رؤية لأمة


الأحد,نيسان 27, 2008


قبل أن أعقل، قرأت عن ظهر قلب: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وقرأت: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}... فبدأت أحب هذه الأمة، وأحببتها أكثر عندما تعرفت على ابن خلدون وابن جرير الطبري وابن كثير، وغيرهما ممن كتبوا تاريخها، وسطروا أمجادها، فوقفت مع الوفد الذين احتشدوا مع صلاح الدين ليتسلم مفاتيح بيت المقدس، ونظرت إلى الإشفاق في عيني نقفور وهو يقرأ رد هارون الرشيد، وهالني الحريق الذي شب في سفن طارق بن زياد وهو يتلو على الجيش خطبته المدوية، وكبّرت مع يوسف بن تاشفين وهو يطارد جحافل الفرنجة في الزلاقة، واستمعت إلى أصوات المآذن في قرطبة، وصليت مع أحمد الفاتح في آيا صوفيا، وسافرت مع سليمان القانوني إلى أبواب فيينا...

   المزيد ...


الثلاثاء,آذار 18, 2008


هذه حياتي...

أصبح اليوم مهموماً، يمشي ويجيء، لقد حلت بداره مصيبة، ونزلت عليه كارثة، لقد ولدت له الليلة أنثى؛ إنه يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، لقد قرر أن يُنهيَ العار ويأخذ المعول بيده ليحفر قبرا يدفن فيه الفضيحة إلى الأبد...

أصبح اليوم فرحاً مسرورا، قد شمّر مئزره، وأخذ طرف ثوبه بأطراف أسنانه، يسابق الخطى، ويطوي الوهاد، ليصل إلى بيت أخيه المتوفى، ليرمي ثوبه على أرملته ويحوزها إلى ملكه قبل أن يُسبق إليها، لكنه يفاجأ بأن أخاه الأصغر قد وصل قبله، فورث زوجة أخيه، وأصبحت ملكه...

أصبح اليوم على صراخ وعويل، وخيل وسيوف، وثب فوق فرسه، واستل سيفه، إنهم أبناء عمومته قد شنوا الغارة عليه وعلى قبيلته، ليسبوا النساء ويستاقوا الإبل، إنه يضرب يمنةً ويسرةً...

هذه حياتي قبل الإسلام...

   المزيد ...


الخميس,أيار 01, 2008


الفوبيون في مواجهة الإسلام*


منذ زمن؛ وبعد أن زار أحدُ المفكرين المسلمين ديار النصارى الأوربيين، قال: "رأيت مسلمين بلا إسلام".

لقد كان على هؤلاء الزمرة الفوبية الذين يحاربون الإسلام اليوم، ويسعون لمنعه من الانتشار، أن يتنبهوا لهذه المقالة التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني.

إن شعب أوربا شعب مؤهل للإسلام، وأرضهم خصبة لأن تغرس فيها بذرة التوحيد، وتنبت فيها خير نبات لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

فهذا الشعب يتميز بخاصيتين أساسيتين تجعلانه مؤهلا للإسلام، ومستعدًّا أكثر من غيره للدخول فيه، وهاتان الخاصيتان هما: الحرية، والتفكير المنطقي.

إن أي شعب حر لهو مؤهل لأن يشمله نورُ الإسلام، وينتشر فيه بسرعة كبيرة، ما لم تعشش فيه الخرافة، التي هي عدو طبيعي للفكر، وقامع شديد لموهبة العقل.

فإلى الفوبيين الذين يحاربون الإسلام، ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، إن استطعتم أن تحاربوا الحرية وتنشروا الخرافة وتسكتوا صوت العقل، وتردوا أوربا إلى ظلمات الجهل والتخلف، وتعيدوها شعبًا يشتري صكوك الغفران كي يدخل الجنة،
   المزيد ...


الإثنين,نيسان 28, 2008


استغربت عندما أرسلت إلي المقال لأنشره في موقعنا رسالة الإسلام، فقلت دعني أطلع، وقد شدني وأضحكني كثيرا، لأن فتاة في العاشرة من عمرها لا تدرك مثل إدراكها، فقررت أن أمتعكم به كما استمتعت به، لتضحكوا كما ضحكت، وتعتبروا كما اعتبرت، وأرجوا أن تغضوا الطرف عن الأخطاء اللغوية، وإليكم المقال

من أروع ما سمعت عن قصص المشاكل الزوجية - أن زوجة ذهبت إلى ساحر لكي يسحر لزوجها بعدما فاضت بها الكيل منه ومن مشاكله حيث تصورت أنه أسوأ وأشرس رجل في العالم.

ولكن الرجل الذي ذهبت إليه ليس ساحرا وإنما شيخ متدين يعرف الله تماما

وبعدما استمع إلى الزوجة تماما و سمع ما طلبته منه قال لها تحت أمرك وسوف أسحر لزوجك سحراَ ممتاز يجعله خاتم في إصبعك ! َفَفَرِحت الزوجة جدا وقالت له لو طلبت عيني سوف أعطيها لك مقابل لذلك السحر ؟ هل تعلمون ماذا طلب منها ذلك الشيخ أو العالم ؟ قال لها إن من شروط ذلك النوع من الأعمال للأزواج أن تحضر الزوجة (شعرة من رأس أسد !!! ) فاستغربت الزوجة جدا -فقال لها يجب أن تحضري أنتي هذه الشعرة لكي يتم ما طلبتي – ولا يمكن أن يحضرها لك أي شخص غيرك أو تشتريها !

فماذا فعلت الزوجة ؟ قالت الموضوع مسألة حياة أو موت -وأخذت تسأل عن غابة بها أسود وسألت الناس هناك عن كيفية ترويض الأسود وقالوا لها أن الأسد

   المزيد ...

الأحد,نيسان 20, 2008


أدلة الباطل ودعاة الحق.

لقد تسلح الحق في صراعه الأزلي مع الباطل، بسلاح الحجة الواضحة والبرهان الجلي، وكان دائما يستمد قوته من كونه الأساس الذي قامت عليه السماوات والأرض : (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) الدخان: ٣٨ - ٣٩

وكان من قدر الله تعالى ، وإرادته الكونية، أن لا يكون الناس أمة واحدة، وأن يمكّن للباطل ما يجلب به على قلوب الذين لا يريدون الحق ويبغونها عوجا، فمكّن سبحانه لإبليس وذريته وأعوانه أن يتسلطوا على من لم يعصمهم الله: (إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه

   المزيد ...


الثلاثاء,نيسان 15, 2008


ومن هؤلاء أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الزبيري المعروف بالقلانسي: ضرب سبع مائة سوط وحبس في دار البحر أربعة أشهر، بسبب تأليف كتاب الإمامة.([1])

يقول القاضي النعمان وهو لسان الشيعة في ذلك الوقت: (لما كانت أيام المستنصر وفد إليه الحسن بن الصباح، فأشاع هذا المذهب في الأقطار ودعا الكافة إليه، واستباح الدماء بمخالفته؛ فاشتد النكير، وكثر الصائح عليهم من كل ناحية حتى أخرجوهم عن الإسلام ونفوهم عن الملة).([2])

وكان من مواجهة العلماء لهذا المذهب أن أفتوا بكفر بني عبيد ولعنهم والتبرؤ منهم.

قال الذهبي: (وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه . وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة ، يصدق بعضها بعضا)(

   المزيد ...

الثلاثاء,نيسان 08, 2008


تاريخ الشيعة في المغرب:

المبحث الأول: الدولة الفاطمية ودخول المذهب الشيعي:

المطلب الأول : بين الأدارسة والفاطميين:

إن أهمية هذه المسألة، وهي مسألة تاريخ التشيع في المغرب، تتجلى في أن متشيعة المغرب اليوم، يركزون على بعض المعطيات التاريخية، ويستدلون بها على أن المغرب بلد شيعي في الأصل، وأن الإسلام عندما تغلغل في المغرب، كان على مذهب الشيعة، محاولين بذلك أن يوطئوا لدخول هذه العقيدة، ويخففوا من النفور الذي تعانيه في الساحة الدينية.

لذلك قررت أن أتعرض لهذا المبحث، لنرى هل كان المغاربة شيعة بالفعل؟ ومتى دخل التشيع المغرب؟ وهل يمكن أن نصف المغرب بأنه كان دولة شيعية؟

ولا أريد أن أستبق البحث وأعطيك النتيجة، لكنك تصبر معي قليلا لتحكم بنفسك، وترى بعينك، ليطمئن

   المزيد ...

الأحد,نيسان 06, 2008


قارئي العزيز

سأحاول من خلال هذه الخانة أن أسلط الضوء على هذه الصيحة الجديدة التي بدأنا نسمع صداها في مغربنا الحبيب، والتي تريد أن تضيف إلى همومنا هما جديدا، وإلى جراحاتنا جرحا عميقا، فتريدنا أن نسب آباءنا، ونلعن أصولنا، ونتهم خير قرن من قروننا، وننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، هذه الصيحة الفارسية التي استخدمت حبنا لآل البيت، وانجذابنا الطبيعي إليهم وإلى جدهم محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، مستغلة طبيعتنا الساذجة والطيبة، وأخلاقنا الزكية، وثقتنا في كل ملتح أو معمم.

ولعلك تعرف قارئي العزيز، أن هذا الهم كان ولا يزال، يؤرق مسطر هذه الكلمات، ويؤرق كل مسلم محب لأمته وبلده، وقد حملني هذا الهم على أن أعد رسالتي في الماجستير حول التشيع في المغرب بين الماضي والحاضر، ومن خلال هذه المدونة، سأحرص على أن أنشر على مراحل بعض الحقائق التي من شأنها أن تبين خطرهم، وتكشف مخططهم، وتفضح أساليبهم.

وسأحرص كل الحرص، على أن أختصر لك المعرفة، وألخص لك الحقائق، وأسوق لك الكلام بكل وضوح واختزال، حتى لا أُملك، أو أُضجرك، فلك كل هذه المونة، ومن أجلك كل هذه الجهود، وأنت المتفضل بوقتك على هذه المدونة، وإن زاد فضلك إلى أن تدعوَ لصاحبها بالتسديد، فأنت الكريم ابن الكريم...
وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه.



السبت,نيسان 05, 2008


لابُدَّ أنَّكَ إذ دخلتَ لتقرأ هذا الموضوع تريد أنْ تكُونَ كاتبًا، فأهلاً وسهلاً بكَ، وأسْألُ اللهَ لكَ التوفيق؛ ولكنْ لماذا تريد أنْ تكونَ كاتبًا؟


أَلِيُقالَ فُلانٌ كاتبٌ؟


أم لإعلاء كَلِمة الله، ونَشْر الخير والدعوة إليه، ورَدْع المُنْكر، والتَّنْفِير منه؟!


هذه هي الخُطْوَة الأُولَى قبلَ كُل شيء: "صَحِّح قَصْدكَ":

صَحِّح قَصْدَك، واجْلِس مع نفسِكَ، وابْحَثْ في خفاياها، وانْظُر في أعماقها، هل فِعلاً أريدُ أنْ يَذْكُرَني الناس، أم أريدُ أن يذكرنِي رَبُّ الناس؟

هل فعلاً لا أريدُ إلاَّ أنْ تعلُوَ كلمةُ الله، وينتشرَ دِين الله؟ أم أنَّ ما يَؤُزُّني هو شَهْوة الشُّهْرة، ومَحَبَّة الرِّفْعَة؟


إنَّ البَحْث عَن هذه الأمراض في خَفايا النفس،

   المزيد ...


الخميس,آذار 27, 2008


الزواج بنية الطلاق ، دعوة للمصارحة

كلنا يُسارع إلى إنكار هذه الأنواع من الزيجات، وكلنا يحشد لإنكارها كل ما يعرفه من الفتاوى والأقوال، وكلنا يقول أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟

لكننا نُغفل البحث عن أسباب هذه الظاهرة التي أصبحت خصوصية من خصوصيات بعض المجتمعات التي تبحث عن حلول وفتاوى لإسكات الفطرة البشرية والحاجة الإنسانية.

لست هنا لأنتقد أو أؤيد، لكنني أريد هنا أن نبحث في عمق هذه الظاهرة، وفي الأسباب التي أدت إلى هذا الانفجار الفكري والذي أثرى الساحة الدينية بموضوعات لم تكن مطروحة من قبل بهذا الشكل.

نعم، لم تكن مجتمعاتنا الإسلامية والعربية بحاجة لمثل هذه الفتاوى. فلقد كانت الإماء والجواري كفيلة بملء الفراغ الذي تعجز الزوجة عن ملئه، ولبّينَ على مر العصور الإسلامية الزاهرة احتياجات الرجل دون أن يلجئنه إلى استفتاء مفت أو سؤال فقيه، كل ما عليه ، أن يلملم بعض الدراهم من هنا أو من هناك، ويقصد سوق النخاسة، ليقلب نظره بين الحسناوات

   المزيد ...


الأربعاء,آذار 26, 2008


انتفاضة أمة

(كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز) لا بد أن يتحقق الوعد، ولا بد أن تدول الدائلة، ولا بد أن يعلوَ دين الله...

قبل سنوات قلائل، شهد العالم انطلاقة أول موقع إسلامي في الشبكة العنكبوتية، وكانت هذه فاتحة خير، واليوم لن يحصي المحصون إلا بلأي عدد المواقع التي تعلن شعار لا إله إلا الله، في المغرب والمشرق، في الشمال والجنوب، في الدول الفقيرة والدول الغنية، في الدول المسلمة والدول الكافرة، أناس ساهرون خلف شاشات صغيرة، ينشرون دين الله بحركات أناملهم الطاهرة، ويوصلون نور الإسلام إلى العالم في هدوء.

مجموعات صغيرة وأخرى كبيرة، طلبة وأساتذة، متخصصون وهواة، ذكور وإناث، شباب وكهول، كل منهم يدلوا بدوله، ويضع لبنته بسكون ليعلوَ صرح الإسلام العظيم.

عندما تنظر في مجالات الدعوة الإسلامية عامة، تفاجأ بهذا الكم الهائل من الدعاة، في شتى المجالات، وعلى جميع الأصعدة، وفي كل البلدان، وبمختلف اللغات، ليلا ونهارا، سرا وجهارا، مستخدمين كل الوسائل، سالكين كل طريق، صادحين من كل منبر، تحس بأن روحاً جديدة تخفق بين جوانح الأمة ...

عندما ترى العدد الهائل من مدارس القرآن الكريم، التي تنشأ هنا وهناك، وهذا الجيل الجديد الذي بدأ يرجع إلى كتاب الله، حفظاً وتجويداً واتباعاً، عجماً وعرباً، بنين وبنات، تدرك أن القرآن

   المزيد ...

الثلاثاء,آذار 25, 2008


لكي تعرف قارئي العزيز من هم الشيعة، قدمت لك بكل تواضع، بحثا شاملا، كلفني الكثير من الوقت، والكثير من العناء، فبعد أن قلبت صفحات من كتبوا عن الشيعة رفضت أن أحكم عليهم مما كتبه أعداؤهم، فقررت أن أقرأ من كتبهم، ثم اضطرني الفضول إلى أن أسمع منهم، فليس من رأى كمن سمع.

لذا زرت الحوزة العلمية في قم، وقضيت فيها مدة ما بين درس ونقاش وحوار وصراع ونطاح، ثم رجعت لأقدم لك خلاصة ما وصلت إليه، مدعما بنصوصهم مدبجا بأقوالهم، مجردا عن أي حكم أو تحكم، لكي تبقى لك حرية النظر، ويبقى لك المدى في أن تحكم بنفسك، وترى فيهم رأيك

وإليك الكتاب

http://www.saaid.net/book/search.php?do=title&u=%C7%E1%DD%C7%D6%CD




غريبةٌ هي الأقدار وتصاريف الأيام...
عجيبةٌ هي صنائع الله عز وجل، خفيةٌ هي لطائفه، بديعة هي حكمته، وكم نرجع الفكر كرتين، فينقلب إلينا خاسئًا حسيرًا عاجزًا، لا يملِك إلا أن يقول: سبحان الله الفعال لما يريد.
قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 7-8] وقال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26].إن السر في هذه الآيات لا يُدرَك تمام الإدراك، إلا إذا فُهِم قولُه تعالى في آيات أخرى: {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] فليس العجبُ أن يصلَ إلى الإنسان ما كان يتوقعه ويحتسبه وينتظره، بل العجب أن يصل إليه ما لم يكن يحتسب، وما لم يكن يظن يومًا أنه سيصلُه، وهذه هي القدرة الإلهية العظيمة، فليس من عجب أن ينتصر القوي الذي يملك وسائل القوة، لكن الغريب أن ينتصر الضعيفُ الذي لا يملك سوى ضعفه، ولا يتقي إلا بصبره، ولا يصول إلا بيقينه وإيمانه.
   المزيد ...

السبت,آذار 22, 2008


{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 68-69]...{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [النساء: 54-55].
سبحانك يا عظيم، يا خلاق يا عليم...اصطفيتَ من عبادك من اخترته بعلمك، واصطنعتَه بعينك، وجملته بخلق عظيم، وجعلته رحمة للعالمين، فأبى أكثر الناس إلا كفورًا، فحسدوه على ما أوليتَه، وشنئوه على ما فضلته، وقالوا {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}[الزخرف: 31]، ويحكم يا قريش، أأعظم من محمد؟! أأكرم من محمد؟!
كالبدر في شرف والزهر في ترف والبحر في كرم والدهر في همم
كأنه وهو فرد من جلالته في عسكر حين تلقاه وفي حشم
كأنما اللؤلؤ المكون في صدف من معدني منطق منه ومبتسم
ما أجهلَكم، وما أشدَّ سفهَكم، حقدتم حتى أعماكم الحقد، وجهلتم حتى
   المزيد ...



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن الاختلاف بين الناس أمر قضاه الله قبل خلقهم، وكتبه عليهم منذ أن أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، فلا يزالون مختلفين إلى أن تقوم الساعة، ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة، لكنها السنن التي لا تنخرم، والنواميس التي لا تتبدل، على ما اقتضته حكمته، وجرى به عدله (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا).

إذن فلا بد من الاختلاف، وإن اختلفت درجته، وتباينت حدته، وتعددت مظاهره، وتنوعت أسبابه، فهو ليس درجة واحدة، وليس الخلاف في وجود الخالق، كالخلاف في مصاريف الزكاة، وليس الخلاف في عدالة الصحابة، كالخلاف في جلسة الاستراحة.

   المزيد ...

الخميس,آذار 20, 2008


كلنا متوكلون على الله ، عندما نسؤل عن ذلك، لكن في حقيقة الأمر، إن كثيرا منا متعلق بالأسباب ...

فهل أنت متوكل حقيقة؟

لقد حاولت في هذا المقال أن أتتبع مظاهر التوكل ومظاهر الاعتماد على الأسباب، فالفرق بين الحالتين دقيق جدا، وقد يكون الإنسان غارقا في التعلق بالأسباب، وهو يظن أنه متوكل على الله...

وإليك المقال...

بين التوكل والتسبب

لقد أراد الله من عباده حين كلفهم بما كلفهم به، أن يخلصوا له العبادة بجميع الجوارح، وبما أن القلب ملك الجوارح، فقد كلف بعبادات كثيرة، يسميها بعض العلماء أعمال القلوب، ويسميها البعض الآخر أعمال الباطن، في مقابلة أعمال الظاهر التي هي أعمال الجوارح الأخرى.

ولعظم هذه الجارحة، علق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الفساد والصلاح عليها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه البخاري وغيره: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).

   المزيد ...


الثلاثاء,آذار 18, 2008


عزيزي المدخن...
أيها الشاب القوي العزم، أيها الأب المسؤول، أيها الكهل الذي حنكته الأيامُ وأحكمت عقلَه التجاربُ...

هل غَلَبَتْكم لِفافةٌ!!
لست محتاجًا إلى أن أبين خطر الدخان، أو أن أذكّر بأضراره الصحية، بل لعل أحدكم يكونُ أعلمَ بها مني، أو أن يكون عايش من أعراضه وأمراضه ما يغنيه عن كل تقرير وكل خطاب. لكني أحاول هنا أن أضع نفسي طرفًا في الصراع، لأتصور القضية، لفافة صغيرة، في مواجهة إنسان عاقل راشد مكلف مسؤول، قطعة من ورق، أُحكم لفها، وحُشي جوفها، واستعرت سمومها، تأخذُها بإرادتك، وتشعلُها بأصابعك، لتحرق فيك العافية، وتكسر في نفسك الإرادة، وتهزم فيك القرار!!

تراها تحترق بين عينيك، وأنت تعلم أنها تحرق صحتك، وتشاهدها تذوي بين إصبعيك، وأنت تعرف أن سمومها تذيب جسدك، تُقدِم على شرائها والضميرُ يصرخ، والذات تؤنب، والطبيب ينصح، والواعظ يذكر، والزوجة تدعو وتتمنى، والأطفال يرجون ويأمُلون، والأمراض تتربص، والسيئات تكتب، والباري -عز وجل- ينظر، فتتابع خطاك، وتلقي بدراهمك، وتمسكها بين يديك في عناد، وتمصها في إصرار، فيطأطئ الضمير، وتنطفئ الإرادة، وتتلاشى كل تلك الأصوات.

في هذه اللحظة بالذات، تتولد نشوة ممزوجة بندم، ومتعة ممزوجة بكره، وفرح مكدر بهزيمة الإرادة، ولذة مصاحبة للشعور بالذنب والإحساس
   المزيد ...