخلهم وجدت هناك عوضا نفسيا ينالونه، إما بالذكر والثناء، وإما رغبة في التكفير عن أخطاء سلفت أو جرائم اقترفت، وإن شذ عن هذه القاعدة أحد، بأن وجدته يعمل العمل لا يرجوا منه ثناء ولا أجرا ولا مالا، فإن لكل قاعدة شواذا.

 

وإذا أردنا استدلالا أكثر على هذه الجزئية، فيكفي أن ننظر في أساس الشرائع، لنجدها تربط الأعمال بالثواب، بحيث يجازى المحسنون بالجنان، وتوصف لهم هذه الجنان حتى يدركوها بحواسهم ليستحضروا الثواب أثناء العمل، فتساق نفوسهم بالترغيب، وتدفع بالترهيب، حتى يحصل لهم الرضا بأن ما يبذلونه من طاعة وجهد في العبادة له مقابل وأجر وثواب.

 

وهنا يقوم العقل بعمله، فإن كان يعرف البعث والنشور، ويؤمن بالشريعة، حاور النفس وأقنعها بأن العمل الصالح هو الذي سيجني لها الربح الوفير في هذه الدار وفي دار القرار، والقلب يبعث العقل على هذا التفكير والتدبر، ويزوده بمادة الإيمان، فيتعاونان على النفس حتى ترتدع وتلتزم بالشريعة.

أما إذا لم يكن للعقل هذه المقاييس، ولم يزوده القلب بمادة الإيمان، فإنه لا يرى فائدة من الالتزام بالحلال والحرام وتجنب الخبائث، بل يرى أن الفائدة في إتيانها واغتنام الفرص أينما كانت، بحيث تكون الحياة الدنيا هي مجاله الوحيد، فلا يجد الرضا في العمل إلا إذا حصل منه فائدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قفص وإن كان ذهبيا

كتبها أبو جعفر ، في 21 سبتمبر 2009 الساعة: 21:56 م

 

 لم أكن يوما عصفورا ولم أحس أبدا أنه يمكن لعش أو لقفص أن يحتويني مهما كان ذهبيا.

أستغرب كثيرا عندما أسمعهم يقولون عش الزوجية أو القفص الذهبي، وأقول في نفسي ما أبشع الزواج إن كان سيحبسني في قفص، بما تحويه كلمة قفص من كبت للحرية وتحجيم للأفق…

وبعد البحث والتحري، اكتشفت أن هذه الكلمة دخيلة على ثقافتنا، ومستوردة من جيراننا الأوروبيين، ولست أستنكر هذا الاقتراض الثقافي بيننا وبينهم، فهو طبيعي بين كل متجاورين، إلا أنني أشمئز من حياتهم الاجتماعية كثيرا، وأحس بأنها حياة بلا روح، باردة كحجارة القبور، موحشة كجبال الجليد، لذا فأنا أصر الآن على إخراج هذا التعبير المستورد من بين أظهرنا ورده من حيث جاء لأنه لا ينتمي إلى ثقافتنا وحياتنا.

لا نعرف بالتحديد الأثر الذي تلعبه مثل هذه الكلمات في بناء شخصياتنا، وإن كنا نحس به دون شك، فهي تغرس نفسها في عقلنا الباطن، وتعشش هناك، وتبيض مجموعة من الأفكار والأحاسيس، وتولد في تصرفاتنا مجموعة من ردود الأفعال التي لا ندرك أسبابها، بحيث تجعلنا نصدر مجموعة أحاسيس غير مبررة.

إن الإسلام قد انتبه إلى هذه الآثار اللفظية التي لا نلقي لها بالا، فآية كريمة تتلى آناء الليل والنهار، نزلت لتقول لنا لا تقولوا هذه الكلمة وقولوا تلك، مع أنهما في الظاهر نفس المعنى، قال تعالى : (يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا)، وعلماء النفس يدركون الآن أبعاد الكلام السلبي وآثاره النفسية على الفرد وعلى من حوله، ويقررون بأن الكلمة السلبية تؤثر على قائلها وعلى سامعها.

هذه الكلمة الدخيلة تصور الحياة الزوجية صورة مؤلمة، وتجعل بيت الزوجية عشا صغيرا أو قفصا محكم الإقفال، وتعطيه أبعادا مكانية ضيقة، وتجعل الزوجين فيه عصفورين ضعيفين، وهذه المعاني فيها شيء من المشابهة بواقع ما هم عليه في حياتهم المادية ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أنت؟ وما هو دورك في هذه الحياة؟

كتبها أبو جعفر ، في 12 مايو 2009 الساعة: 11:12 ص

 من أنت؟!

إنما الناس رجلان، رجل في أمة وأمة في رجل… فمن أنت؟ وما هو دورك في هذه الحياة؟
لا بد من هذا السؤال، ولا بد من الإجابة عليه؛ لأن الإجابة على هذا السؤال هي تحديد للهدف ورسم للطريق وتوضيح للمنهج، وإضاءة للحياة، واستغلال للعمر، وتوجيه للطاقة.
قف الآن، واسأل نفسك، من أنا في وسط هذه الأمة؟!
إن كنت لا تنظر إلا في عطفيك، ولا تحمل إلا هم نفسك وأسرتك، ولا يشغل بالك ويقلق بلبالك إلا النظر في شأن أبناءك وزوجك، ولا يهمك ويغمك إلا ما ستأكله اليوم وما ستلبسه غدا، فاعلم أنك لا تعدو أن تكون لقمة من قصعة الأكلة، وقشة من غثاء السيل الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أمن قلة نحن يا رسول الله قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل" إن كنت من هؤلاء وأعيذك بالله أن تكون، فاعلم أنك ممن قصد الله عز وجل بقوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً}… 
أنت لن تكون من هؤلاء، ولا ينبغي لك أن تكون… لأنك بإعلانك لكلمة التوحيد ونطقك بالشهادتين قد وقعت مع الله عز وجل عهدك، وتبوأت من البنيان الذي يشد بعضه بعضا مكانك، وانضممت إلى صف {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} وأصبحت من {أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وأخذت موقعك من {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ} وحملت راية {قُلْ هَذِهِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استثمار التطرف

كتبها أبو جعفر ، في 12 مايو 2009 الساعة: 05:22 ص

 في زمن البورصات والأسواق المالية والبطاقات الذكية، كل شيء يستثمر حتى التطرف.

 

بادئ ذي بدء سنقوم بتعريف التطرف الذي ناقش الإسلام أبعاده من قبل أن يتم تلقين الثقافة الإسلامية هذا المصطلح، ويحشر فيها منذ بضعة أعوام.

لقد جاء الإسلام بالحنيفية، والحنيفية هي الوسطية التي تنحرف عن جميع المعتقدات المتطرفة والبعيدة عن نقطة الوسط التي هي الفطرة.

نعم، لا بد كي تعرف التطرف أن تعرف نقطة الوسط، لأن التطرف يفيد بعدا مكانيا، فطرف في جهة وطرف في جهة مقابلة، وبينهما وسط، والوسط هو ما سماه القرآن الحنيفية، وهي عين الفطرة.

إذن إليك الصورة كاملة، فطرة في الوسط وابتعاد عنها إما غلوا إلى الأمام وإما تقصيرا إلى الوراء، وهو ما تشير إليه المصطلحات الشرعية بالمشاقة والمحادة والغلو والابتداع.

لكن المصطلح الجديد يحصر التطرف في التطرف الذي ينتج عنه تعنيف من ليس معك في نفس الطرف، أو بعبارة أخرى هو من يستخدم وسائل عنيفة تجاه من يقابلونه إما في الوسط وإما في الأطراف الأخرى.

نعم، هناك مسلمون غلاة، بالاصطلاح الشرعي، ومتطرفون بالمصطلح الدخيل، وقد كانوا ظاهرة قديمة قدم الإسلام، بل قدم الشرائع بل قدم التجمعات البشرية كلها.

فالتطرف أو الغلو هو مذهب فكري له أبعاد نفسية، لا ارتباط له بدين ولا بشعب ولا بفكر، بل هو طريقة في التعاطي مع الحياة نفسها في كل مظاهرها.

فكما يوجد في الإسلام غلاة ومتطرفون، يوجد في اليهودية وفي المسيحية بل وفي المذاهب الفكرية كالماركسية والشيوعية، فالتطرف نتاج اجتماعي طبيعي، وليس يفيد قولي "طبيعي" أنه أمر مقبول، بل هو كالأمراض في الجسم، لا بد منها ولا بد من مقاومتها، وقد احتجت إلى هذا الاستدراك واضطررت إلى أن أقطع عليك اتصال الكلام، خوفا من أن يقتنيه مستثم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصائب قوم عند قوم مراقص

كتبها أبو جعفر ، في 12 مارس 2009 الساعة: 22:41 م

مصائب قوم عند قوم مراقص

 
وانتهت جولة قاسية من عتوهم الكبير على غزة ، وأفاق أهلها يلملمون جراحهم، وارتاح العرب أخيرا من ضغطة العار التي كانت تغطي وجوههم ولو إلى حين…
الجميل في هذه الصورة إن كان فيها جميل، أن الشعوب المسلمة لم تطق ما أطاقه الملؤ من السكوت على هذه المجازر التي ترسم لنا صورة متصلة للوحشية اليهودية والصليبية، وتربط لنا ماضيهم بحاضرهم، وتؤكد لنا حقائق آيات كتاب الله عز وجل، فتُبين لنا أنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وأنهم متى يثقفونا يكونون لنا أعداء ويلقون إلينا أيديهم ألسنتهم بالسوء…
وقد أدت هذه الشعوب شيئا مما تستطيعه مما يفرضه عليها فقه الممكن، وأنفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فقد أنفق مما آتاه الله، إذ أن منهم من أنفق من لسانه ومن أنفق من قلمه ومن أنفق من ماله ومن أنفق من وقته، ومنهم من تولّى وعينه مليئة من الدمع حزنا ألا يجد ما ينفقه أو يدفع به عن إخوا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البرتقالة التي استوقفتني

كتبها أبو جعفر ، في 5 مارس 2009 الساعة: 11:42 ص

بعدما أخذتُ أنزع عنها لباسها الرقيق، وبعدما أخذتْ تُبْدي لي من لونِها المشرب ببياض ما أخذ بلبِّي، وجعلنِي أضْغط بأصابعي أكثر وأكثر؛ لكَيْ أنتهي بسرعة من مهمَّة عزْل هذا الغطاء الذي يبلُّ أناملي بِمائه البارد، وينعش أنفي برائحةٍ زكيَّة، وهو ينزاح برشاقةٍ ولطْف، وكأنَّه كساء حرير بطانتُه قطن، نظرتُ إلى شكلها المتراص، وحبَّاتِها المتآخية، وتأمَّلت عروقَها الرَّيَّانة، فبادرتُ إلى فصل شقَّيْها عن بعضِهما؛ لكي يخلص لي كل شق على حدة، ثم تسلَّطتُ عليْها أفرِّق بين حبَّاتها المنتظمة انتِظام الأنامل في اليد المجتمعة.

ما هذا الجمال؟! وما هذا الخَلْق العجيب؟! سبحانك ما خلقت هذا باطلاً!

وأنا أتذكَّر قول الشاعر:                            

وَالقَلْبُ يَعْشَقُ قَبْلَ العَيْنِ أَحْيَانا
والذي أحرفه دائمًا بقولي:                               
وَالعَيْنُ تَأْكُلُ قَبْلَ البَطْنِ أَحْيَانا

أصدرتُ أمري إلى أصبعين من أصابع يدي اليمين، وكلَّفت السبَّابة والإبْهام أن يتولَّيا تفْريق هذا الجمْع، وتشتيت هذا الشَّمل، وإرسال أوَّل قالب من قوالبها الثَّمانية إلى مثواه الأخير.

انتعشت شفتاي ببرْد وجفاف غطائِها الرقيق، الذي يُظهر أكثَرَ مِمَّا يُخْفي، ولم يكَدِ القالب يتجاوز الشَّفتين حتَّى أخذتا من لذَّته بنصيب، ونالَتا من جفافِه وبرودتِه ما حثَّهما على دفعه إلى اللسان الذي استلمه بِحنان الأم حين تستلم رضيعها، وحمله برفْق ليحيله إلى أضراس لا تشاطره نفس الحنان.

لم تطق الأضراس انتِظارًا، فبادرت إلى عصر ما بداخل هذا الجسم اللطيف، ونالَها من لذَّة الضغط ما نالَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوم في الجنة

كتبها أبو جعفر ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 05:52 ص

يوم في الجنة…119593
وبعد أن فرغت من ذلك الطير المشوي، مددت يدي وتناولت رمانة متدلية نحوي، فركتها بيدي، فانسابت حباتها كعقد جمان وتناثرت كأنها تريد الفرار، قبل أن أضع أول حبة في فمي، نظرت إلى ملاك حوريتي الجميلة، فقررت أن أناولها هذه الحبة الحمراء، لأن بينها وبين خدودها الحمراء تناسبا عجيبا، أطبقت بشفتيها الباردتين على طرف أناملي وابتسمتُ وأنا أسحب يدي وأعيد نظري إلى تلك الحبات الحمراء المتناثرة…
قررت عند ذلك، أن أتمشّى فما زال هناك الكثير من الحدائق الغناء التي لم ترها عيني إلى الآن، ضغطت على يدها اللينة وأقمتها، فهبت كأنها غزال أقلقه أحد، وقمت إلى جانبها أرفل في الحلي والحرير، وأكاد لا أبصر طريقي من كثرة التفاتي إلى وجهها الجميل، أخذنا في طريقنا ذات اليمين، ومشينا تطأ أقدامنا الزعفران والمسك، وأخذت أتذكر تلك الطعنة التي نقلتني إلى هذا العالم الجميل، ليتني أعود إلى الحياة الدنيا بآلامها وهمومها كي أقتل مرة أخرى، فيكرمني ربي ويفرح بي كما فرح بي حين قابلته ودمي يفوح برائحة المسك…
جلسنا بجانب نهر لونه عجيب، ورائحته زكية، مددت يدي إليه، وشربت منه شربة أحسست بطعمها ينساب في عروقي، ويخالط روحي، التفت متعجبا حين سمعتها تضحك بصوتها ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعلامنا والانتخابات الأمريكية

كتبها أبو جعفر ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 17:28 م

أتساءل!!

لماذا يهتم إعلامُنا بأمر هذين الرَّجُلَيْن، اللَّذَيْنِ أُنَزِّه مقالتي عن ذِكر اسمَيْهِما، وكأنه يَتَحَدَّث عنْ مهدي، سيُصْلح الله به هذه الأرض بعد أنَّ عَمَّها الفساد، ويملؤها عدلاً بعد أن مُلِئَتْ جورًا وظلمًا.

122556لماذا يُنفق إعلامُنا آلاف الدُّولارات، ويأخذ مِن أوقاتنا اللَّحظات تلو اللحظات؛ ليُخبرَنا أنَّ مرشحهم الأول قد تجاوَزَ مرشحهم الثاني بنقاط يسيرة.

هل تَلِد الحية إلاَّ الحية؟! وهل يتمخض عنِ الضبع إلاَّ ضبع صغير، لا يلبث أن يكبرَ ليكملَ سيرة أجداده الأولينَ؟!

لماذا تُصِر - يا إعلامنا اللاَّمُنتمي إلينا - أنْ تُكَرِّسَ مظاهر التَّبعيَّة، والذَّيلوليَّة، وتذكرنا بها كل يوم؟! تُخَصِّص لهم الرِّبُرتاجات، وتبعث إليهم المراسِلينَ، وتتابع مجريات الأحداث، وكأنَّنا نحن مَن سينتخب لا هم؛ بل أُؤَكِّد لك أنَّ مِنَ الأمريكان مَن لَمْ يُضَيِّع مِن وَقْتِه ما ضَيَّعْنَاهُ نحن في الاستماع إليكم، وأنتم تقرؤون بِحِزَم تقاريركم الخائبة، ثم تُتْبِعون الخبر باتصالات ومكالَمَات، ومعنا مِن هنا فلان، ومن هناك علان، وتُهَوِّلون الأمر بموسيقى التهويل التصويري، ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الابتسامة حياة

كتبها أبو جعفر ، في 28 أكتوبر 2008 الساعة: 13:12 م

snv306عرَّف بعض الفلاسفة الإنسان بأنَّه هو الحيوان الضَّاحك، ولعمري إنَّه لتعريف دقيقٌ مُميز للإنسان عن غيره من البهائم؛ ذلك أنَّ هذه الخاصِّيَّة العجيبة فيها من أسرار الله - عزَّ وجلَّ - في خلقه الشَّيء العجيب؛ فالإنسان هو الكائن الحَيُّ المدرك لهذا الكون  من حوله، وبهذا الإدراك صار إنسانًا، وليس ضَحكُه أو تبسُّمه إلاَّ تفاعلاً مع هذا الكون الرَّائع، وإلاَّ مَظهرًا من مظاهر الجمال التي أودعها الله في هذا الخلق الفسيح.

إنَّك حين تنظر إلى المبتسم، ترى لوحة ناطقة، ووَرْدة مُتفتحة، وعبيرًا فوَّاحًا، تصلك نسائمُه، وتُخالط قلبك؛ فتبعثُ فيك بهجة فرح، ونهسة سعادة، ثُمَّ تتململ تلك الأشياء وتصعد؛ لتفيض من محياك ابتسامة هي أخت تلك الابتسامة، جاءت حين رأتها، وبادرت حين أحسَّتها، ولم تترك لك فُرصة اتِّخاذ القرار، بل بغتتك دون أيِّ مقدمات كردَّة فعل طبيعيَّة على الابتسامة الصَّادقة، التي غَمَرك بها هذا الوجه المُبتسم، فتلاقت الابتسامتان وتعانقتا بصدق في منظر أخَّاذ.

تخيَّل معي وأنت جالس تقرأ مقالي هذا، إذْ دَخَل عليك رجلٌ مُمتلئ الابتسامة، قد انسدَّت عيناه إلاَّ شيئًا يسيرًا، وتباعد طَرَفا شفتيه في حركة هادئة، وأخَذَت الابتسامة بكُلِّ أطرافه، فكأنَّ كلَّ جسده يتبسَّم، تَصَوَّر هذا المنظر جيِّدًا، وانظر كيف سيغمُرُك هذا الإحساس ويُسابقُك إلى ذاتك، فلا تَجد نفْسَك وقد مددت يدك لمصافحته إلاَّ قد ردَدت عليه ابتسامته بأحسنَ مِنْها، وأنت في كلِّ ذلك لم تفتعل شيئًا ولم تُحرِّك ساكنًا، إنَّما تَحَرَّكت بدافع غريب، وانبعثت بإحساسٍ عجيب، ثُمَّ يغادر هذا الشخص، وتجلس مكانك مرَّة أخرى، فتُحسُّ بأثر تلك الابتسامة ما زال حاضرًا بين جنبيك، وببقايا الفَرْحة لا زالت تملأ المكان.

ابتعد أيُّها الغليظ الجافُّ الحادُّ المكفهر الذي لم تُحرِّكك هذه ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي