Yahoo!

 


زواج سعيد،،، وغنى موعود

كتبها حامد الإدريسي ، في 31 مارس 2011 الساعة: 07:17 ص

 

زواج سعيدٌ، وغنى موعودٌ

 

 

خلقك رب رحيم بك، مشفق عليك، وجعلك لا تسكن إلا لزوجة من لحمك ودمك، جمّلها لك، وأبدع صنعها من أجلك، ووعدك بأن يغنيك إن أنت تزوجت بها، فما ذا تنتظر؟!

أتنتظر الوظيفة والمال؟

قد جاءك الغنى فأبشر، وقد وُعدت بالمال فشمر، قال تعالى : (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) والله ما بعد هذه الآية من عذر، وما بعد هذا الوعد من شك، فهو وعد من؟ وذكر في كتاب من؟ وبلغه لك من؟

إن الوعد وعد الله، والكتاب كتاب الله، والرسول رسول الله، والخلق عيال الله، وأنت في ملك الله، والخزائن كلها بيد الله، والكريم هو الله، والمعطي هو الله، فلا إله إلا الله، والله لا يخلف الميعاد: (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون) (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (إن الله لا يخلف الميعاد).

من يخاف الفقر بعد هذا الوعد؟ ومن يخشى الفاقة وقد تكلم ربنا من فوق سبع سماوات؟ ومن ذا الذي يطالب الملك بالعطاء قبل الإنجاز؟

قال العارف بربه، الحبيب إلى نبيه، الصديق أبو الصديقة، الخليفة الراشد، والصحابي الماجد، أبو بكر رضي الله عنه عند هذه الآية: (نفذوا ما أمركم الله به من الزواج، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى)…

إنها لوقاحة أي وقاحة، أن يعدك ملك الملوك إن أنت فعلت لأعطينك، وإن أنت تزوجت لأغنينك، ثم تقول لا، حتى تعطيني وأفعل، وحتى تغنيني وأتزوج! ولو قلتها لرجل محترم لعابك الناس، ولقالوا: كيف تتهم هذا الرجل الغني ذا السمعة الطيبة، فما عهدنا عليه إلا أنه يوفي بوعده، بل ويزيد على ذلك، وإن عدم تنفيذك ما طلب، تخوفا من عدم إيفائه بما وعد، لاتهام له في وعده، وتنقيص من منزلته ومكانته…

أيأمرك بالشيء تفعله، ويعدك بالغنى تناله، فيكون مخلفا لوعده، ناكثا لعهده، فيحرمك وقد أنجزت ما أمر، ويمنعك وقد أديت ما عليك ولم تقصر!؟ أتنقصه الأسباب أم خلت خزائنه! أتعجزه الحيل أم ضاقت وسائله! أيعصيه الكون أم لا تمضي إرادته! أيقول كن فيقال: لا ! أم يمتنع منه شيء جل وعلا! كلا وألف كلا!

بل هي عقيدتك الضعيفة، وأسبابك الواهية، ومنطقك المحدود، ونظرك الضعيف، وأمدك القصير، وأفقك المغلق، وجهلك بربك العظيم الذي خلقك، وبالرزق وعدك، فشق سمعك وبصرك، وبالعقل أيدك،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المنتنــــــــــــــــــــة

كتبها حامد الإدريسي ، في 20 مارس 2011 الساعة: 06:23 ص

االمنتنـــــــــــــــــة

عجوز شمطاء، خبيثة شوهاء، تسعى في الفتنة وتعيث في الأرض الفساد، يهواها كل منحط، ويتغنى بها كل وضيع، ويعشقها كل حقود…

أم كل سفيه، ومرضع كل خبيث، وأخت كل متكبر، وربيبة كل منتن…

عدوة كل مؤمن، وبغيضة كل موحد، وطريدة كل مصلح، لا يحب الناس بعضهم بعضا في حضرتها، ولا تأتلف القلوب إلا في غيبتها، جرثومة سوء، وعنوان بغضاء، وسعارة حرب، وباب من أبواب الكفر بالله…

تتلبس بالمسلم فتجعله أشبه بالكافر، وتراه متعطرا ورائحته المنتنة تسبقه إلى كل مجلس، وتبقى بعد انصرافه في كل مجمع، يظن أن الله فضله على العالمين بسبب ذلك الماء المهين، وينسى أن أصله من طين، وأن بطنه عذرة، وأن كبره يغمسه في الهوان كل حين…

أيها المتكبر على الناس بأصله، المفتخر عليهم بما ليس من كسبه، هل تحسب الله غير عادل في خليقته؟ وهل تتهم الله بالمحسوبية بين عياله؟ هل أنت خير من اليهود الذين اختارهم الله على علم على العالمين، ثم لعنهم على كل لسان، وجعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت، وقال لهم ولأمثالهم : ((وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير))…

أيها المتكبر على الناس بأصله، إن الله يمقتك وملائكته والصالحين من أهل الأرض أجمعين، وأنا وقارئ هذا المقال نمقتك ونحتقرك ونعتبرك أصغر من النمل، فتلك هي حالك يوم القيامة، روى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ)، وهاهو سيد الخلق يعلن بغضه لك ولأمثالك، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون). قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون. فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبرون).

إن الكبر أنواع وأشكال وألوان، وهو من شر ما يركب هذا المخلوق الصغير الحقير، الذي لا يساوي شيئا في مثاقيل الوجود، وأقله ما يكون على وزن الذرة، ومع ذلك فإن بين صاحبه وبين الجنة هذا الحديث الذي رواه مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، وهذا الوعيد الشديد لا تجده إلا في هذا النوع من الذنوب التي يكتسبها القلب الذي هو أعظم عضو في الإنسان، والذي إذا صلح صلح العمل كله، وإذا فسد فسد العمل كله، فلا تنازع المتكبر العظيم كبرياءه، فهو سبحانه ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كل فتاة بأبيها معجبة

كتبها حامد الإدريسي ، في 12 مارس 2011 الساعة: 12:29 م

 كل فتاة بأبيها معجبة

هكذا كانوا يقولون، وهكذا كانت الفتيات، أما اليوم فكل فتاة ببطلها معجبة، وبـ‘‘بُوي فرند’’ها مغرمة، فقديما لم تكن الفتاة تحتك بالرجال، ولم يكن الرجال مكتحلي الأعين، مرجلي الشعور، ولم تكن وجوههم ناعمة، ولم يكونوا يهتمون بالعضلات، والقصات، والبودرات، بل كانوا رجالا يهتمون بالمبادئ، ويسعون للمفاخر، ويسابقون للمواقف، ولم تكن أسنانهم مبيضة بأنواع المبيضات، وبشراتهم ملطخة بأنواع المناكير…

لقد كانت الفتاة تعيش في عالم الفتيات، المليء بالبراءة والتنافس والغيرة والأحلام الجميلة، وكانت كل فتاة ترسم على لوحة قلبها الأبيض، صورة فارسها الشجاع، وتزينها بأبيات الفخر، وقصائد البطولة، وحوليات العرب التي تعج بالمفاخر وتفيض بالشهامة، وكان الشبان يعيشون في عالمهم الخاص الذي لا يقيّم فيه الشاب بماركات الملابس، وأنواع العطور، وأشكال القصات، حين كان الشباب يتغنون في جلساتهم بمثل:

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي،،، حتى يواري جارتي مثواها

ولم يكونوا يرددون قول السافلة:

هات الواوا ودّي الواوا بوسي الواوا شيلي الواوا…

ولا قول الساقط:

علمني حبك سيدتي أسوأ عادات، أن أكتب على الحيطان، وأطب على الجيران، وأبعث بالبلوثوت في كل ميدان…

بل كانوا يتغنون بقول الشاعر:

الخيل والليل والبيداء تعرفني،،، والسيف والرمح والقرطاس والقلم

أما اليوم فأصبح شعار هؤلاء:

النتّ والدُّش والحلاّق يعرفني ،،، والعطر والجِلّ والجوال والنغم

لقد كان تنافس الشباب في أنواع المكرُمات، كتنافسهم اليوم في أنواع الكريمات، وتفاخرهم باقتحام المخاطر، كتفاخرهم اليوم باقتراف الكبائر، واقتحامهم بالخيل حومات الحروب، كتفحيطهم اليوم بالسيارات في الأزقة والدروب، وتزاحمهم في الصفوف مع الأعداء، كتزاحمهم كل يوم في محلات الأزياء، وثباتهم في السرايا، كثبات هؤلاء أمام المرايا، حتى صاروا أسماء رجال ولا رجال، إن رأيتهم أعجبتك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منظومة الطريقة المحمدية

كتبها حامد الإدريسي ، في 25 يناير 2011 الساعة: 07:13 ص

 

 

منظومة الطريقة المحمدية

حامد الإدريسي

 


 

المقدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

 

 

 

 

1.      

يقول راجي رحمة القدوس

 

ابن شعيب حامد الإدريسي

2.      

حمدا لمن له الجميع يحمــــد

 

إن كتبوا أو نظموا أو قصدوا

3.      

فليس يبتدا بغير حمــــــــــده

 

وليس يهتدى بغير هديه

4.      

ثم الصلاة والسلام مــــــــددا

 

ننجوا بها من الهلاك والردى

5.      

على الذي أدى لنا الأمـــــانة

 

وبين الحق بلا خيانة

6.      

محمد إمــــــــــام هذا الدرب

 

وآله خير الورى والصحب

7.      

وبعدُ هذا النظم للمريـــــــــد

 

طريقة الفلاح والتسديد

8.      

طريقة لا يهتدي بهديهـــــــا

 

إلا الذي سما إلى عليائها

9.      

فطهّر القلب من الأغيــــــار

 

وسلم النفس إلى القهار

10.        

لم يتبع هوى ولا ضلالـــــة

 

لم يلتبس غيا ولا جهالة

11.        

فقدّم القرآن قبل رأيــــــــــه

 

وسلّم العقل إلى نبيه

12.        

فذاك عندنا هــو الموفـــــــق

 

وغيره مشتت ممزق

13.        

وقبل أن تسلك هذا المسلكــا

 

اعلم بأن الله قد وفّقــــكـا

14.        

بأن أعطاك العقل والبصيرة

 

فكنت سالكا على بصيرة

15.        

لا تتبع الأهواء والرجــــــالا

 

ولتترك المراء والجدالا

16.        

ولتسأل الله عبور اللجّــــــــة

 

ولتترك الأهواء للمحجّة

17.        

محجة واضحة بيضـــــــــاء

 

نهارها وليلها سواء

18.        

ليس يزيغ عنها إلا هالـــكْ

 

لغير سبل المؤمنين سالكْ

19.        

فليس يخفى للمريد نهــــجها

 

مع نية صحيحة يكنّــــها

20.        

مستمسكا يقول ربنا اهــــدنا

 

إلى الصراط ثم لا تضلنا

21.        

فهذه طريقة مرضـــــــــــية

 

لكل من صحح منه النية

22.        

طريقة عاش عليها المصطفى

 

وآله وتابع ومن قفى


 

 

       فصل في أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

 

23.        

لما مشيت في ربى الإسلام

 

رأيت الاختلاف فيه نامي

24.        

هذا ينادي هاكم الإسلاما

 

من التيجاني الذي تساما

25.        

وذا ينادي إنما الإسلام

 

للنقشبدي ما سواه هاموا

26.        

فأدركوا الشيخ هنا واغتنموا

 

وقبّلوا واعتنقوا والتزموا

27.        

وثالث يقول ليس ينجــي

 

غير اتباع دربه المعوج

28.        

ورابع كسوه بعض الأكسية

 

وخامس يرقص وسط الأندية

29.        

وسادس يدور دورة الرحى

 

وكلما نحوه منتحى نحا

30.        

يدور حتى ما يكاد يسقط

 

يصيح حتى ما يكاد يلقط

31.        

استبدلوا تسبيحه بالهوهوة

 

ليس لها في الدين من مماثلة

32.        

وذاك للحسين قد تشيعا

 

فضيّع العقل كذا الدين معا

33.        

فصار اللطم عنده عبادة

 

وصار اللعن للأصحاب زاده

34.        

مهديه يعيش في السرداب

 

وعقله حشي بالتراب

35.        

وذاك للأسلاف زورا انتسب

 

أخلاقه تعلن أنه كذب

36.        

وثامن وتاسع وعاشر

 

عدّ إلى السبعين جاك الخابر

37.        

أبو هريرة وعوف وأنس

 

وغيرهم رواه ما فيه دلس

38.        

قد أخبر النبيُّ عن فرقتهم

 

وبين المآل من بدعتهم

39.        

قد جاوزوا الأديان والملالا

 

كل بليلى يدعي وصالا

40.        

وعندما نظرت في أقوالهم

 

وقد رأيت ما عليه حالهم

41.        

ثار السؤال في الفؤاد مزعجا

 

أي الشيوخ من أحق منهجا؟

42.        

وما الذي يدعوني لاتباعهم؟

 

أيا ترى نبيّنا أم شيخهم؟

43.        

أهدى لنا أم اَنّ هدي المصطفى

 

خاف لمن أراد حسن الاقتفا

44.        

أم أنه صلى عليه الله

 

أحوجنا لبشر سواه

45.        

أم أنه صلى عليه الله

 

ليس بقدوة لمن أتاه

46.        

أم أنه صلى عليه الله

 

ضلّ الأنام بعده وتاهوا

47.        

أم أن هديه خصوص لا يعم

 

أم أن بابه عتيد لا يؤم

48.        

أم أننا جهلنا ما يقوله

 

في يومه وما غدا يفعله

49.        

أو أن ما به الرسول جاءا

 

وغيره هو لنا سواءا؟

50.        

أو أنني متى اتبعته ضلَلت

 

أو إن سلكت دربه فقد زللت

51.        

وبعد أن أعيتنيَ المساءلة

 

رأيت أن الحق في المتابعة

52.        

فقلت لا والله لن أتبعا

 

إلا محمدا وصحبه معا

53.        

مفتشا عن كل ما قد فعلوا

 

منابذا لكل ما لم يعملوا

54.        

ليس لغير أحمد انتسابي

 

ولا لغير ورده اقترابي

55.        

فهديه خير الهدى وورده

 

لوارد أعذب ما نستورده

56.        

ولو نظرنا في جميع الأوردة

 

وفي جميع ما الأنام سرده

57.        

لكان ما أتى به محمد

 

هو الذي حقا به سنسعد

58.        

وكان ما أتى به الحبيب

 

رضىً وغيره هو المعيب

59.        

فاترك سوى ما جاء عن محمد

 

وارم به في الجُبّ لا تردد

60.        

واعبد كما أراد ذو الجلال

 

لا تبغ ما عليه كل ضال

61.        

فمن لنا بمثل ما عليه سارْ

 

محمدٌ صلى عليه كل بارّْ

62.        

ومن لنا بمثل هدي المصطفى

 

فالـْحق أخيّ سائرا قد اقتفى

63.        

ودع أخيّ سائرا قد ابتغى

 

ما دون ذلك فإنه بَغى

64.        

واقصد أخيّ كل هدي ثابت

 

واعضض عليه كل ضرس نابت

65.        

فخطوة واحدة في دربه

 

خير من الف خطوة في غيره

66.        

من أجل ذا قد قال في خطبه

 

حبيبنا مبتدئا في وعظه

67.        

وبعدُ: أصدق الحديث المصحف

 

وخير هدي هديه المشرف

68.        

وشر أمر محدثات أحدثت

 

وكل ذاك بدعةٌ ابتدعت

69.        

وكل بدعة هي الضلالة

 

وكلها في النار لا محالة

70.        

رواه جابر الصحابي الجليل

 

فاثبت على الدرب ثباتا لا تميل

71.        

وقل لصاحب الطريقة كفى

 

أحببت هذا الهدي حبا شغفا

72.        

أحببته فلست أبغي غيره

 

شربت صفوا فاشربوا أكداره

73.        

ليس لغير أحمد انتسابي

 

فعند بابه حطت ركابي

74.        

فلست محتاجا سواه من أحد

 

بعد الحديث والرجال والسند

75.        

قد بينوا لنا صحيح فعله

 

في صبحه ويومه وليله

76.        

فمن أراد سنة المختار

 

ألفى منارا بيّن الأنوار

77.        

متى اكتفيت بالنبيّ تغتن

 

متى ابتغيت ما سواه تُفتن

78.        

ولتحمدن الله إذ هداكا

 

لنهج أحمد به أغناكا


 

 

 

فصل في الطريقة العملية لتكون طريقتك محمدية

 

 

79.        

يا من يريد جنة الفردوس

 

ومقعد الصدق لدى القدوس

80.        

مفتاحُ دار الخلد والكرامة

 

يبدأ من إلقاءك الملامة

 

81.        

على الهوى والنفس والشيطان

 

أصول الاثم منشإ العصيان

 

82.        

مع اعتقاد في الإله ثابت

 

على أصول أهل العلم نابت

 

83.        

من غير تأويل لما قد أخبرا

 

عنه الكتاب أو ما صح أثرا

 

84.        

بل انتهاء عند ذات القول

 

كما انتهى أصحابه ذو الفضل

 

85.        

لم يطلبوا تأويلا او تعطيلا

 

لم يوجفوا تشبيها او تمثيلا

 

86.        

لم يسألوا ما يده أو رجله

 

كيف استواءه متى نزوله

 

87.        

بل منعوا أفواههم من خوض

 

ما لم يروه داخلا في الفرض

 

88.        

فسلموا لربنا سبحانه

 

أسماءه ونزّهوا صفاته

 

89.        

هذا ولن تكون يوما مفلحا

 

إلا إذا يئست يأسا واضحا

 

90.        

من اتباع من سوى الرسول

 

من عالم أو مفت أو مسؤول

 

91.        

إلا إذا كان دليله معه

 

فقل له هات الدليل فاتبعه

 

92.        

مستفسرا عن حكم أهل العلم

 

من عرفوا صحّته من سقم

 

93.        

فليس إيراد الدليل كافيا

 

ما لم يصحّ نقله مستوفيا

 

94.        

شروطَ صحة الحديث والأثر

 

خذها هنا وقاك ربي كل شر

 

95.        

متصلا بنقل عدل ضابط

 

عن مثله عن مثله لم يسقط

 

96.        

بعلة أو بالشذوذ أربعة

 

من الشروط قد أتتك مشرعة

 

97.        

وذاك في مظانّه معروف

 

يكفيك منها مسلم شريف

 

98.        

مع البخاري الذي قد دققا

 

والترمذي ذاك شيخ حققا

 

99.        

ولأبي داود والنسائي

 

فخر علا في الأرض والسماء

 

100.   

وإن تفرد بها ابن ماجة

 

فذاك ما ليس لنا بحاجة

 

101.   

ففيه ما فيه صحيح وضعيف

 

كذلك  الأيام صيف وخريف

 

102.   

ومالك وأحمد بن حنبل

 

أصولهم يعرفها كل وليّ

 

103.   

فإن أتاك الورد من هاذي الأصول

 

ومثلها فخذه لا تخش الأفول

 

104.   

وإن أتاك الهدي من هذي الطريق

 

فافرح به وارم سواه في الطريق

 

105.   

وقل لمن يأتيك جاءني اليقين

 

فاعرض علي ما لديك كي يبين

 

106.   

فإن يكن أتاك بالبخاري

 

أو مسلم فذاك نهر جار

 

107.   

وإن يقل رآى فلان في المنام

 

فامدد رجليك ما عليك من ملام

 

108.   

أأبدل الوحيين بالأحلام

 

أأطمس الضياء بالظلام

 

109.   

وإن يكن أتاك بالضعيفة

 

ينسبها للسُّنة الشريفة

 

110.   

فقل له أغناني الغني

 

فليس يبغي ذا سوى الشقي

 

111.   

وانظر إلى ما في يديك من هدى

 

واحمد إلهك الذي قد أرشدا

 

112.   

وإن يكن ينسب للمشايخ

 

من كل ذي قدر وفضل باذخ

 

113.   

فقل له ليس عليّ منهم

 

ويغفر الله لنا ولهم

 

114.   

أما أنا فقد أخذت وردي

 

من الصحيح غيره لا يجدي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخطوات العملية لتكون طريقتك محمدية

كتبها حامد الإدريسي ، في 10 يناير 2011 الساعة: 08:56 ص

الخطوات العملية لتكون طريقتك محمدية

 

محمد، صلى الله عليه وآله وسلم ، هو أكرم من مشى على هذه الأرض، وحين تعلن أنك محمدي، تعلن أن محمدا إمامك، وأن محمدا قدوتك، وأن محمدا شيخك ومرشدك، وحين تعلن ذلك مع نفسك، ويكون كل الوسطاء الذين بينك وبينه من الصحابة الكرام، والتابعين الأفاضل، والعلماء الأجلاء، ليسوا سوى قنطرة تعبرها بإجلال لتصل إلى حبيبك العظيم، وإمامك الكريم، ولا تتوقف عندهم إلا لإبداء التعظيم والامتنان، والد؟عاء لهم بالخير والرحمة بما حملوا إليك من أنواره وما بلغوك من سننه، عند ذلك تكون أول المنتفعين ببركته، والمستهدين بهديه، والسالكين سبيل فرقته المنصورة، وطائفته الناجية.

حين تقتدي بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتهتدي بهدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتحرص على أن تجلس كما يجلس محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتأكل كما يأكل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتتواضع كما يتواضع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعفو عن الناس كما يعفو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتعامل الناس كما يعاملهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتذكر الله كما كان يذكره محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حين تجعل هذا نهجك في الحياة، وأسلوبك في العبادة، ومعينك في الطريق فأنت تحقق انتماءك للطريقة المحمدية والسنوية النبوية، وكلما اقتربت من قوله تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا))الأحزاب 21  وكلما حققت الأسوة في نفسك، وجعلتها نبراسا لحياتك، وطريقة لعبادتك، فأنت بدأت تضرب بسهمك مع ((رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) الأحزاب 23، وبدأت تتحقق بـقوله تعالى: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)) آل عمران: ٣١  وعندئذ تكون قد تسننت بسنن المرسلين والتزمت طريقة خيرهم وخاتمهم، فأغنيت نفسك واستغنيت بما آتاك الله من النصوص المحكمة والسنن الواضحة البينة الصحيحة.

إن الدين يقوم على أساس اتباع رجل واحد، كان يفعل وكان يفعل، صلى الله عليه وآله وسلم، وحين نقل إلينا الصحابة فعلهِ، وأوصلوا إلينا هديه، تمَّ الدين بالنسبة إلينا، ولم يسعنا أن نترك هديه إلى هدي غيره، فما أيسر أن تراقب فعل رجل واحد، وتقتدي به في أحواله وعباداته، وما أصعب أن تقتدي بالمئات من المشايخ وأرباب الطوائف، الذين لم يتيسر لهم صحابة ينقلون أحوالهم كما يسره الله لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فيلزم أن تكون أحوالهم أشد خفاء من حاله، فكيف نهتدي إن طلبنا الاقتداء بغير محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي قيض الله لسنته أمثال أبي هريرة وعائشة وعبد الله بن مسعود، والمئات من الصحابة الثقات العدول، الذين لم يكن لهم همٌّ إلا حكاية أحواله، ونقل سيره وأقواله، فأدوا الأمانة عن نبيهم وبلغوا الرسالة عن حبيبهم، وحفظ الله بهم الدين غضا طريا كما أنزل.

ولو زعم زاعم أنه يتّبع أرباب الطوائف وشيوخ الزوايا كي يصل إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن العقل والشرع يأبى عليه ذلك من عدة وجوه:

أولها: أن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تعرف بالأشخاص، وإنما تعرف بمصادرها الصحيحة الثابتة التي حفظها الله بأسباب ربانية يسرها، وعلوم عظيمة دونها أهل الحديث العارفون، فحفظوا لنا سنته حفظا تاما، وبلغتنا كاملة، فالله قد تكفل بذلك الحفظ بقوله : ((إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) ولا يعقل أن يتم حفظ القرآن دون أن تحفظ السنة التي بها يفهم القرآن، وبها تتضح أحكامه المقصودة، فبها تُعرف تفاصيل العبادات كالصلاة والصيام والزكاة، ولولا السنة لما عرفنا عدد ركعات الصلاة وأنصبة الزكاة ومناسك الحج والعمرة، فبما أن القرآن قد حفظ، فالسنة قد حفظت كذلك ولا بد، وهذا من فضل الله على هذه الأمة ومن ضروريات الرسالة الخاتمة التي يجب أن تكون حجة على الناس أجمعين.

ويكفي لمن أراد أن يعرف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلع على ما ورد عنه من أحاديث صحيحة ثابتة، دوّنها أهل العلم في كتبهم المعروفة، والتي تيسر الاطلاع عليها ومعرفة العلوم الموصلة إليها كمبادئ علم مصطلح الحديث الذي يستطيع المسلم أن يحصّله في أيام ويعرف ما يقصد بالصحيح والضعيف والحسن، ويعرف أين يجد ذلك في مراجعه ومصادره، ويعرف العلماء المبرزين في هذا العلم، فيستعين بهم على المراد، ويصبح قادرا على الأخذ من العين النقية، عند ذلك يعرف ما عليه هذا الشيخ من سنة أو ضلالة، ولا طريق لمعرفة السنة غير هذه الطريق.

ثانيها: أن المشايخ كثر، والطرق متعددة ومتباينة ومختلفة، بعضها لم يبق  له من الإسلام إلا الرسوم الظاهرة، وبعضها قد أغرق في اتباع الأهواء، وابتعد عن ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الأخيار، وها نحن نرى بعض الطرق يتراقصون ويدورون حتى يسقط أحدهم على رأسه، ونحن نجزم يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته لم يكونوا يفعلون هذا.

إذن، كيف يضمن المسلم أن يكون هذا الشيخ على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يجهل السنة، فلا يكفي أن يرى ملامح الوقار ومظاهر الخش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ميسرون لا منفرون

كتبها حامد الإدريسي ، في 7 نوفمبر 2010 الساعة: 13:52 م

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي بين للناس طرق الهدى، وأرشدهم إلى مافيه السعادة وحذرهم مما فيه الردى، فوعد من أطاع وأوعد من اعتدى والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه ومن اقتدى.

 

أما بعد:

فإن الحج شعيرة من شعائر الإسلام، وموسم من مواسمه العظام، يجتمع فيه المسلمون من كل البلدان، وتفتخر فيه الأمة الإسلامية بتعدد الأجناس والألوان، وتعلن فيه انتشار كلمة الله في بيوت المدر والوبر، وفي بلدان العرب والعجم والبربر، قوم اختلفت لغاتهم واتحدت كلمة لا إله إلا الله في ألسنتهم، تعلقت قلوبهم بالبيت الذي تهوي إليه أفئدة من الناس، وتشتاق إليه قلوب العاشقين، فكم من متمن وكم من متحرق وكم من باك وكم من مشتاق…

إن المتأمل في هذه الصورة الجميلة، يرى ربا كريما رحيما، وضيوفا مشفقين وفدوا عليه من كل البقاع، جوا وبرا وبحرا، قد انتظروا هذا اليوم بشوق، وأنفقوا في سبيله الطارف والتليد، لكي يوافوا بيت ربهم، ويشهدوا كرم مليكهم، فكلهم يرجوا نوال هذا الملك العظيم، الذي تتضاءل أمام ملكه كل الملوك، كيف لا وهو الذي وسعت رحمته كل شيء، وخزائن ملكه منذ خلق الخلق لم ينقص منها شيء، فيا ترى كيف ستكون ضيافتهم! وكيف سيكون كرم مليكهم!

إن علاقة الضيف والمضيف هي التي تربط الحاج بربه، فما أن يصلوا إلى عرفة حتى ينالوا القرى ويكرموا بالجائزة، فيقال لهم : "انصرفوا مغفورا لكم" هذا وهم لم يقضوا تفثهم ولم يكملوا بعد حجهم، إذ من تمام الكرم تعجيل القرى.

إن كل أحكام الحج مبنية على هذه الضيافة، فكله لطف بالحاج وتيسير عليه، لذا كان شعار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحج: "افعل ولا حرج". وإن مما يبغض الله عز وجل أن يقتل الحاج في حرم الله، وتزهق روحه بسبب زحام على سنة، أو تدافع على فضيلة، فوالله إن القلب ليحزن لما يرى من أنواع العناء والمشقة التي يقاسيها كثير من الحجاج بسبب عدم أخذهم برخص الله عز وجل، وبسبب بعض من يتصدرون لإفتائهم، بل إهلاكم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لذا فقد آثرت أن أطرق هذا الموضوع لأبين طبيعة هذه العبادة المبنية على التيسير الذي بنيت عليه الشريعة كلها، لكنها في الحج أظهر لما سنشير إليه بحول الله تعالى ولا يفوتنا أن نعرج على بعض القضايا التي تندرج ضمن موضوع التيسير في الحج، وقبل هذا لا بد من التذكير بسماحة الشريعة عامة وفي الحج خاصة، فنقول وبالله التوفيق:

أولا: سماحة الشريعة:

لقد كانت شريعة الإسلام الشريعة الخاتمة، لذا فقد خصت بخصائص ميزتها عن سائر الشرائع التي كانت تنزل لبيئة معينة، وزمان معين، وأفراد معينين، فكان من أهم خصائصها أنها شريعة التيسير، بل كان هذا من أخص أوصافها، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصفا شريعته في كلمة مختصرة شاملة : «بعثت بالحنيفية السمحة»([1]).

لقد أشار القرآن الكريم في كثير من الآيات إلى هذا المقصد العظيم الذي جاءت الشريعة لتحقيقه، ومن هذه الآيات :

1-                        قوله تعالى : (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه … إلى قوله : ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)  [الأعراف:157]

2-                         وقوله: (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) [البقرة:286].  «قال الله تعالى: قد فعلت»([2]).

3-                        وقوله : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقرة:286]

 

4-                         وقوله: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) [النساء:28]،

5-                        وقوله : (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلك تشكرون) [المائدة:6].

6-                        وقوله (يريد  الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) البقرة 185.

فالله عز وجل يريد بعباده اليسر، لذا فإن من المتفق عليه بين العلماء، أن "المشقة تجلب التيسير" وأن "الأمر إذا ضاق التسع"  فلا تكاد تجد بابا من أبواب الشريعة إلا وجدت فيه من الرخص والتيسيرات ما يؤكد سماحة الشريعة الإسلامية ويسرها، فلا صوم على المريض، ولا على المسافر، ولا على الحامل، ولا يتوضأ من خاف على نفسه الضرر بالماء، ويقصر المسافر صلاته ويجمع، ويومئ المريض ولو بعينه في الصلاة، وينطق المكره بكلمة الكفر إذا خاف على نفسه القتل، إلى غير ذلك من المسائل التي يطول المقام بتتبعها، وكلها تدل على أن مقصد الشارع من هذه الأحكام التكليفية هو ما عبر عنه بقوله عز وجل : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ولقد كان في قوله يريد الله بكم اليسر دليلا مفهوما على عدم إرادته العسر، إلا أنه أكد المعنى بقوله (ولا يريد بكم العسر) يقول سيد قطب رحمه الله تعالى : "وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها؛ وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد"[3].

ولقد كانت هذه الغاية العظيمة من أهم المقاصد التي حرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ترسيخها في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم، ونقض ما يضادها، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا)[4]وفي رواية (وبشروا ولا تنفروا)[5]وكان صلى الله عليه وسلم كما قالت زوجه عائشة الصديقة رضي الله عنها : (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما)[6] فكان هذا دأبه صلى الله عليه وآله وسلم، أب مشفق على أبناءه ونبي رحيم يرجو التخفيف لأمته، يراجع ربه عز وجل في الصلاة حتى أوصلها إلى خمس بعد أن كانت خمسين، ويترك أمر أمته بأشياء خوفا من أيشق عليهم. قال صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الحج كل عام:  (لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وكان ينهى عن السؤال الذي يفضي إلى التعنت فقال صلى الله عليه وآله وسلم : (ذروني ما تركتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) وقال : (إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته)[7]وقال : (إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وترك أشياء من غير نسيان من ربكم ولكن رحمة منه لكم فاقبلوها ولا تبحثوا فيها)[8].

ولم يقبل لظاهرة التشدد أن تنبت في أوساط مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فقال عندما بلغه عن النفر الأربعة الذين أرادوا التزهد : (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)[9]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون)[10] .

وغضب صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بن كعب حين اشتكى منه أحد المصلين من كثرة ما يطيل في صلاة الفجر ، قال الراوي فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال : (يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة)[11]، وقال لمعاذ حين أطال في صلاة العشاء : (أفتان أنت أو أفاتن، ثلاث مرات)[12].

وكان صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)[13].

والمتتبع لأحوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهديه في شريعته يجده كما وصفه ربه عز وجل بقوله : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) التوبة 128 .

 


 

ثانيا : مبدأ التيسير في الحج:

إن الحج عبادة عظيمة، وشعار من شعائر التوحيد، وهو سنة أبينا إبراهيم عليه السلام، الذي امتن الله علينا  بأن جعلنا على ملته، كما امتن علينا بأن جعلنا من ذريته: (ملة أبيكم إبراهيم)  وليس هناك من هو أرحم بالابن من أبيه، فليس يأمره إلا بما فيه صلاح له ويسر عليه.

والحج من العبادات التي بنيت على التيسير، لأمور:

1-أنه من ألصق العبادات بملة أبينا إبراهيم الحنيفة السمحة، من حيث كونه شعيرة أعلنها بنفسه، وأذن لها بصوته، وبنى كعبتها بيده، وأغلب شعائر الحج إنما تحكي قصته مع ابنه إسماعيل وزوجه هاجر، رضي الله عنهم أجمعين، ولهذا جاءت آية رفع الحرج في سورة الحج رابطة التيسير بنسبة هذه الملة إلى إبراهيم عليه السلام، قال تعالى : (وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم).

2-أنه محل اجتماع وازدحام، يقصده الناس من كل صوب، يفارقون من أجله الأهل والأبناء، ويهجرون لزيارته الأوطان والبلدان، فكان التيسير أليق بضيوف الرحمن، حتى لا يقعوا في الحرج الذي يسببه الزحام، ولا يكلفوا من العناء ما ينضاف إلى عناء الرحلة ومشقة السفر، فإن ربهم الكريم يباهي بهم ملائكته عند مجرد وقوفهم في عرفة، بعد أن بذلوا كل غال ونفيس ليتوافدوا عليه، فكان التيسير قراهم، والمغفرة هديتهم، والجنة مأواهم.

إن التيسير يلازم الحاج من قبل أن ينوي هذه الفريضة ومن حين يشرع فيها حتى يعود إلى بيته…

فالحج في الأصل مقرون بالاستطاعة، ولا يحج إلا من وجد زادا يكفيه، وزادا لأهله يبقيه، وراحلة تقله، وطريقا آمنا يسلكه، وصحة تبلغه، ولا حج عليه إذا فقد شيئا من هذه الأشياء، ولو قارنا الحج بالصلاة مثلا، لظهر لنا اتساع دائرة التيسير في الحج بخلاف الصلاة التي لا تسقط عنه وهو في فراش المرض، أو تحت بارقة السيوف وسط المعركة…


 

بداية الشطر الثاني:

 

ثم يبتدئ في الترخص من أول يوم يربط فيه أمتعته ويشد فيه رحله، إذ هو مسافر يرخص له كل ما يرخص للمسافر.

وقبل أن يلبس إحرامه ويدخل في النسك يأتيه التيسير في اختيار النسك الذي يرغب في الدخول فيه، وما المتعة في الحج إلا رخصة من الرخص، وباب من أبواب التيسير التي شرعها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تخفيفا عن أمته، ورفعا للمشقة عن صحابته مع أنهم لم يكونوا قد أحرموا بالتمتع، فأمرهم أن يحلوا ويأتوا نساءهم، يقول جابر رضي الله عنه : "فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا أن نحل، فقال: حلوا وأصيبوا النساء…فقلنا لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني! … فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا، فحللنا وسمعنا وأطعنا"[14]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خنفساؤولجيا

كتبها حامد الإدريسي ، في 11 أغسطس 2010 الساعة: 23:41 م

 من احتِرامنا لحقوق التعبير، وتقديرنا للحيوانات والحشرات، سنَعِيش هذه اللحظة مع خنفساء صغيرة جدًّا، حالفها الحظُّ في حياتها القصيرة ولم يدسها أحدٌ برِجليه، إلى أن وصلت أخيرًا إلى تحقيق حلمها، ووقفت على باب القصر الذي حلمتْ منذ طفولتها بدخوله، وها هي تجد ثقبًا صغيرًا استطاعتْ بطلتُنا أن تلج منه إلى حديقة القصر الغنَّاء.

 

وبعد أيامٍ من الكد والجهد، والجمع واللم، والقص واللصق - خرجت تحمِل كرات كبيرةً مدورة، وحدَّثت جمعَ الخنافس الذين تجمهروا يستمعون لها بإجلالٍ قائلة: إنَّ هذا القصر الكبير البهي المنظرِ، فيه الكثيرُ من الوساخة، فلا يغرَّنكم لونه الأبيض ولا زهوره الجميلة، وهذه الكرات التي أمامَكم والتي جمعتُها بجهد جهيد، واجتهدت في إخراجها - دليلٌ على ما أقول.

 

حين صفَّق جمعُ الخنافس بنشوة، أحسَّت الخنفساء بأنها قد حقَّقت ذاتها، وأكَّدت حضورها، وقامَت بدورها، فهي خنفساء، وتلك نحلة، وثمَّة ذِبَّان، كلٌّ يقوم بدوره الذي خُلِق له، ويؤدِّي مهمَّته في مسلسل الحياة المُترابِط، ويَبقَى القصر قصرًا، رغم كلِّ تلك الكرات التي أخرجَتْها خنفساؤنا، ورغم كلِّ تلك الأوساخ التي أضنَتْ نفسها بجمعها وتتبُّعها بأنفها الذي لم يُخلَق لشمِّ العطر، ولا لتتبُّع الرحيق، وإنما خُلِق لهذه المهمة التي هي من حِكَم الله - عزَّ وجلَّ - البالغة، وكما قيل:

وَإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ 
طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ 

 

إنَّ الإنسان هو فهرست الكون، كما يعبِّر بديع الزمان النورسي، وفيه من كلِّ ما خلَق الله - عزَّ وجلَّ - فالصِّفات التي تفرَّقت في الحيوانات اجتمعَتْ في هذا المخلوق العجيب، الذي هو ثمرة شجرة الكون، وهو تعبيرٌ آخَر بديعٌ من بديع الزمان، وقد أثبَت العُلَماء قديمًا تشابُه صفات الناس بصفات الحيوانات؛ بل قسَّموا البشر على هذا الأساس، وقد اطَّلعت على هذا العِلْمِ عند الصينيين، في كتابٍ عن علم "الفينغ شوا"، وهو علمٌ عجيب عن الطاقة ومساراتها، وهو أحدث ما يُطبَّق الآن في علم الهندسة والبناء، حيث يتمُّ تصميم المنازل على حسب ما يَتوافَق مع المكان والبيئة والهواء ومجرى الطاقة.

 

إذًا من الناس أُسُود لها زئير، وخيل أُنُف، وضِباع لئيمة، وذِئاب ختَّالة، وثعالب غدَّارة، ومنهم مَن يكمل نفسه بالتقوى والإيمان، ومنهم مَن يترك تلك الطبائع تتغلَّب على تصرُّفاته وأخلاقه، فيَصِيرون في شرِّ حال، بعيدًا عن أخلاق الفضل والخير والسموِّ؛ ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [التين: 4 - 6].

 

ولقد بدأت حكاية تعلُّم الإنسان من علوم الطبيعة منذ العراك الأول الذي حصل بين ابنَيْ آدم، حين تتلمذ قابيل على يد غرابٍ يبحث في الأرض ليُرِيَه كيف يُوارِي سَوْءَة أخيه، وممَّا تعلَّمه كذلك أسلوبٌ من أساليب الطبيعة في إكمال الدورة البيولوجية، الأسلوب الذي تتَّبعه الخنفساء وكثيرٌ من الحشرات في جمع الرذائل وتتبُّعها وتكويرها وبلورتها وإبرازها، وهو ما أعبِّر عنه مجازًا بـ(الخنفساؤولوجيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رمضان يجمعنا،،، بخالقنا

كتبها حامد الإدريسي ، في 3 أغسطس 2010 الساعة: 19:21 م

 أتيتَ يا ربَّ العالمين بشهْر الرحمة، وأتَوْا بِخَيلهم ورَجلِهم، واجتمعت جيوشُ المخْرِجين والممثِّلين، وشحَذُوا الكاميرات وحشَوْها بالبطَّاريات والأشْرِطة، ورَصَدوا الأموال الطائلة، وعَمِلوا بجِدٍّ وكَد، ووقَفوا صفًّا واحدًا، وأقسموا ليَصْرِمُنَّها مصْبِحين، ولَيمْلَؤُنَّ رمضانَ شهْرَ الرَّحْمة ذُنوبًا ومعاصي، ولَيشْغلُنَّ على الناس أوقاتهم بغير ما يرضِي الله - عزَّ وجلَّ - فتزيَّنَت نساؤهم وتفنَّنتْ في إبداء المَحاسن، وأخْرَج الكُتَّابُ أقلامَهم؛ لِيَصُوغوا القَصص المثيرة والمشوِّقة، وانطلقَتْ حَملاتُهم الإعلانية في شهر شعْبان، قائلين: "رمضان يجمعنا".

 

وقد كانت عبارتُهم صائبةً؛ فرمضان يَجمعهم بشياطينهم، ورمضان يجمَعُنا بربِّنا، ولا والله، لن نَجتمع نحن وهُم في هذا الشَّهر الفضيل.

 

فشياطيننا مصفَّدة، وأبواب الرَّحْمة في أوْجُهنا مفتَّحة، وإخوانُنا في الطريق يتَسابقون إلى الله، ويُسارعون في الخيرات، ويَدْعون الله رغَبًا ورهبًا؛ هذا معْتكِف، وهذا متصدِّق، وهذا يَخْتم القرآن مرَّات ومرات، وهذا يقوم على الصائمين يُطْعِمهم ويَسقيهم، وأنتم تريدوننا أن نَكون معكم، نَرقص ونصفِّق، وملائكة الرَّحْمة تنْزل بالبشائر والخير!

 

بِئْس والله ما دَعَوتُمونا للاجتماع عليه، وبِئس والله ما أردتُمونا إليه؛ أن نَصرف أنظارنا إلى هذه الشاشة الضيِّقة، ونَترك رَحمات ربِّنا الواسعةَ، أن يفْطِر أحدُنا فلا يَذْكر ماذا أكَل ولا ماذا شَرب، أن يَنتظر موعد برامِجكم الكئيبة، كما يَنتظر أذان المؤذِّن للصلاة، وأن يَخرج إلى التَّراويح بلا رُوح، يفكِّر فيما سيكون في باب الحارة، ويا لَها من حالة! وإنْ ما كَبُرَت ما تَصْغر، فالسيِّئة تكْبُر بالإصرار عليها سنَةً بعْد سنة، كما تفْعل قَنواتنا التي لا تَنتمي إلينا.

 

لقد كان حقيقًا بتلك القنوات أن تَأتي الناسَ بما يحبُّون في شهْر الفضيلة، وتخاطِبَهم بما يرغبون من معرفة أحكام دِينهم، وسماع ما يقرِّبهم إلى ربِّهم، ويدلُّهم عليه وهم في أشدِّ الشَّوق إليه وإلى مناجاته.

 

فتَأتي هذه القنوات ورِجالاتُها ممَّن لا يَرجون لله وَقارًا، ولا يَخافون في الشَّيطان لومة لائم، ولا يَرقُبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّة، ولا يريدون إلاَّ أنْ تَشِيع الفاحشة في الذين آمنوا، تَأتي بأفْضَلِ ما لديها من فُنونِ الغَوَا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وقوف الأزواج ما بين العزوبية والزواج

كتبها حامد الإدريسي ، في 13 يوليو 2010 الساعة: 12:22 م

 وقوف الأزواج ما بين العزوبية والزواج

 

هذه الحالة، حالة عسيرة على الرجل، يسميها أخصائيو علم النّكاحولوجيا حالة البين بين، إلا أن الرجل قد تعود عليها في هذا الزمن التعيس، وفي هذه الليالي النحسات، حيث لا تعدد ولا تسري، إنما هي تلك التي يراها في الصباح يراها في المساء، والتي يجلس إليها يوم الاثنين هي التي يجلس إليها يوم الثلاثاء، وكأنها قدر محتوم، وأمر لازب، فلا ابتسامة إلا ابتسامتها، ولا تكشيرة إلا تكشيرتها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، تغضب عليه فكأن الأرض من تحته تهتز، وينتظر طهرها كما يتنظر الفرج، يبيت طاويا إن قالت له إلى حين، ولا يفرح بمولود إلا بشقاء الأربعين، فلا هو أعزب يتيه في بردته، ولا هو محصن بقضاء حاجته، فهو في برزخ بين الزواج والعزوبية، مرة في دفئ الصيف ومرة في برد الشتاء، عوان بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء…

تهجره فلا يجد غير التعايش، وتنهره فلا يقدر على التهارش، يسعى في إرضائها إذا غضبت، خوفا على نفسه إذا النجوم تشابكت، فهو إلى سعادتها بياض يومه يسعى، حتى لا يذوق من سواد ليله لفعا، ولا تلدغه من هجرانها أفعى، مضطر إليها بضرورته الفطرية، منحاش إليها بدوافعه الرجولية، كي لا يتلوى في سرير بارد ويبيت في أحضان الملحفة والوسائد.

تجده يتلمس لها الأعذار، ويسلك في الصفح والعفو مسلك الأخيار، وهو إنما يلتمس تلك الأعذار لنفسه، ويسعى في أن يكون يومه خيرا من أمسه، يخاف إن هو واجهها لتعاقبنه، وإن هو أغضبها لتهجرنه، فيصبر على ما كان من الممكن تقويمه من خلاقها، ويتهاون في ما كان يبغي أن لا يتهاون فيه، ولربما سكت عن أمور للشرع فيها مقال، وأعرض عن مساوئ الخصال، كل ذلك حرصا منه على السلامة، وطمعا في أن ينال منها الحنان والمحبة، ولو استمر على تلك الحال، واعتاد السكوت على ما يرى ويسمع، فإن ذلك سيغير في التركيبة الأسرية، ويجعل المرأة الآمرة الناهية، ويجعل الرجل متاعا من أمتعة البيت، لا سلطة ولا هيبة، إلا إن سلمه الله ووفقه، وأعانه على أهله وأصلحها له، وكانت هي امرأة طيعة لينة، راضية مرضية…

إن حياة الرجل مع امرأة واحدة، ليست حياة متكافئة مع طبائعهما الفسيولوجية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أيام الحيض عند المرأة التي تكون فيها بعيدة عن فراش الزوجية، فاسدة المزاج، سيئة الطباع، تجعل الزوج يعاني من انعكاس تلك النفسية عليه، وتغير الأحوال لديه، فلا هي باللباس الذي ألفه، ولا هي بالمتاع الذي عرفه، مهما حاول وابتكر، وأشد من ذلك وأخطر، دخوله سرداب الأربعين، الذي يطول في بعض الأحيان إلى الثلاثة أشهر حسب الأعراف والعادات، فتجد الزوج خرج من حصن الزوجية الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطريقة المحمدية، الباب الأوحد، يا مريد محمد.

كتبها حامد الإدريسي ، في 28 يونيو 2010 الساعة: 11:48 ص

      

الطريقة المحمدية، الباب الأوحد، يا مريد محمد

 

وأنت تمشي في سوق الإسلام، الذي يضم الكثير من السلع والبضائع المتنوعة والمختلفة والمتضاربة، تسمع المنادين يدعون الناس إلى سلعتهم، هلم إلى التيجانية، هنا النقشبندية، هاكم الطريقة الشاذلية، تقدموا تقدموا، أدركوا الشيخ فلان بن علان، صاحب البركات العظيمة، والأوراد المميزة، وترى الناس يسعون حائرين، هذا يلج هنا، وذاك يقف هناك، وذاك يتمسح بعمامة فلان، والآخر يقبل يد علان، فيأتي هذا وقد ألبسوه عمامة خضراء، والآخر وقد غطوه برداء أحمر، يتفننون في تمييز بعضهم، وتفريق وحدة المسلمين، كل حزب بهيئتهم فرحون…

وأنا أتلفت يمنة ويسرة، أقول أين الطريقة المحمدية من بين كل هذه الطرق، وأين سبيل ابن عبد الله عليه صلى الله عليه وآله وسلم من بين كل هذه السبل المتباينة، والطرق المختلفة؟

أفأهدى من محمد أتبعه وأجعله إماما ومرشدا؟ أفأحسن منه خلقا؟ أفأكرم منه نسبا؟ أفأسلم منه منهجا؟ أم أنه لم يترك لنا طريقة نمشي عليها، ولم يبقنا على منهج قويم، وسلوك مستقيم، وحجة واضحة، ومحجة بيضاء؟

ماذا يريد مني الشاذلي أو التيجاني أو غيره، إن كان وليا صالحا فالله يتولى الصالحين، ولم يأمرني نبيي أن أتبعه، وإن كان غير ذلك فلست عليه بوكيل، أما أن أتخذه وليا وإماما، فلم أجد اسمه في القرآن، ولا في سنة أبي القاسم سيدي وسيده، والذي أمرني ربي وربه باتباعه فقال: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، وقال لي وله : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) أما ما لم يأتكم به الرسول فلا تأخذوه، وما لم ينهكم عنه فلا تنتهوا، فما أوضح كلام الله، وما ألذ برده في النفوس…

إن الإسلام كما جاء، جاء كاملا، وكما وضع، وضع متناهيا، لم يمت الرؤوف بالمؤمنين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، إلا بعدما بلغ آخر حرف مما علّمه الله، وقال : "اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد" وقال "ما تركت شيئا يقربكم من الجنة إلا وبينته لكم ، وما تركت شيئا يبعدكم عن النار إلا وبينته لكم"، فلم يُنقصنا شيئا، ولم يكتم عنا خبرا، ولم يستر عنا من أوامر ربه أمرا، ولا بدّل ولا غيّر، ولا زاد ولا نقص، بل دين أتمّه الله هو بلّغه، وشرع أحكمه الحكيم هو أوصله، وسنة هداه إليها الهادي أمرنا بلزومها، قال الله : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) فلم يترك مجالا إلا لمن اضطر في مخمصة، وما يتعلق بأحكام الفقه والمعاملات مما يشمله باب الاجتهاد، أما طريق العبودية، وأسلوب السلوك إلى الله، فقد أوصله كاملا، وبلغه تاما واضحا، وقال : (خير الهدي هدي محمد) صلى الله على محمد.

فلم نحتج نحن في ذلك إلا إلى أمر واحد أجملته هذه الآيات: قال تعالى: (وإن تطيعوه تهتدوا) وقال (من يطع الرسول فقط أطاع الله) وقال : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول لعلكم تفلحون) وقال: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) ثم زاد هذا المعنى تأكيدا وهو واضح، وتبيينا وهو بين، فقالت عائشة تروي لنا ما كان يقوله عليه السلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وقال : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، فأمره كامل، وشريعته التي جعله الله عليها قد أحاطت بالعبادة من كل جوانبها، فلم تبق شيئا في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي